بين منسق السياسات والأبحاث في مركز تطوير الإعلام بجامعة بيرزيت صالح مشارقة لـ
دوز أنه "يجب عدم الاكتفاء بالترجمة الحرفية للأخبار الإسرائيلية، لأن كثيرا ما يكون هناك دسّ إخباري من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أو من الحكومة الإسرائيلية".
وأوضح أنه "يمكن أن تتم الترجمة حرفيا، لكن بين فقرة وفقرة يجب أن يكون تدخل تحريري، ووضع المعلومات الإسرائيلية في نسقها، وتوجيهها للقارئ العربي لتحذيره من الاستسلام الكامل لمصداقية المعلومة القادمة من الطرف الإسرائيلي".
وأكد على أن "الإعلام الفلسطيني عليه أن يكون مستعدا لتشكيل مصافٍ لكل العمليات الإخبارية الموجهة للفلسطينيين".
وبما يخص المقالات الإسرائيلية، أشار مشارقة إلى أن "كل أدبيات العالم وأخلاقيات الترجمة تقتضي إبقاء النص كما هو دون تدخل". وقال: "إن المترجمين عليهم عدم الاكتفاء بنقل المقالات التي تتحدث عن السلام، بل يجب نقل المقالات التي تتحدث عن التطرف واليمين الإسرائيلي".
وفي ختام حديثه لـ
دوز، طالب مشارقة جميع المترجمين ووسائل الإعلام بالتوحد على سياسة تحريرية واحدة في ترجمة المعلومات الإسرائيلية.
تطويع الترجمةوأفاد عضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين عمر نزال بأن "النقابة مستمرة في إصدار التوجيهات لكل وسائل الإعلام الفلسطينية للعمل مع الترجمات الإسرائيلية بشكل يقظ". وحذر نزال باسم النقابة من "أخذ الترجمات الإسرائيلية كما هي، وفي حال تم ذلك، يجب أن يشار بشكل واضح إلى أنها مترجمة من وسائل الإعلام الإسرائيلية، وهي من أجل المعلومة وليست للتسليم بمصداقيتها".
وأكد نزال على أن النقابة "تنظم بشكل دائم ورشات بخصوص هذا الموضوع، وتتابع باستمرار كل النقاش والجدل الذي يثار حوله".
وقال نزال: "هذا لا يعني أننا لا تريد معرفة ما يكتبه الإعلام الإسرائيلي، حيث إن ما يكتبه الإسرائيليون مهم، ولكن الأهم كيف نتعامل مع هذه المعلومة".
وأوضح نزال أن "هناك حالة جدل في الوسط الصحفي في الفترة الأخيرة حول موضوع الترجمات، وهناك نوع من الهجمة على المترجمين". وتابع "المترجم هو شخص فني تقني، يقوم بعملية الترجمة وغير مسؤول عن المحتوى، والمسؤولية الأساسية تقع على عاتق المحرر، الذي عليه أن يكيّف ويطوّع الترجمة بما يخدم القضية الفلسطينية".
مصيدة المصطلحات الإسرائيليةومن جانبه، قال المتخصص في شؤون الإعلام الإسرائيلي محمد أبو علان: "ليس كل خبر من الإعلام يجب ترجمته، وعلينا أن نترجم الأشياء التي لها علاقة بالمواقف الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، أو مواقف التحريض ضد المؤسسة الفلسطينية سواء الرسمية أو الشعبية".
وأكد أبو علان على ضرورة "عدم الوقوع في مصيدة التعابير والمفاهيم الإسرائيلية عند الترجمة". وشدّد على "إعطاء الترجمة عمقها الفلسطيني عند استخدام المصطلحات التي يتناولها الإعلام الإسرائيلي، مثل: مخرّب، يهودا والسامرا، جيش الدفاع الإسرائيلي". وفي حال اضطر الإعلام الفلسطيني استخدام هذه التعابير، قال أبو علان: "عليه أن يوضح أنها مقتبسة عن الإعلام الإسرائيلي".
وأضاف أبو علان أنه لا بد من "طريقة لرصد وسائل الإعلام الإسرائيلية ومتابعتها، سواء من المستوى الرسمي أو الشعبي أو الإعلام المحلي، وتفنيد الرواية الإسرائيلية في حال كانت غير دقيقة".
وبحكم تجربته بين أبو علان أن "الإعلام الإسرائيلي يتوحد بأكمله ضد الفلسطينيين ويتبنى نفس الموقف، بينما يمتلك حرية رأي ووجهات نظر مختلفة عندما يتعلق الأمر بالمجتمع الإسرائيلي". وقال أبو علان: "الصحيفة الإسرائيلية التي تعاملت واستخدمت مصطلح الإعدامات الميدانية هي صحيفة هآرتس، وكتبت قصص صحفية عن قتل الأطفال الفلسطينيين".
وصرح أبو علان بوجود فكرة لعقد لقاء يضم مؤسسات إعلامية وكليات إعلام في الجامعات الفلسطينية ومترجمين وسياسيين وقانونيين "لوضع رؤية فلسطينية موحدة لكيفية التعامل مع الإعلام الإسرائيلي".
ما يطلبه المستمعونتتجه بعض الوسائل الإعلامية المحلية إلى عدم ذكر المصدر الذي نقلت من خلاله الخبر. وحول هذا الموضوع، أوضح أبو علان أن "البعض ينشر أخباراً دون الإشارة إلى مصدرها الإسرائيلي، مما يسبب تضارب الأخبار عند الرأي العام المحلي".
وذكر أن "البعض يتعامل مع ما ينقل عن وسائل الإعلام الإسرائيلية على طريقة ما يطلبه المستمعون، مثل ترجمة مقال حول أن السلطة الفلسطينية تتعاون مع إسرائيل في مجال التنسيق الأمني، أو أن حماس تلاحق مطلقي الصورايخ، فيتجه المعارضون إلى التعامل مع المعلومة وكأنها الحقيقة بعينها،".
وفي نهاية حديثه قال: "عندما نترجم قضايا لا تتناسب مع بعض التيارات الفلسطينية، يتوجهون لنا بالسؤال: لماذا نترجمها؟ وتساءل أبو علان: لماذا لا نترجمها؟!".
ناقل وليس مسيّر للمعلومةبدورها، أوضحت مراسلة قناة الحرة فاتن علوان أن "كل صحفي في منطقته له علاقات وطيدة مع مسؤولين موثوقين في الخبر. وأخذ المعلومة من الجانب الإسرائيلي يتطلب من الإعلامي الفلسطيني بذل جهد مضاعف والاتصال بالمصادر، التي قد يكون الإعلامي مجبراً عليها، مثل مسؤول أو صحفي إسرائيلي يكون مصدر ثقة في تأكيد المعلومة أو نفيها".
وأكدت على أن "الإعلامي يجب أن لا يكون لديه موقف. وفي حال كان الإعلامي الإسرائيلي يخطئ ويسيّر الإعلام ليتحول الشعب إلى خراف، فلا يجوز لنا التصرف مثلهم وتطبيق هذه السياسية في إعلامنا الفلسطيني". وتابعت "على الإعلام الفلسطيني أن لا يلعب دور الموجّه للشعب بكيفية عيشه". وبينت علوان أن "الإعلامي باختلاف جنسيته هو ناقل للمعلومة وليس مسيّراً لها".
وأعربت علوان عن استيائها من حالة الفوضى التي تعيشها المعلومة في ظل انتشار مواقع التواصل الاجتماعي. وقالت: "إن دور الصحفي أن يثبت أنه قادر على نقل المعلومات الصحيحة، ودور الجمهور في التمييز بين من هو الصحفي الذي يثق به ومن لا يثق به".
آراء مواطنينوقال مواطن رفض ذكر اسمه من نابلس: "لا أصدق الصحافة الإسرائيلة ولا أتعامل معها. لكن من الممكن أن آخذ فكرة عن الأخبار التي يتم نشرها، لأن الإعلام الإسرائيلي يحاول طرح المواضيع السياسية أو الأحداث في آخر فترة، بأسلوب يخفف من حدتها".
ومن جهة أخرى بين مواطن آخر أنه لا يهتم بمصدر الأخبار التي تصله، "بقدر أهمية وصحة الخبر نفسه سواء كان إسرائيلياً أو عربياً أو عالمياً".
بينما اتجه مواطن آخر إلى القول: "إن هناك نوعين من الإعلام، الإعلامي العربي المزور والإعلام العبري الموثوق، وشخصيا أثق بالإعلام الإسرائيلي أكثر".
الكاتبة: لمى منصور
المحررة: سارة أبو الرب