ترامب يهدد بفرض رسوم في مضيق هرمز إذا فشل التفاوض مع إيران
جدل الصورة يتصاعد بين ترامب وميلوني
مونديال 2026.. هولندا تكتسح السويد بخماسية
ارتقاء 3 مواطنين في القطاع
"اصمتي أنتِ وتقريركِ المخزي".. مبعوث إسرائيل يهاجم مسؤولتين بالأمم المتحدة
إيران تعلن إرسال وفد إلى سويسرا لمتابعة تنفيذ مذكرة التفاهم
الجيش يغتال مصور الجزيرة مباشر أحمد وشاح في غزة
باكستان تعلن انطلاق محادثات أمريكية إيرانية في سويسرا الأحد
مستوطنون يهاجمون المنازل في بورين وجالود جنوب نابلس
سوريا تطلق سراح صحافية ألمانية معتقلة منذ أشهر
بعد عقد على استفتاء بريكست.. هل تعود بريطانيا إلى أوروبا؟
الحرس الثوري الإيراني يحذر السفن من الاقتراب من مضيق هرمز
بعد وقف الهجمات.. بيان جديد من مكتب نتنياهو بشأن لبنان
الحزب: إسرائيل تسعى لتخريب اتفاق ترامب
ارتفاع ضحايا تصعيد إسرائيل على لبنان الجمعة إلى 83
أول رد من الجيش الأميركي على "إغلاق مضيق هرمز"
نتنياهو يأمر بوقف هجمات إسرائيل على لبنان
إيران تعلن إغلاق مضيق هرمز
نظام الطيبات في مواجهة العلم.. هل الدجاج والخضراوات أعداء للصحة؟
قالت بجدية تامة: "أكره تأنيث وتذكير العطورات أيضاً، لا وجود لعطر نسائي وآخر رجالي، هناك ما تفضله النساء، وما يفضله الرجال، وأنا امرأة أفضل هذه الرائحة التي صنفت للرجال فقط". كانت تلك كلمات صديقتي عندما ذهبنا لشراء عطور في سوريا قبل سنوات مضت. وفي الواقع، لم تكن العطور قضيتها بحد ذاتها، بل ما يشير للتفضيل وحرية الاختيار. كانت بحاجة لاستنشاق القليل من الحرية أينما حلّت، بعد أن سئمت واقعاً مفروضا عليها، ليس من اختيارها، فهي أم لطفلين، مطلقة، صغيرة في السن. كانت تشعر دائماً بأنها فريسة مستهدفة، أمضت عدة سنوات في مناورات قضائية للحصول على حق أطفالها في نفقة، لم تكن منصفة إطلاقاً. كما قضت سنوات أخرى في البحث عن عمل أملا في تحقيق أحلامها.
هذا هو شكل الحياة في مجتمع ذكوري تتناسب فيه شروط الحياة مع الرجل، بما في ذلك فرص العمل والوظائف التي يحتكرها، فيحد من حرية المرأة، وفي نفس الوقت، فإنه يتشدق بالكلام عن حقوق الإنسان والتحرر، بعد أن قُفلت العقول بصورعادات وتقاليد أكل الدهر عليها وشرب.
أتذكر طرافة الخواطر الرومانسية التي كنت أكتبها في أيام المدرسة، كجميع زميلاتي، كنت أخاطب "فلسطين" حبيباً، لأنني لم أمتلك الجرأة حينها على المجاهرة بمشاعر بريئة، خوفاً من أصابع الاتهام وتشويه السمعة، وكان هناك دائماً صراعٌ وكفاحٌ مستمرين لتحقيق الذات والمطالبة بالحقوق والمساواة من منبر المُطالب، وليس من واقع المُدافع.
عند النظر لمرآة السنوات الماضية، تغمرني البهجة بالتغيير الذي وصلنا إليه رغم الطريق الوعر. لكن، وعلى الرغم من إنجازات المرأة العربية المتلاحقة على كافة الأصعدة، فإن التركيز الإعلامي مازال ينصب على الجوانب السلبية فقط، إذ يتم تصويرها في بعض وسائل الإعلام، على االصعيد الغربي والعربي أيضا، كامرأة محدودة الطموح مسلوبة الإرادة شغلها الشاغل العثور على فارس الأحلام، كي لا يفوتها قطار الينوعة، في حين يضع آخرون المرأة المستقلة أوالمتحررة في خانة العهارة.
ولاشك أن تهميش النجاحات النسائية، والتسابق على تغطية الأخبار السلبية المرتبطة بها، كزواج القاصر، وجرائم الشرف، والاتجار بالنساء – كل ذلك ساهم في تشكيل تلك الصورة البدائية عن وضع المرأة العربية.
عندما غزت قصة البوركيني الشاشات العالمية، تذكرت موقفاً طريفاً عن صديقتي المحجبة، التي سئلت في ألمانيا باستمرار، إن كانت تستحم وتنام بالحجاب، وإن كان لديها شعر، والبعض يقول لها بروح الفارس المنقذ، أنتِ الآن في ألمانيا ولك كامل الحرية بالتوقف عن ارتدائه. أكثر معاناتها تجلت في تقديم شرح لهم، بأن الحجاب كان من اختيارها ورغبتها، حيث لم يُفرض عليها، لكن الفكرة الراسخة لدى العديد من المواطنين الألمان هي أن الحجاب يرمز للاضطهاد. وتليها سلسلة من الأسئلة عندما يتفاجأون بمستواها العلمي العالي، فتسارع بالشرح والقول بأن عقلها غير مُحجب، وهي مهتمة جداً بمتابعة دراستها في شعبة العلوم السياسية في ألمانيا، لكن موجة الأسئلة الموجهة لها عن دور المرأة العربية في المُعترك السياسي لاتنتهي.
في ألمانيا تتواصل مثل هذه الجدالات التي لا تخلو من مواطن الحقيقة، بصرف النظر عن الأفكار الجاهزة المنتشرة بهذا الشأن. في الواقع، لا أذكر من الأسماء النسائية التي شغلت مناصب سياسية سوى، نجاح العطار، التي كانت وزيرة الثقافة على مدى عدة سنوات متواصلة. كنت قد توقفت عن ذكرها حين اعتقدت بأن اسمها (نجاح العطار) في الواقع هو اسم المنصب الذي كانت تتقلده. ثم هناك بثينة شعبان، وزيرة المفاجآت السارة الخُلبية، ولا شئ آخر يذكر سوى الأسماء.
المهم هو أن تبقى الحركات النسوية قائمة. وحتماً ستعمل النساء مجدداً على صقل صورتهن بأناملهن الشرقية، فيدفنّ صورة (باب الحارة) في أيام الشاشة السوداء إلى اللاعودة.
صديقتي التي تبحث عن حريتها باختيارها لأصغر التفاصيل، ما زالت تحاول السفر لإبعاد أطفالها عن مشاهد الحرب، إلا أن والد الأطفال لم يعطهم إذناً لمغادرة البلاد بعد، غير أنها لن تتوقف بمحاولاتها لتحقيق ذلك، كما أخبرتني أثناء مكالمتنا الأخيرة بقولها: "قد أكون مضطهدة ولكنني حُكماً لست مستكينة".
خاص بـدوز: دويتشه فيله