مهرجان نابلس للثقافة والفنون يستقبل حوالي 5 آلاف شخص
أكثر من 60 فعالية حضرها حوالي خمسة آلاف شخص ضمن مهرجان نابلس الدولي للثقافة والفنون، الذي بدأ منظموه للتحضير للمهرجان الثاني في العام القادم.
بعد ثمانية أيام متتالية من العروض الفنية والثقافية المتنوعة، اختتم مهرجان نابلس الدولي الأول فعالياته المتنوعة على أمل العودة ثانية لإقامة هذا المهرجان في نسخته الثانية في الربيع المقبل، ليشكل محطة هامة على صعيد استعادة المدينة لمكانتها الثقافية، وإعادة الروح لبلدتها القديمة. وأقيم الحفل الختامي لهذا المهرجان في موقع خان الوكالة التاريخي في قلب البلدة القديمة، والذي أحيته الفرقة البولندية وفرقة "هوية" الفلسطينية، تلاه حفل عشاء على شرف الفرق المشاركة ومؤسسات المدينة أقيم في نادي المدينة غربي نابلس.
انطلق المهرجان في 25 نيسان واختتم في 2 أيار الجاري، وشمل أكثر من 60 فعالية، قدمتها فرق فنية وموسيقية من إحدى عشرة دولة أجنبية، بالإضافة إلى فرق موسيقية وفنية من نابلس والمناطق الفلسطينية. وتوزعت فعالياته على أكثر من أحد عشر موقعاً غطت مختلف المناطق الجغرافية من مدينة ومخيمات وقرى.
[caption id="attachment_78273" align="alignnone" width="2048"]

تم تنظيم المهرجان بالشراكة ما بين بلدية نابلس وجمعية "بروجيكت هوب" وبرعاية مؤسسة عبد المحسن القطان ومنظمة أطباء بلا حدود وعدد من شركات القطاع الخاص[/caption]
وقال رئيس لجنة إدارة بلدية نابلس سميح طبيلة: "إن هذا المهرجان شكل تظاهرة ثقافية تعبر عن حاضرنا وذاكرتنا الفلسطينية العابقة بالحضارة والتاريخ، وتؤكد على المكانة الثقافية لمدينة نابلس بصفتها محوراً اجتماعياً وسياسياً وثقافياً هاماً، ساهم وبقوة في تشكيل معالم الحضارة والهوية الفلسطينية الراسخة والممتدة عبر التاريخ".
واعتبر طبيلة أن تنظيم هذا المهرجان الدولي الأول من نوعه في نابلس "يكتسب أهمية خاصة وله مدلولاته الثقافية والسياسية والاجتماعية بالنسبة لشعب يكافح من أجل انتزاع حريته واستقلاله، ويدافع عن حقه المشروع في الحفاظ على معالم ورموز هويته الوطنية". وأوضح أن "الاحتلال الإسرائيلي يسعى دائما وأبداً لمحو الهوية الثقافية والحضارية للشعب الفلسطيني ووجوده على أرضه، من خلال محاولة سرقة تراثه وثقافته لخدمة أهدافه وغاياته، ومن خلال التحكم بالمواقع الأثرية والتاريخية وتغيير معالمها بشكل منظم وممنهج". وأضاف أن أهمية هذا المهرجان تنبع من أنه جاء في ظل المحاولات المتكررة لعزل فلسطين وفصلها عن محيطها الدولي، وقطع كل سبل التواصل بين أبناء الشعب الفلسطيني وباقي شعوب العالم.
وبين طبيلة أن بلدية نابلس سخرت كافة الإمكانيات المادية والعينية ووفرت التسهيلات اللازمة من أجل إظهار الهوية الثقافية لهذه المدينة التاريخية بأجمل صورة، موضحاً أنه شخصياً كان يتابع كافة التفاصيل والترتيبات اللوجستية مع مختلف الطواقم من خلال العديد من الاجتماعات التي عقدت لهذا الغرض.
[caption id="attachment_77965" align="alignnone" width="2048"]

طبيلة: البلدية تبذل جهوداً حثيثة لإحياء وترميم مواقع تاريخية في البلدة القديمة للحفاظ عليها من الضياع وتحويلها إلى مركز جذب سكاني وتجاري وسياحي[/caption]
حلم يتحقق
قال مدير "بروجكت هوب" حكيم صباح إن فكرة المهرجان ولدت منذ عدة سنوات، وفي هذا العام تبلورت الفكرة وخرجت إلى النور. وأضاف: "كان لدي حلم بأن تحتضن نابلس كمدينة تاريخية وعريقة مثل هذا المهرجان". وأشار إلى أن "نابلس ليست متحفا أثرياً فحسب، وإنما بلدتها القديمة تشكل متحفاً كبيراً، ومن المحزن أن تكون خاوية على عروشها". وأكد أن المهرجان سعى لإعادة اهتمام الناس بالبلدة القديمة، ولهذا تركزت غالبية الفعاليات فيها، حيث أقيمت الحفلات الموسيقية الرئيسية يومياً في خان الوكالة، كما أقيم 15 معرضاً فنياً في مختلف أحياء البلدة وأزقتها.
وبعد أن تبلورت فكرة المهرجان، قام صباح على مدى الشهور الماضية بجولات دولية شملت عدداً من الدول الأوروبية، زار خلالها مدناً تربطها علاقات توأمة مع بلدية نابلس، مثل مدن ليل الفرنسية، وستافنجر النرويجية، ودندي الأسكتلندية، ومدناً أخرى في الدنمارك والولايات المتحدة وبولندا وإيرلندا وألمانيا وجنوب أفريقيا. وأثمرت هذه الجولات اتفاقيات لإيفاد فرق موسيقية وفنية شهيرة في تلك البلدان للمشاركة بالمهرجان، بهدف التضامن مع الشعب الفلسطيني عامة، وفي مدينة نابلس خاصة.
وشارك بفعاليات المهرجان كافة المراكز الثقافية التابعة للبلدية وهي جوقة مركز الطفل الثقافي وفرقة هيلا التابعة لمركز إسعاد الطفولة ومعارض فنية قام بتنظيمها مركز حمدي منكو وفعاليات فنية ومعارض أقيمت في مركز تنمية موارد المجتمع الواقع في البلدة القديمة وأمسيات ثقافية ومعارض أقيمت في مكتبة بلدية نابلس. كما شاركت مؤسسات محلية منها مركز يافا الثقافي بمخيم بلاطة ومركز التطوير المجتمعي ودار الفنون في مخيمي عسكر الجديد والقديم، ومركز مريم هاشم لفنون الطهي بنابلس، والمعهد الفرنسي، ومعهد إدوارد سعيد، ومدرسة نابلس للسيرك وقصر القاسم التابع لجامعة النجاح ومؤسسة أطباء بلا حدود. وأقيمت هذه الفعاليات في المراكز المذكورة يومياً بالإضافة إلى مهرجان الفيلم الألماني والذي أقيم في مركز حمدي منكو، وفعالية شجرة الأمل في حدائق جمال عبد الناصر ومكتبة بلدية نابلس ومركز الطفل الثقافي، ومسابقة الطهي في مركز مريم هاشم لفنون الطهي، فيما أقيم الحفل الرئيسي والذي شاركت فيه مختلف الفرق المحلية والدولية في خان الوكالة وبمشاركة أعداد كبيرة من المؤسسات المحلية والدولية ومواطني المدينة.
[caption id="attachment_78106" align="alignnone" width="2048"]

صباح: منظمو المهرجان يدرسون توسيع رقعته في السنة القادمة ليشمل عروضاً في محافظات الشمال[/caption]
الثقافة للجميع
واعتبر طبيلة أن الشراكة مع مؤسسة بروجيكت هوب مثالاً يحتذى به للتعاون المثمر مع مؤسسات المجتمع المدني، والتي أسهمت في توحيد الجهود لإخراج المهرجان بهذه الصورة المميزة والذي اعتبر ناجحاً بكل المقاييس. ولفت إلى أن فعاليات أخرى أضيفت للمهرجان لم تكن مقررة سابقاً، فمن خلال الورشات التي عقدت مع فنانين أجانب، تم إنتاج أعمال فنية جديدة، وأقيمت لها معارض خاصة.
وقال صباح: "إن نجاح المهرجان سيسهم في توثيق علاقات الصداقة مع دول وشعوب صديقة مثل جنوب أفريقيا، حيث تم تدشين (شجرة الأمل)، من خلال إلباس عدد من جذوع الشجر في مواقع مختلفة بالمدينة بمطرزات من تراث جنوب أفريقيا، تعبيراً عن الصداقة بين الشعبين". ونوه إلى أن حوالي 150 فناناً وموسيقياً وزائراً حضروا من دول أوروبية وكندا على حسابهم الشخصي خصيصاً للمشاركة في فعاليات هذا المهرجان بعد التواصل معهم وإطلاعهم على فعالياته. وأكد أن أعضاء الفرق الأجنبية الذين عبروا عن سعادتهم بهذه المشاركة، لديهم استعداد للمشاركة في السنوات المقبلة، وأن أحدهم -وهو فرنسي- قال إنه سيمكث شهراً كاملاً في المرة القادمة.
وتم خلال المهرجان تكريم شخصيتين ثقافيتين نابلسيتين، هما الفنانة التشكيلية الراحلة عفاف عرفات، وذلك بإقامة معرض لأعمالها في صبانة عرفات، والشاعرة الراحلة فدوى طوقان بعرض فيلم وثائقي عنها في قاعة مركز الطفل الثقافي وبحضور وزير الثقافة الفلسطيني إيهاب بسيسو. وبين أنه سيتم في كل عام تكريم شخصيتين ثقافيتين.
واستكمل صباح حديثه قائلاً: "إن التحدي الأكبر يكمن في تحسين الأداء في السنوات القادمة"، مضيفاً: "نسعى في السنة القادمة إلى إشراك فرق عربية، وهو ما لم ننجح به هذا العام بسبب التعقيدات الإسرائيلية أمام وصول الفرق والفنانين العرب". وكان حضور جميع فعاليات المهرجان متاحاً مجاناً أمام الجمهور، ويعزو صباح ذلك إلى أن الثقافة والفنون يجب أن تكون مجانية كالصحة والتعليم، حتى لا تكون حكراً على النخبة. ولفت إلى أن عدد الحضور لكافة فعاليات المهرجان قد وصل إلى خمسة آلاف شخص من المواطنين والمؤسسات المحلية.
وأعرب صباح عن أمله بأن يكون المهرجان فاتحة ومحفزاً لباقي المؤسسات لإقامة مهرجانات مشابهة هذا العام، موضحاً أنه كان للتوأمات دور أساس في إنجاح هذا المهرجان. وبين أن جمعيته وبلدية نابلس تعملان على مشروع للتوأمة مع مدينة بولدر بولاية كولورادو الأمريكية منذ عام 2011، إلا أن ما يعيق إتمامها هو ضغوط اللوبي الصهيوني في الولاية الأمريكية المذكورة. وقال: "حصلنا على ثلاثة أصوات من أعضاء مجلس المدينة، ونعمل على كسب أصوات اثنين أو ثلاثة آخرين لضمان تمرير مشروع التوأمة".
المصدر: بلدية نابلس
المحررة: سارة أبو الرب
2016-05-05 || 17:58