كميل يستقبل المدير الجديد لمديرية السياحة والآثار بطولكرم
فيديو: إسرائيل تدمر آخر جسر يربط جنوب لبنان ببقية البلاد
إحياء يوم الأسير في مختلف محافظات الوطن
لبنان: وقف إطلاق النار شرط للمفاوضات مع إسرائيل
جهود باكستانية بين طهران وواشنطن والخليج لمنع تجدد الحرب
نواب لبنانيون: "بيروت بلا سلاح" ضرورة لحماية الدولة ومنع الفوضى
القبض على شخصين مشتبه باستغلالهما أطفالاً في أعمال تسول
الحزب يعلن تدمير 4 دبابات بجنوب لبنان
ارتفاع عدد الأسرى في السجون الإسرائيلية 83% منذ الحرب
القطاع: ارتقاء 72.345 مواطناً
إسرائيل تشن غارات على 72 منطقة لبنانية
قاليباف: أمريكا مطالَبة بترسيخ وقف إطلاق نار شامل في لبنان
فيديو.. مستوطنون يقتحمون الأقصى
الجامعة العربية تدين الاعتداءات المتكررة على مروان البرغوثي
ضبط مواد يشتبه أنها مخدرة في قلقيلية وطوباس
بذريعة "الإرهاب".. غارات أمريكية تستهدف سفنا في المحيط الهادي
إيران تعلن اعتقال 4 من "عملاء الموساد"
ألمانيا تصدر أسلحة لإسرائيل بقيمة 7.8 مليون دولار في مارس
التربية: 350 طالبا معتقلون في السجون الإسرائيلية
"منذ لحظة الاعتقال والمداهمة المفاجئة، وهجوم الكلاب البوليسية، والضرب العنيف، وأيام التحقيق الطويلة (33 يوما)، لم أميز الليل ولا النهار، وكنت أصلي ولا أعرف أي صلاة أصليها. كنت مقيدا بالسلاسل طوال أيام التحقيق، كل هذه مشاهد لا تغادر مخيلتي". هذا ما عبّر عنه الأسير ثائر حلاحلة لـ"الحال"، الذي أمضى 12 عاما في الأسر، عن مدى الضرر النفسي لحالة الأسر، واصفاً أن الأسرى قامات عالية، إلا أن لديهم مشاعر ومعاناة خاصة بحاجة إلى رعاية واهتمام من قبل المجتمع، والجهات المختصة بالدعم النفسي.
وعن تجربته في العلاج النفسي بعد التحرر من الأسر، أوضح حلاحلة أنه مر بعلاج نفسي لمرة واحدة وعلاج غير كامل، لم تتابع فيه المؤسسة رعايته وعلاجه النفسي، وأشار إلى أن "مؤسسات ومراكز العلاج النفسي لا تتعامل مع الأسرى بشكل خاص، بل بشكل عام، ولا يتم الأخذ بالاعتبار أن بعض الأسرى تم نقلهم إلى مستشفى الأمراض النفسية من قبل الاحتلال أثناء مرحلة الأسر، ويتم استخدام الأدوية بطريقة مؤذية، أو يتم عزل البعض في السجن الانفرادي، وكلتاهما طريقة قاسية في التعامل مع وضع الأسرى داخل السجن".
وأكد حلاحلة أن الأسير بحاجة إلى متابعة ومراجعة نفسية، وأن يكون العلاج بطرق حديثة، وليس فقط العلاج العادي، بل يتجاوز ذلك إلى إقامة أنشطة ترفيهية، ودمج مجتمعي للأسرى.
من جهته، قال الأسير عصمت منصور لـ"الحال"، الذي اعتقل منذ كان عمره 17 عاماً وأمضى في السجن 20 سنة، إنه لم يكن واعياً في بداية تجربته لأساليب التحقيق واستغلال سلطات السجون علم النفس بطرق مؤذية لتدمير الأسير وإحباطه.
وقال منصور: "إن الأسير من ناحية فكرية وتاريخية هو بطل، لكن ليس بطلاً يستطيع أن يهزم المحققين والمعذِّبين، لكنهم لا يستطيعون انتزاع حب الأسير لوطنه".
وعن تجربته في العلاج النفسي بعد التحرر من الأسر، قال منصور: "لقد لجأت إلى مركز للعلاج النفسي بدافع مني، وبقناعتي بأن على الأسير أن يستفيد من الأدوات الحديثة للعلاج النفسي كي يكون أكثر قوة في مواجهة الظروف الحالية وللاستمرار في النضال". وأضاف: "لقد استفدت من العلاج، لكن ليس بالشكل الكافي"، مشيرا إلى أنه يجب التمييز بين المؤسسات التي تهدف إلى تقديم خدمة إنسانية للأسير وتراعي أن الأسير يريد أن يستمر في مسيرته النضالية ضد الاحتلال، والمؤسسات التي تصوّر أن الأسر حالة يجب الحذر منها ومسببة للضرر والأذى للإنسان.
وانتقد منصور البرامج العلاجية الحالية التي تقدمها مؤسسات العلاج النفسي، قائلاً "إنها تطبق النظريات على الأسرى دون مراعاة الخصوصية للحالة، كما أنه لا يتم متابعة حالة الأسير النفسية حتى النهاية".
من جانب آخر، أوضح مدير الدائرة العلاجية في المركز الفلسطيني للإرشاد مراد عمرو، الأسباب التي تجعل فجوة بين الأسرى والتوجه للعلاج، في مجموعة اعتبارات وافتراضات مفادها أن "الأسير علاقته بعلم النفس مؤلمة، بسبب اللقاء الأول مع المحقق، الذي تُبنى فيه علاقة الأسير مع علم النفس، وبعض الأسرى ينجح في تجاوز التجربة الأولى بتحدٍّ وصمود، والبعض يتعرض للصدمة، وفي الحالة الأخيرة، هناك صعوبة كبيرة أن يتكلم الأسير عن هذه التجربة".
وانتقد عمرو تدخلات المؤسسات التي تقدم العلاج النفسي للأسرى بأنها تؤمن بالأداة ولا تؤمن بالعلاقة، وتغض النظر عن رغبة الأسير في تلقي العلاج، مؤكدا أنه "على المؤسسات أن تؤمن بأن يكون الأسير شريكا في عملية العلاج، وأن يشعر بـ"حضن الأم" ومساحة خاصة من الحرية، والرجوع إلى التعامل مع الألم الذي تسبب بالصدمة أو المشكلة النفسية، كل ذلك قبل عملية العلاج".
وقال مدير دائرة الإرشاد النفسي في هيئة شؤون الأسرى والمحررين جمال جرادات: "إن رفض الأسرى لأي كلمة تتطرق إلى النفس، سببه اعتقادهم أن ذلك تدخل في خصوصياتهم، وهم بالأصل لديهم ردّة فعل من التحقيق الذي يولّد عقد الشك لديهم وعدم الثقة بالآخرين، لكن المرشد النفسي عليه أن يلعب دورا بحنكته، واستخدام مبادئ الخدمة كالتقبّل وحق تقرير المصير والاحترام المتبادل، وعدم طرح الأسئلة التي تنفّر الأسير من العلاج".
وأضاف جرادات معلقا على عدم قدرة التدخل من قبل الطرف الفلسطيني في علاج الأسرى خلال الأسر: "إن بيئة السجن بيئة سلبية تسارع في ظهور وتيرة أعراض الاضطرابات النفسية، وإذا لم يتغلب الأسير عليها، فهو بحاجة أثناء الأسر إلى مرشد نفسي يخفف من حدة الأزمة لديه، إلا أن التدخل من قبل الطرف الفلسطيني ممنوع، ومعظم العاملين في مجال العلاج النفسي مرفوضون أمنياً، لذلك لا يتم التدخل في العلاج النفسي للأسير إلا بعد التحرر من السجن".
الكاتبة: تانيا كرجة
عن جريدة الحال - مركز تطوير الإعلام في جامعة بيرزيت