الجيش الأميركي يعلن قصف مواقع في إيران
ماكرون "فخور" بسان جيرمان.. ومستاء مما جرى عقب نهائي الأبطال
إيران تنفي شائعات عن استقالة رئيسها مسعود بزشكيان
بلدية نابلس: جدول توزيع المياه
أسعار صرف العملات
هيئة الجدار: مخطط لبناء 2721 وحدة استيطانية في الضفة
الصحة: ارتقاء شاب من الخليل جنوب بيت لحم
انخفاض أسعار الغاز والمحروقات خلال حزيران
سجن "غانوت" صعّد الانتهاكات بحق الأسرى في العيد
الطقس: أجواء معتدلة إلى حارة نسبياً
نتنياهو يعيّن شموئيل بن عزرا رئيساً لمجلس الأمن القومي
الحرب على إيران: ترامب يرسل مقترحاً جديداً إلى طهران
ترامب يعلن تعيين توم براك مبعوثاً رئاسياً إلى سوريا والعراق
فيديو: اقتحام المنطقة الشرقية من مدينة نابلس
ارتقاء مواطن وإصابة مواطنين جراء قصف ميناء غزة
فرنسا تدعو لاجتماع طارئ لمجلس الأمن بشأن توغل إسرائيل بلبنان
كميل يستقبل رؤساء البلديات والمجالس المحلية المنتخبين
قاليباف يشترط ضمان حقوق الإيرانيين وترامب يتحدث عن اتفاق قريب
إسرائيل تصادق على مشروع قانون يستهدف تقييد الأذان في المساجد
"منذ لحظة الاعتقال والمداهمة المفاجئة، وهجوم الكلاب البوليسية، والضرب العنيف، وأيام التحقيق الطويلة (33 يوما)، لم أميز الليل ولا النهار، وكنت أصلي ولا أعرف أي صلاة أصليها. كنت مقيدا بالسلاسل طوال أيام التحقيق، كل هذه مشاهد لا تغادر مخيلتي". هذا ما عبّر عنه الأسير ثائر حلاحلة لـ"الحال"، الذي أمضى 12 عاما في الأسر، عن مدى الضرر النفسي لحالة الأسر، واصفاً أن الأسرى قامات عالية، إلا أن لديهم مشاعر ومعاناة خاصة بحاجة إلى رعاية واهتمام من قبل المجتمع، والجهات المختصة بالدعم النفسي.
وعن تجربته في العلاج النفسي بعد التحرر من الأسر، أوضح حلاحلة أنه مر بعلاج نفسي لمرة واحدة وعلاج غير كامل، لم تتابع فيه المؤسسة رعايته وعلاجه النفسي، وأشار إلى أن "مؤسسات ومراكز العلاج النفسي لا تتعامل مع الأسرى بشكل خاص، بل بشكل عام، ولا يتم الأخذ بالاعتبار أن بعض الأسرى تم نقلهم إلى مستشفى الأمراض النفسية من قبل الاحتلال أثناء مرحلة الأسر، ويتم استخدام الأدوية بطريقة مؤذية، أو يتم عزل البعض في السجن الانفرادي، وكلتاهما طريقة قاسية في التعامل مع وضع الأسرى داخل السجن".
وأكد حلاحلة أن الأسير بحاجة إلى متابعة ومراجعة نفسية، وأن يكون العلاج بطرق حديثة، وليس فقط العلاج العادي، بل يتجاوز ذلك إلى إقامة أنشطة ترفيهية، ودمج مجتمعي للأسرى.
من جهته، قال الأسير عصمت منصور لـ"الحال"، الذي اعتقل منذ كان عمره 17 عاماً وأمضى في السجن 20 سنة، إنه لم يكن واعياً في بداية تجربته لأساليب التحقيق واستغلال سلطات السجون علم النفس بطرق مؤذية لتدمير الأسير وإحباطه.
وقال منصور: "إن الأسير من ناحية فكرية وتاريخية هو بطل، لكن ليس بطلاً يستطيع أن يهزم المحققين والمعذِّبين، لكنهم لا يستطيعون انتزاع حب الأسير لوطنه".
وعن تجربته في العلاج النفسي بعد التحرر من الأسر، قال منصور: "لقد لجأت إلى مركز للعلاج النفسي بدافع مني، وبقناعتي بأن على الأسير أن يستفيد من الأدوات الحديثة للعلاج النفسي كي يكون أكثر قوة في مواجهة الظروف الحالية وللاستمرار في النضال". وأضاف: "لقد استفدت من العلاج، لكن ليس بالشكل الكافي"، مشيرا إلى أنه يجب التمييز بين المؤسسات التي تهدف إلى تقديم خدمة إنسانية للأسير وتراعي أن الأسير يريد أن يستمر في مسيرته النضالية ضد الاحتلال، والمؤسسات التي تصوّر أن الأسر حالة يجب الحذر منها ومسببة للضرر والأذى للإنسان.
وانتقد منصور البرامج العلاجية الحالية التي تقدمها مؤسسات العلاج النفسي، قائلاً "إنها تطبق النظريات على الأسرى دون مراعاة الخصوصية للحالة، كما أنه لا يتم متابعة حالة الأسير النفسية حتى النهاية".
من جانب آخر، أوضح مدير الدائرة العلاجية في المركز الفلسطيني للإرشاد مراد عمرو، الأسباب التي تجعل فجوة بين الأسرى والتوجه للعلاج، في مجموعة اعتبارات وافتراضات مفادها أن "الأسير علاقته بعلم النفس مؤلمة، بسبب اللقاء الأول مع المحقق، الذي تُبنى فيه علاقة الأسير مع علم النفس، وبعض الأسرى ينجح في تجاوز التجربة الأولى بتحدٍّ وصمود، والبعض يتعرض للصدمة، وفي الحالة الأخيرة، هناك صعوبة كبيرة أن يتكلم الأسير عن هذه التجربة".
وانتقد عمرو تدخلات المؤسسات التي تقدم العلاج النفسي للأسرى بأنها تؤمن بالأداة ولا تؤمن بالعلاقة، وتغض النظر عن رغبة الأسير في تلقي العلاج، مؤكدا أنه "على المؤسسات أن تؤمن بأن يكون الأسير شريكا في عملية العلاج، وأن يشعر بـ"حضن الأم" ومساحة خاصة من الحرية، والرجوع إلى التعامل مع الألم الذي تسبب بالصدمة أو المشكلة النفسية، كل ذلك قبل عملية العلاج".
وقال مدير دائرة الإرشاد النفسي في هيئة شؤون الأسرى والمحررين جمال جرادات: "إن رفض الأسرى لأي كلمة تتطرق إلى النفس، سببه اعتقادهم أن ذلك تدخل في خصوصياتهم، وهم بالأصل لديهم ردّة فعل من التحقيق الذي يولّد عقد الشك لديهم وعدم الثقة بالآخرين، لكن المرشد النفسي عليه أن يلعب دورا بحنكته، واستخدام مبادئ الخدمة كالتقبّل وحق تقرير المصير والاحترام المتبادل، وعدم طرح الأسئلة التي تنفّر الأسير من العلاج".
وأضاف جرادات معلقا على عدم قدرة التدخل من قبل الطرف الفلسطيني في علاج الأسرى خلال الأسر: "إن بيئة السجن بيئة سلبية تسارع في ظهور وتيرة أعراض الاضطرابات النفسية، وإذا لم يتغلب الأسير عليها، فهو بحاجة أثناء الأسر إلى مرشد نفسي يخفف من حدة الأزمة لديه، إلا أن التدخل من قبل الطرف الفلسطيني ممنوع، ومعظم العاملين في مجال العلاج النفسي مرفوضون أمنياً، لذلك لا يتم التدخل في العلاج النفسي للأسير إلا بعد التحرر من السجن".
الكاتبة: تانيا كرجة
عن جريدة الحال - مركز تطوير الإعلام في جامعة بيرزيت