نطمت الهيئة الاستشارية الفلسطينية لتطوير المؤسسات الفلسطينية غير الحكومية في جنين، الاثنين 07.05.2018، وبدعم من برنامج الإصلاح في الحكم المحلي الذي تنفذه مؤسسة GIZ، بتفويض من الوزارة الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية الألمانيةBMZ، جولة لبلديات كفرراعي وقباطية ومهرجان جنين للتسوق. وضم الباص عدداً من السوشلجية وطلبة إعلام في الجامعة العربية الأمريكية، لمعرفة مدى تطبيق هذه البلديات لفكرة المساءلة المجتمعية وإشراك المواطن في التخطيط لصنع مستقبل البلد وتطويره.
بدأت الجولة من كفر راعي بلقاء رئيس البلدية غازي ملحم، الذي أكد أن بلديته تتعاون مع مؤسسات الحكم المحلي لتحقيق المساءلة المجتمعية في البلدة عبر إشراك المواطنين في المناقشة والتخطيط. وقال إن شعار بلديته هو "نعم لكل خطوة وبرنامج وهدف لتحقيق مصلحة البلدة والمواطن وتحسين الخدمات المقدمة".
إشراك الشباب في صنع القراروأوضح ملحم أن البلدية شكلت قبل بضعة شهور مجلساً استشارياً من مختلف الفئات، لمساندتها في إقرار الخطة التنموية للبلدة للسنوات الأربع القادمة. وأضاف أن البلدية في الطور النهائي من تشكيل المجلس المحلي الشبابي للبلدة ضمن مشروع مجتمعات مزدهرة، لأهميتهم في التخطيط وصنع القرار.

ومن أمثلة دعم بلدية كفر راعي للنزاهة والشفافية، دعم نادي النزاهة في مدرسة ذكور كفر راعي الأساسية الوسطى، والذي فاز بالمركز الأول على الوطن. وقام النادي بالتدقيق والإشراف على مدرسة قيد الإنشاء في البلدة بالتعاون مع قسم الهندسة في البلدية، وأيضاً تم تعيين أحد أعضاء النادي رئيساً للبلدية ليوم واحد، وكل ذلك في سبيل تعزيز وتنمية القدرات لدى الطلاب ومساندتهم، كما قال ملحم.
أما بلدية قباطية، فأكد رئيس بلديتها بلال عساف على أهمية المساءلة المجتمعية في قطاع الحكم المحلي وتطوير آليات التخطيط وتحديد الأدوار والمسؤوليات في الهيئات المحلية والحكومة المركزية، بالإضافة إلى تعزيز حصول الهيئات المحلية على إيرادات إضافية من برنامج إصلاح الحكم المحلي لدعم الهيئات المحلية لتقديم خدمات أفضل للمواطنين.
طالبة كرئيسة لبلدية قباطيةوأوضح عساف أن البلدية تحث المواطنين على تقديم كافة المشاكل والأفكار للبلدية، لإيجاد الحلول لها بأسرع وقت، وما سهل عملية المساءلة المجتمعية في بلدته هو تحديث خدمة الرسائل على الفيسبوك بين المواطنين والبلدية، وأصبح المواطن يراسلهم ويردون عليه بالحل المناسب وتاريخ تنفيذه. وأكد أن البلدية تعقد جلسات مساءلة مجتمعية وتدعو فيها المواطنين لمناقشتهم وإعداد الخطة التنموية للبلدة والتي تضمنت مشاريع وخدمات كثيرة حازت على رضا المواطنين، كما قال.

وأضاف عساف أن البلدية تسعى لتطوير قدرات الطلبة وتعزيز مبادئ المساءلة المجتمعية والنزاهة لديهم، حيث قامت الاثنين بتنصيب طالبة مدرسة رئيسةً لبلدية قباطية وطالب مديراً للبلدية.
وبين عساف أن مواطني البلدة أصبحوا يتفاعلون مع البلدية أكثر مما سبق، وذلك لقرب البلدية منهم، فالبلدية تضع المواطنين بصورة المجريات وكل ما يحدث من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وجلسات الحوار التي تعقدها مع المواطنين.
وبين منسق مشروع المساءلة المجتمعية المدعوم من GIZ حسين صوالحة، أنهم شركاء في هذا المشروع مع الهيئة الاستشارية لتطوير المؤسسات غير الحكومية في جنين، والمركز الفلسطيني للسياسات والتطوير في الخليل، وقال: "شركاؤنا في جميع الفعاليات التي حصلت، وتم إنجاز باص السوشال ميديا في محافظات الوسط، واليوم (الاثنين 07.05.2018) نحن في جنين وبلديات كفر راعي وقباطية. ويهدف المشروع لتعزيز المساءلة المجتمعية والثقافة لدى المواطن وإشراكه في صناعة القرار". وقال إنه تم اختيار هذا النشاط ضمن خطط EXPO 2018، التي صودق عليها من قبل وزارة الحكم المحلي يوم 23.4.2018، تحت شعار "مساءلة أكثر خدمات أكثر".
الرقابة على البلدياتوبين مصطفى صلاح من الإدارة العامة للتوجيه والرقابة، أنه يوجد لدى وزارة الحكم المحلي أكثر من طريقة للرقابة على البلديات، واضاف: "إذا كانت الرقابة على البلديات مضبوطة وتتبع كل المعايير، فهذا يعكس نفسه على أداء البلدية، وإذا كانت خدمات البلدية متطورة ومتميزة، فهذا يعكس نفسه على أداء المجلس البلدي، وبالتالي، فإنه يتصرف بنزاهة وشفافية ويعرّف المواطنين على كل أعماله وأنشطته، فينعكس ذلك على عمله والخدمات للمواطنين، ويؤدي إلى إرضائهم، وهذه غاية البلدية". وأوضح أن المواطن يختلف عن الجهة الرسمية في الرقابة، فالجهة الرسمية تقيس أداء البلدية بطرق قانونية ونظامية وإجراءات منظمة، ولكن المواطن يقيسها من خلال الخدمات المقدمة.
وقال صلاح إنه يوجد ثلاثة أركان للرقابة بشكل عام على البلديات، وهي الرقابة الرسمية التي تمارسها وزارة الحكم المحلي، وأيضاً الرقابة الرسمية التي يمارسها ديوان الرقابة المالية والإدارية، حيث يوجد تنسيق بينه وبين الحكم المحلي، والرقابة الثالثة تكون عن طريق المكاتب الخارجية والشركات الخاصة والتي تقوم بتدقيق الحسابات وتراقب على الجانب المالي والإداري بشكل أكثر. وأضاف: "تكتمل حلقة الرقابة لدينا بالرقابة الشعبية أو المساءلة المجتمعية. ونحن هكذا نشكل الثلاث رقابات: الرسمية والخاصة والمسائلة المجتمعية، ونكون بذلك حققنا حلقة رقابة مكتملة ومحكمة على البلديات تعكس نفسها على أداء البلدية ونزاهتها وشفافيتها".
الكاتب : ساهر يحيى
المحرر: عبد الرحمن عثمان