العمل التطوعي.. طريق للوظيفة أم مضيعة للوقت؟
أعدادٌ كبيرة من الشباب وخصوصاً خريجي الجامعات، لا يستطيعون تسويق أنفسهم للحصول على وظيفة، فهل للعمل التطوعي دور في ذلك؟
ترى خبيرة تطوير الأعمال وفاء كميل، أن النشاطات اللامنهجية والتطوع والتدرب أو التدريب يخلق للفرد فرصة في اكتساب مهارات جديدة لا يمتلكها في الجانب الأكاديمي، مثل الاتصال والتواصل وقوة الشخصية ومعرفة الذات.
وتقول: "تقييم الذات والالتحاق بدورات وورش واكتساب المهارات الحياتية كلها تتجوهر بالممارسة والتدريب. نحن في عصر يستطيع فيه الشاب أن يطور نفسه من خلال برامج كثيرة. العمل المجتمعي طريق لتقوية الشخصية وكسر حاجز الخوف والخجل والتوتر ويعد جسراً للوصول إلى وظيفة ولكسب الآخرين بمحبة واحترام. أنا شخصياً لا أؤمن بأن الحظ هو أساس التوظيف، لأن المهارات تلعب دوراً هاماً في ذلك".
ولم تستثني كميل الأسرة من اللوم، مبررة ذلك بأن الأسر تنظر إلى الجانب الأكاديمي والمعدل والتخصص دون النظر لأهمية الجانب المهاراتي والثقة بالنفس.
التطوع مفتاح الوظيفة
دخل باسم بني شمسة/مدير مشروع في مؤسسة الرؤيا الفلسطينية ميدان العمل قبل أن يتجاوز الـ21 عاماً، حيث تنافس على وظيفة في مشروع "رواد الشبابي"، الذي كان مفتوحاً لكثير من الخريجين والمتطوعين، لكنه حظي بهذه الوظيفة كمنسق لمنطقة الشمال في مجال المبادرات المجتمعية ووظائف أخرى "بسبب تجاربه التطوعية ومشاركاته المجتمعية" على حسب قوله.
ويوضح باسم أسباب نجاحه في مجال إدارة المشاريع وتنسيقها "جزء من التعلم الذاتي، الذي اكتسبته كان من خلال التجارب والمشاركة المجتمعية والانخراط بمجالات التطوع المختلفة سواء مكتبية أو ميدانية أو كليهما، باختصار التطوع والمشاركة المجتمعية تجعلنا نصحح أخطاءنا بشكل منظم، لا سيما أن الفرق بين التعليم الأكاديمي والمشاركة المجتمعية هو أن التعليم لا يطرح أموراً كثيرة على أرض الواقع، أما المشاركة المجتمعية، فتجعلك تكتشف بذاتك كل شيء له علاقة بواقع العمل وتخصصك الأكاديمي".
وتؤيد مسؤولة المجموعة الشبابية التطوعية "يداً بيد للتغيير" رغد الجنيدي أن التطوع والمشاركة المجتمعية يكون بأي لحظة وبأي مكان وأن لذلك أثرا على الشخصية من خلال الدمج بالمجتمع؛ ما يؤدي برأيها إلى اكتشاف الصفات القيادية وروح العمل الجماعي والتعاون.
"في الحقيقة، العمل المجتمعي يصقل شخصيتي ومهاراتي، صرت أعرف أين نقاط قوتي وضعفي ووسعت شبكة علاقاتي الاجتماعية، سواء في مجال التخصص الأكاديمي نفسه أو غيره، فالسيرة الذاتية الخاصة بي مليئة بالنشاطات والمشاريع التطوعية، التي نفذتها أو شاركت بتنفيذها، مما ساهمت كثيراً في قبولي بكثير من الوظائف"، تتابع الجنيدي.
رأي مخالف
يخالف (م.ع) في رأيه ما سبق، معللاً ذلك "تطوعت في مؤسسات ومراكز ونشاطات وفعاليات كثيرة، لم أستفد سوى مضيعة الوقت والجهد والتعب، اللذين أسرفتهما في سبيل تحقيق مصالح هذه المؤسسات، حتى أنها إذا طرحت وظيفة ما، اختارت أشخاصاً محسوبين على فلان أو فلان".
ويتابع "بالنسبة لي حصلت على معدلٍ عال، إضافة لتطوعي لسنوات، إلا أنني أعمل الآن مع والدي في محله التجاري، برأيي التعامل مع المحاضرين الجامعيين وزملاء الدراسة والأصدقاء، سبيلٌ كافٍ لتحقيق الذات وإكسابها مهارات تؤهل صاحبها للنجاح بعمله".
ويشير خميس أسعد إلى أن معظم المؤسسات والمراكز والجمعيات والمنظمات تهدف من خلال استيعاب المتطوعين لزيادة حجم تمويلها ولتوثيق النشاطات والفعاليات، "هؤلاء لا يأبهون لنوعية البرامج وأثرها بقدر اهتمامهم بزيادة التمويل من خلال الصور، التي يلتقطونها. أما معظم الوظائف تكون لأقارب أصحاب هذه الجمعيات وأصدقائهم ومعارفهم".
الكاتب: أحمد السدة
المحررة: جلاء أبو عرب
2018-05-04 || 15:34