12 ملاحظة على قانون الجرائم الإلكترونية
الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (ديوان المظالم) تصدر مذكرة قانونية توضح فيها موقفها من قرار قانون رقم 10 لعام 2018 بشأن الجرائم الإلكترونية وتعلق عليه باثنتي عشرة ملاحظة.
"مذكرة قانونية
حول القرار بقانون رقم (10) لسنة 2018 بشأن الجرائم الإلكترونية
تابعت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم"، عن كثب كافة الأحداث والإجراءات وردود الأفعال التي أعقبت صدور القرار بقانون رقم (16) لسنة 2017 بشأن الجرائم الالكترونية الصادر في تموز/ يوليو من العام 2017 وقد عبرت الهيئة حينها عن خشيتها وقلقها البالغ من القرار بالقانون المذكور، لما يتضمنه من أحكام، ما من شأنه أن تشكل تهديداً خطيراً للحق في حرية الرأي والتعبير والحق في الخصوصية وحرمة الحياة الخاصة للمواطنين.
مطالبةً ومعها مؤسسات المجتمع المدني، بالعمل على تعديله بما يعزز من حقوق المواطنين وحرياتهم الأساسية وبما ينسجم مع القانون الأساسي ومع التزامات دولة فلسطين على الصعيد الدولي. وقد شاركت الهيئة في هذا السياق، في العديد من جلسات الحوار مع الجهات الرسمية بهدف الوصول إلى تعديلات جوهرية على القرار بقانون المذكور على نحو يوازن بين مكافحة الجرائم الإلكترونية وحماية الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين.
تجاهل ملاحظاتها
انطلاقاً من دورالهيئة ومن المسؤولية، التي تحملها في هذا السياق، ترغب في أن تضع أمام الرأي العام الفلسطيني مجموعة من الملاحظات على القرار بالقانون الجديد، التي سبق أن أرسلتها إلى الحكومة في سياق إبداء ملاحظاتها على هذا القرار بقانون عندما كان في طور المشروع وهي تأسف لعدم الأخذ بها كما ظهر من النسخة المنشورة في الوقائع الفلسطينية.
وإذ تنشر الهيئة هذه الملاحظات للجمهور وتأمل بالاستجابة إليها وهي تعبر عن استعدادها للحوار مع الجهات الرسمية المختصة للوصول إلى قانون عصري للجرائم الإكترونية يحمي حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.
وفي الآتي نبرز الملاحظات الجوهرية على أحكام القرار بالقانون المذكور، التي يترتب على عدم إعادة النظر أو الالتفات عنها، أن يكون القرار بقانون منطوياً على انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية. مع التأكيد هنا، على تحفظ الهيئة الدائم بالاستمرار والتوسع في إصدار قرارات لها قوة القانون في ظل غياب المجلس التشريعي.
الملاحظات بخصوص القانون
1. مرة أخرى ينص القرار بقانون بشأن الجرائم الإلكترونية على سريانه من تاريخ نشره في الجريد الرسمية (مادة 57)، دون أن يعطي مدة كافية للجمهور ولجهات إنفاذ القانون بدراسته وهذا يناقض ما تسير عليه القوانين الجنائية القديمة والحديثة، التي يُنص فيها على أن سريانها يكون بعد فترة من الزمن لا تقل عن شهر، حتى يتسنّ للمخاطبين بأحكامها معرفة حقوقهم وواجباتهم وتقويم سلوكهم بالبناء عليها وبغير ذلك، يكون القانون مخالفاً لمبدأ الشرعية الجنائية وللحق في العلم بالقاعدة القانونية، التي نص عليها القانون الأساسي في المادة (15) منه.
2. بالرغم من أن القرار بالقانون الجديد يتقدم عن القرار بالقانون الحالي بإلغائه للنصوص المجرمة لحرية الرأي والتعبير بمصطلحات عامة وفضفاضة مثل النظام العام والآداب العامة والأمن القومي والسلم الأهلي...، إلا أن الهيئة ترى بأنه قد جرى فتح الباب مجدداً لتجريم الأفعال والكتابات المنضوية تحت مظلة حرية الرأي والتعبير بموجب مصطلحات عامة وفضفاضة وذلك من خلال نص المادة (45) من القرار بالقانون والتي تعاقب كل من ارتكب فعلاً يشكل جريمة بموجب أي تشريع نافذ باستخدام الشبكة الإلكترونية أو بإحدى وسائل تكنولوجيا المعلومات، أو اشترك فيها أو تدخل فيها أو حرض على ارتكابها ولم ينص عليها في هذا القرار بالقانون، بالعوقبة ذاتها المقررة لتلك الجريمة في ذلك التشريع. وذلك يعني فتح المجال لتطبيق نصوص قانون العقوبات وقانون المطبوعات والنشر ساريي المفعول واللذين يتضمنا تجريماً لكتابات وأقوال تدخل ضمن حرية الرأي والتعبير بموجب مصطلحات عامة وفضفاضة، مثل جرائم الذم والقدح وإطالة اللسان وقدح المقامات العليا وإثارة النعرات العنصرية والطائفية وهي نصوص عليها ملاحظات كثيرة، من حيث عدم انسجامها مع مبدأ الشرعية الجنائية وحرية الرأي والتعبير.
وقد استخدمت هذه النصوص لقمع حرية الرأي والتعبير وحبس المواطنين والصحفيين والناشطين، حبساً احتياطياً، بل ومحاكمتهم جنائياً. إضافة إلى ذلك، فإن التعليق العام رقم (34) للجنة المعنية بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة والاتجاه الدولي الحديث، يذهب إلى إلغاء صفة التجريم عن "جرائم" الذم والقدح والاكتفاء باعتبارها أفعال ضارة تستلزم التعويض المدني في حالة مطالبة المتضرر بذلك والذي شدت تلك المعايير بالنسبة للمتضرر على التفرقة -حتى في ظل المطالبة المدنية- بين إذا ما كان شخصية عامة أو فرداً عادياً واعتبرت أن ذم الشخصية العامة أو قدحها فيما يتصل بعملها العام لا يخضع للتعويض المدني.
وعلى ذلك، فإن الهيئة تطالب بإلغاء نص المادة (45) كلياً والعمل على تعديل نصوص قانون العقوبات وقانون المطبوعات والنشر بما يؤدي إلى إلغاء النصوص المجرمة فيهما لأفعال وأقوال وكتابات تعتبر من ضمن حرية الرأي والتعبير على النحو المشار إليه أعلاه.
3. تضمن القرار بالقانون العديد من النصوص المجرمة لعددٍ من الأفعال على أساس توقع الخطر فقط ومجرد القصد -الذي يصار البحث فيه بعد تحقق الضرر- وليس عل أساس وقوع الضرر، الأمر الذي يدخل كثيراً من الأفعال في دائرة التجريم بالرغم من عدم وجود أي ضرر يكون قد نجم عنها وقد تشكل هذه النصوص بصيغتها الحالية تهديداً لحرية الرأي والتعبير وتقييداً لاستخدام شبكة الانترنت وتوسعاً غير مبرر في التجريم.
وبالتالي، فإننا نطالب بتعديل صياغة هذه النصوص على نحو يجعلها من جرائم الضرر وليس الخطر، بما يعني عدم الاكتفاء بالقصد وتوقع الخطر للتجريم والعقاب، بل اشتراط وقوع الضرر لتجريمها. وهذه النصوص هي: المادة (6)، المادة (11 فقرة 2 و4)، المواد (17 -19)، المواد (22 -26).
4. تنظر الهيئة بإيجابية إلى نص المادة (21) من القرار بالقانون، الذي أكد على حريات دستورية وأظهر حسن نوايا القرار وتقدمه عن سابقه، إلا أننا نرى أن المكان الصحيح لهذه المادة يكون ضمن المبادئ العامة للقرار، التي ترد عادة في مطلع التشريع. ويمكن في هذا السياق ومحل ترحيب بالنسبة لنا، أن يتم وضع نص في المبادئ العامة بجوار نص المادة (21) المذكور، ينص على حظر تفسير أي نص في هذا القرار بقانون على نحو يتعارض مع الحقوق والحريات المكفولة في القانون الأساسي أو في الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.
وبالعودة إلى مضمون المادة (21) فإننا نرى أيضاً أن الفقرة الثانية منها، التي نظمت موضوع رفع أو تحريك الدعاوى لوقف أو مصادرة الأعمال الفنية والأدبية والفكرية أو ضد مبدعيها، قد انتقصت من ضمانة مهمة لهذا الموضوع، بجعلها صلاحية رفع الدعوى أو تحريكها بأمر قضائي وليس بموجب حكم قضائي، فالمصادرة لا تتم إلا بموجب حكم قضائي صادر عن محكمة مختصة، لذا نوصي بتعديل هذه المادة بالنص على أن مصادرة الأعمال الفنية أو الأدبية والفكرية لا تجوز إلا بحكم قضائي صادر عن محكمة مختصة.
5. بالرغم من حظر القرار بالقانون في المادة (22/1) منه، التدخل التعسفي أو غير القانوني في خصوصيات أي شخص أو في شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته، إلا أنه لا يضع عقوبة على مثل هذا التدخل الخطير وبخاصة أن التدخل التعسفي أو غير القانوني يأتي دائماً من جهة الإدارة وعلى ذلك نوصي بتعديل هذه المادة ببيان العقوبة المناسبة على هذا التدخل والنص على عدم تقادم هذه الجريمة، انسجاماً في ذلك مع المادة (32) من القانون الأساسي.
أما بالنسبة للفقرة الثانية من ذات المادة، التي جرمت إنشاء موقعاً أو تطبيقاً أو حساباً إلكترونياً..... بقصد نشر أخبار أو صور أو تسجيلات صوتية أو مرئية... تتصل بالتخدل غير القانوني في الحياة الخاصة أو العائلية للأفراد ولو كانت صحيحية. فإنه من الملاحظ عليها التوسع في التجريم، إذ اعتمدت على القصد دون اشتراط وقوع الضرر، فمجرد إنشاء الموقع أو التطبيق بقصد نشر الأخبار أو الصورة المتصلة بالتدخل غير القانوني كافي، حتى لو لم يتم استخدام الموقع أو وقوع ضرر. كما أن هذه الفقرة لم تربط الملاحقة الجنائية بشكوى الفريق المتضرر بالرغم من ارتباطها بالحق الشخصي أكثر من ارتباطها بالحق العام. والأهم من ذلك، أن هذه المادة لا تفرق بين الشخصية المستهدفة من التدخل، فيما إذا كانت شخصية عامة أو فرد عادي، فالتدخل في حياة الشخصية العامة من خلال نشر الصور أو المعلومات الخاصة أو العائلية مباحة إذا كانت تتعلق بالعمل العام لتلك الشخصية.
وعلى ذلك، نوصي بتعديل هذه الفقرة بصياغتها على نحو يجعلها من جرائم الضرر وليس الخطر وربط الملاحقة الجنائية فيها على شكوى الفريق المتضرر وتفريقها بين التدخل في حياة الشخصية العامة وحياة الشخص العادي وهنا يلزم إفراد القرار بقانون تعريف للشخصية العامة.
6. تمنح المادة (29) من القرار بقانون المحكمة صلاحية القضاء حل الشخص المعنوي إذا ارتكب باسمه أو لحسابة إحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا القرار بقانون، إذ إن عقوبة الحل وإن كان توقيعها من صلاحية للمحكمة بموجب حكم نهائي، فإنها من العقوبات القاسية وهنا بالتحديد يمكن أن توقع على أي جريمة حتى لو كانت جنحة بسيطة، مما يعني عدم وجود تناسب بين العقوبة والجريمة، هذا بالإضافة إلى الآثار الاقتصادية، التي يمكن أن تتركها عقوبة الحل على موظفي الشخص المعنوي. وسيكون من الأفضل في هذا السياق، تحديد الجرائم، التي يمكن للمحكمة أن تلجأ فيها إلى حل الشخص المعني، التي يجب أن تكون من الجنايات أو الجرائم الخطيرة. ويمكن في هذا السياق، الاستناد إلى نص المادة (36) من قانون العقوبات التي تحدد مبررات وقف الهيئات الاعتبارية وهي حالات اقتراف مديريها أو أعضاء إدارتها باسمها أو بإحدى وسائلها جناية أو جنحة مقصودة يعاقب عليها بسنتي حبس على الأقل.
7. حددت المادة (31) من القرار بقانون التزامات مزود الخدمة، وجاء في فقرتها الأولى "تزويد الجهات المختصة بمعلومات المشترك التي تساعد في كشف الحقيقة، بناءً على طلب النيابة أو المحكمة المختصة. ونرى في هذا السياق، أن عبارة "التي تساعد في كشف الحقيقة" قد تتضمن الوصول إلى معلومات المحتوى التي يخضع الحصول عليها لإجراءات مشددة وليس فقط بناءً على طلب النيابة أو المحكمة المختصة، ولذا نوصي باقتصار الفقرة على الالتزام بتزويد الجهات المختصة بمعلومات المشترك المعرفة بالمادة الأولى من القرار بقانون.
8. لقد جاء نص المادة (34/1) من القرار بالقانون، التي تنظم حالات مراقبة الاتصالات والمحادثات الالكترونية، منسجماً مع نص المادة (51) من قانون الإجراءات الجزائية ساري المفعول، إلا أن الفقرة الثانية من ذات المادة، جاءت مخالفة لنص المادة (51) المذكور أعلاه، ومنتقصة بشكل واضح من ضمانات مراقبة الاتصالات، بإسقاطها لشرط الحصول على إذن قاضي الصلح بالجمع والتزويد الفوري للبيانات بما فيها بيانات المرور. وإسقاطها لشرط جسامة الجريمة، بأن تكون جناية أو جنحة لا تقل عقوبتها عن الحبس مدة سنة.
وعلى ذلك، نوصي بتعديل الفقرة الثانية بمقاربتها مع الفقرة الأولى والمادة (51) من قانون الإجراءات المذكورة أعلاه وبخاصة، كونها تمنح السلطات الحصول على بيانات المرور وهي بيانات يجب أن تحاط بضمانات مشددة، حتى أن هناك اتجاه يجعل من الحصول على بيانات المرور بمثابة إدانة الذات وهو أمر محظور في المعايير الدولية.
9. المادتان (32: 33) من القرار بالقانون تمنحا النيابة العامة أو من تنتدبه من مأموري الضبط القضائي صلاحية تفتيش الأشخاص والأماكن ووسائل تكنولوجيا المعلومات ذات الصلة بالجريمة وصلاحية الحصول على الأجهزة أو الأدوات أو الوسائل أو البيانات والإذن بضبطها والتحفظ عليها ونسخها وتسجيلها والاستعانة بمن يرونه من أهل الخبرة.
فعلاوة عن أن هذه المادة تنتقص من بعض الضمانات، التي نص عليها قانون الإجراءات الجزائية من حيث عدم تحديدها مدة سريان مذكرة التفتيش وعدم اشتراطها أن يكون التفتيش بحضور المتهم وعدم اشتراطها كذلك أن يكون التفتيش لغايات التحقيق في جريمة ارتكبت فعلاً لاستخلاص الدليل وليس بناءً على شكوك حتى لو كانت قوية لارتكاب جريمة، فإنها أيضاً، تتعلق بتفتيش أجهزة إلكترونية وأنظمة تخزين البيانات وهي أقرب أن تكون تفتيش لمغلفات مغلقة داخل البيت أو تفتيش في أوراق مكتبة كاملة يصعب فيها بشكل كبير فصل البيانات المتعلقة بالجريمة عن غيرها من البيانات، التي يمكن الاطلاع عليها من قبل أجهزة إنفاذ القانون. وهناك من لا يعتبر هذا التفتيش تفتيش بل يعتبره ضمن مراقبة الاتصالات. وهي مع هذا الحال، يجب أن تخضع لإجراءات مراقبة الاتصالات.
لذلك، وانطلاقاً من الخصوصية الحساسة التي تمتع به هذه الأجهزة والأنظمة، ومن صعوبة تصنيف البيانات، التي تحتويها (تتعلق بالجريمة أم لا)، فإنه يكون من اللازم حماية للحق في الخصوصية وحرمة الحياة الخاصة للمستخدمين، أن يكون إجراء تفتيش هذه الأجهزة والأنظمة مرهون بحصول النيابة العامة على أمر صادر عن المحكمة المختصة واشتراط أن يكون هذا التفتيش بشأن جريمة ارتكبت، إضافة إلى النص على الضمانات الأخرى، التي يوفرها قانون الإجراءات الجزائية فيما يتعلق بالتفتيش.
10. تنظم المادة (39) من القرار بالقانون، موضوع حجب المواقع الإلكترونية وبالرغم من أن حجب الإنترنت، إجراء مدان، بحسب قرار مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة رقم (A/HRC/32/L.20) بتاريخ 27/06/2016، إلا أنه يكون مقبولاً في بعض الأنظمة، بشرط توفر مجموعة من الضمانات لاتخاذ مثل هذا الإجراء الخطير، بأن يكون لأسباب واضحة، بناء على أمر صادر عن المحكمة المختصة وأن يكون لمدة محددة، إضافة إلى إمكانية الطعن به لدى المرجع المختص.
وهي ضمانات غير متوفرة في هذه المادة، فأسباب الحجب، التي تسوقها عامة وفضفاضة ونرى هنا تحديد أسباب الحجب بوضع عبارات أو صور أو أفلام أو أي مواد دعائية أو غيرها نتج عنها ضرر يترتب على أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا القرار بقانون، بدلاً "من شأنها تهديد الأمن القومي أو النظام العام"، كما أن هذه المادة لا تحدد مدة قصوى للحجب، فهي حددته بستة أشهر قابلة للتجديد دون تحديد سقف أعلى للتجديد، وهذا يعني اعتبار الحجب عقوبة بدلاً من اعتباره إجراء تحفظي. إضافة إلى أن هذه المادة لا تنص على إمكانية استئناف القرار الصادر بقبول الحجب. وعلى ذلك، نرى تعديل هذه المادة بتضمينها الضمانات المذكورة أعلاه.
11. بعض نصوص القرار بالقانون، تخلط ولا تفرق بين الجناية والجنحة على نحو يفتقد لأساس قانوني. فمثلاً تنص المادة (4/4) منه على أن عقوبة ارتكاب الفعل المذكور في الفقرة (3)، هي السجن مدة لا تزيد عن خمس سنوات وغرامة لا تقل عن ألف دينار أردني، فالسجن هو عقوبة جنائية، بينما الغرامة عقوبة جنحوية مهما بلغت قيمتها. وبالتالي، لا يمكن وصف هذه الجريمة بأنها جنحوية ولا يمكن وصفها في ذات الوقت بأنها جنائية، الأمر الذي يثير مشكلة في اختصاص المحكمة ويؤثر بشكل كبير على أحكام العود والتكرار، التي نص عليها القرار بقانون نفسه.
12. في مخالفة صريحة للمادة (21) من قانون الإجراءات الجزائية، التي حددت الأشخاص الذين يعتبرون من الضبط القضائي ومن ضمنهم الموظفين، الذين خولوا صلاحية الضبط القضائي بموجب القانون. نصت المادة (54) من القرار بالقانون، على أن موظفي الوزارة المعينين من قبل الوزير مأموري ضبط قضائي لغايات تنفيذ أحكام هذا القرار بقانون. وعلى ذلك، نطالب بالتحديد الدقيق للمسميات الوظيفية في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، التي تتمتع بصفة الضبط القضائي وبألا يكون تعيين موظفي الضبط القضائي بموجب قرار وزاري، لأن صفة الضبط القضائي لا تمنح بحسب المادة (21 فقرة 4) من قانون الإجراءات الجزائية ساري المفعول إلا بموجب القانون".
المصدر: ديوان المظالم
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2018-05-21 || 00:31