نابلس.. ملتقى نبض يناقش فيلم "اصطياد الأشباح"
المخرج الفلسطيني رائد أنضوبي يعمل في مجال السينما المستقلة منذ عام 1997، ويعالج من خلال فيلمه "اصطياد الأشباح" الأثر النفسي الذي تتركه تجربة الاعتقال على الأسرى خاصة بعد خروجهم من الاعتقال والعودة إلى حياتهم.
ناقشت مبادرة أسفار الثقافية بالتعاون مع ملتقى نبض الشبابي، الاثنين 15.01.2018، فيلم "اصطياد الأشباح" آخر الأعمال السينمائية للمخرج الفلسطيني رائد أنضوبي.
وتناول "اصطياد الأشباح" قضية الاعتقال التي يتعرض لها الفلسطينيون في سجون الاحتلال.
وعالج انضوبي قضية الاعتقال من خلال "عدم الاكتفاء بوصف حياة السجين وتحليل واقعه المعاش وإنما تناول قضية الأثر النفسي الذي تسببه تجربة الاعتقال على الأسير بعد خروجه من المعتقل"، حيث إن "الأسير يغادر السجن لكنّ السجن لا يغادره".
"مش المهم إنك تعيش بالسجن، المهم إنه السجن ما يعيش جواك" تتردد هذه الجملة بكثرة خلال الفيلم وفي حوارات الأسرى. في إشارة إلى أن "الحياة داخل السجن ليست هي الشيء الوحيد في هذه التجربة، وإنما قد ينتج عنها ما هو أخطر". آثار هذه التجربة تبقى دفينة داخل عقل الأسير حتى بعد انتهاء مدة اعتقاله.
معالجة القصة
وقال رائد: "في إشي جواك يا بتهزمه يا بهزمك". وأفاد بأن الدافع وراء هذا العمل هو "نبش قبور التجربة داخل العقل". ووظف المخرج السينما "كأداة حادة يجري بها جراحة عميقة في عالم اللاوعي للتخلص من آثار الاعتقال".
وخلال تنفيذ الفيلم، التقى رائد بمجموعة من الأشخاص الذين عانوا من الاعتقال. وتُظهِر أحداث الفيلم هؤلاء الأشخاص وهم يحملون في دواخلهم كماً هائلاً من الضغوطات النفسية. وعمل رائد على "إعادة بعث هذه التجارب كما هو تحضير الأرواح". ولتسهيل عملية إعادة بعث التجربة سخّر رائد المكان الذي سوف يبنى عليه سجناً بواسطة الأسرى أنفسهم "حسب المواصفات التي يذكرونها" من غرفة التحقيق والممرات والزنازين.. إلخ.
واستمر المخرج في إدارة مشهد "السجن"، الذي اختلقه الأسرى لتُظهِر للمشاهد "حجم الأهوال والضغوط النفسية التي قد تتولد بفعل هذه التجربة، وأصبح من الممكن ملامسة هذه الأهوال، على هيئة تصرفات عنيفة ومحاولات اسقاط للاضطهاد يقوم بها الأسرى على بعضهم البعض، وغيرها من السلوكيات التي تعبر في جوهرها عن ما هو حاصل بالفعل". واستحضر رائد حياة السجن من جديد "وأخرج هذه التجربة من الخيال والعقل الباطن إلى حيز الوجود، حتى تتم عملية معالجتها واستيعابها".
وحاول رائد، "استعادة السجن واستحضاره كما تستحضر الأرواح". وبدأت عملية "معايشته ولكن هذه المرة دون ظروف قاهرة" وإنما في "ظروف طبيعية ومألوفة تمكن العقل من عملية الاستيعاب الطبيعية". وحاول رائد إعادة تعريف الخوف والصدمة (الأشباح) السابقة لتصبح مجرد ذكرى انقضت آثارها.
"صارت الزنزانة ورقة صغيرة ممكن تجعلكها وتحطها بجيبتك" بهذه الكلمات عبر أحد المشاركين عن التعريف الجديد للزنزانة في ذاكرته.
وجاءت مناقشة الفيلم استكمالا لسلسلة من النشاطات الثقافية، كان آخرها مناقشة كراسة الأسير وليد دقة "صهر الوعي" أو "في إعادة تعريف التعذيب" الاثنين 14/1/2018.
يذكر أن المخرج رائد أنضوني يعمل في مجال السينما المستقلة منذ عام 1997، ولديه عدد من الأفلام الوثائقية التي حازت على جوائز عالمية مثل "الرحلة الداخلية" و"مباشر من فلسطين" و"غزو" و"ارتجال"، الذي نال عنه جائزة الثقافة والفن في مسابقة البحر المتوسط العالمية للأفلام الوثائقية عام 2006. وهو من مؤسسي "دار للإنتاج السينمائي" ومقرها رام الله.
المصدر: نبض الشبابي
المحررة: سارة أبو الرب
2018-01-16 || 08:58