يزداد عدد البيوت البلاستيكية في قرية دير أبو ضعيف شرق جنين سنوياً. ووصل عددها لما يقارب 1700 بيت. وتبلغ مساحة الأراضي التي تتواجد عليها هذه البيوت ما يقارب الألف دونم.
أشار المهندس الزراعي أمجد عليات إلى أن القرية تحتوي على أراضٍ زراعية واسعة. وتتم زراعة العديد من المحاصيل بها، إلا أن ثمار البندورة تشكل أعلى نسبة من المحاصيل، إذ تتراوح ما بين 85% إلى 90% من هذه المزروعات. وأضاف عليات: "السبب الأول والأخير لزراعة هذا النوع من الثمار بشكل كبير هو الجو الملائم والمتنوع في بلادنا، وخصوبة التربة وتناسبها مع جميع أنواع المزروعات".
خلال الحديث مع عليات، طغى صدى صوت المركبات في الشارع على صوته، واستدرك قائلاً: "هنالك مرض خطير ينتشر بين محاصيل ثمار البندورة ويطلق عليه مرض الذبلة". وأوضح عليات أنه مرض ناتج عن بكتيريا موجودة في التراب وتنتقل بعدة طرق، إما ميكانيكياً أو عن طريق المياه أو من خلال البذور والمشاتل التي ينقلها المزارعون من منطقة مصابة إلى منطقة غير مصابة.
سبب المرضقال المزارع عثمان الشرفي بصوتٍ متعب: "الذبلة تسبب لنا بخسائر فادحة. ولم يتبق نوع من الأسمدة والأدوية التي نصحنا بها المهندسون لم نستخدمه، إلا أنه لا توجد أي نتيجة".
وذكر صاحب متجر الأدوية والأسمدة في القرية أحمد سميح، أنه تعامل مع الكثير من المزارعين وقدم العديد من الإرشادات لهم في استخدامهم للأدوية والتدرج في استخدامها للتقليل من إتلاف المحاصيل كاملة بهدف خروجهم من الموسم بأقل الخسائر الممكنة. وأضاف سميح: "أن تكلفة الأدوية للدونم الواحد من البندورة 1000 شيقل. ولا يستطيع المزارعون تغطية سوى 30% من المبلغ".
وقال المهندس الزراعي مالك أبو زهرة: "إنه تم التوصل إلى بعض الأسباب التي تحفز انتشار هذا المرض، ومن أهمها وجود مرض (النمتودا)، وهو مرض بكتيري في التربة، وأيضاً الري بكميات كبيرة وقلة المياه العضوية في التربة، التي تزيد من انتشار المرض". وقال أبو زهرة: "حتى الآن لم نتمكن من معرفة أسباب واضحة للإصابة بهذا المرض. وهذا يصعّب علينا تحديد علاج مخصص لإيقافه ومنع انتشاره".
أخطاء المهندسينبنبرة يملأها الغضب قال المزارع أنس ياسين: "إن المهندسين عبارة عن تجار يريدون تسويق منتجات الشركات التي يعملون بها، ولا ينظرون إلى الخسائر والديون التي تتراكم علينا خلال الموسم لأصحاب آبار المياه ومحلات الأسمدة ومتاجر الأدوية والمشاتل وغير ذلك".
وردّ المهندس عليات بقوله إن هنالك بعض المزارعين يستخدمون طرقاً لاعتقادهم بأنها صحيحة، مثل الري خلال فترات الظهيرة والاستخدام العشوائي للأدوية والأسمدة دون استشارة، وهذا يؤثر سلباً على المزروعات.
وذكر صاحب مشتل بسام عبد الرؤوف: "نحن كوننا أصحاب مشاتل نتعاطى مع شركات فلسطينية مستوردة لهذه البذور. ومن ثم نقوم بتشتيلها داخل المشاتل بناءً على طلب المزارعين، حسب نوع الأشتال والكمية المطلوبة".
وأضاف عبد الرؤوف، أن مدة التشتيل تتراوح ما بين 30 إلى 35 يوماً. وأن تكلفتها عالية جداً، "بسبب الظروف الجوية التي تتحكم بطريقة الإنبات من ناحية الجودة، وأن درجات الحرارة العالية تسبب سوء الإنتاج وبالتالي يتحمل صاحب المشتل الخسائر لأن الشركة تبيع بذرة ونحن مكلفون ببيعها شتلة".
وحول استلام وتصدير ثمار البندورة قال صاحب المجمع أجود ياسين: "هنالك مقارنة كبيرة وفرق شاسع بين إنتاج محاصيل العام الماضي وهذا العام، فعلى سبيل المثال كنا نستلم من المزارعين حوالي 1500 إلى 2500 كرتونة يومياً من ثمار البندورة، بينما في الوقت الحالي لا يتعدى الاستلام 200 إلى 500 كرتونة يومياً".
وأنهى ياسين حديثه بقوله إن الثمار التي اعتاد على استلامها كانت جودتها عالية وبمواصفات يتنافس العديد من التجار على شرائها، بينما الآن أصبحت ثمار البندورة مصابة وبالتالي أصبح من الصعب تسويقها وبيعها، لذلك يلجأون للاستيراد.
إعداد: محمد ياسين
المحررة: سارة أبو الرب