بعد ثلاثة أيام فقط من بدء العطلة الصيفية، دخلت إسرائيل رسميا أجواء الحملة الانتخابية.
ومع إغلاق أبواب الكنيست حتى موعد أداء المجلس الجديد اليمين الدستورية في منتصف نوفمبر المقبل، يبدأ أعضاء الكنيست والمرشحون وقادة الأحزاب سباقا محموما لاستقطاب الناخبين خلال المئة يوم المقبلة.
وتتجه الأنظار إلى القضايا المركزية التي ستحدد مسار المعركة الانتخابية، وسط تساؤلات عديدة ستتصدر الخطاب السياسي،
أبرزها: ما مستقبل الحكومة الحالية؟ وكيف ستتعامل الأحزاب مع ملفات الأمن والحرب والاقتصاد؟ وهل ستنجح القوى المعارضة في تغيير موازين القوى؟ ومن سيتمكن من إقناع الناخبين برؤيته لمستقبل إسرائيل؟
صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية طرحت خمسة قضايا ساخنه سيكون لها دور حاسم في الانتخابات.
أولا: هل سيكون هناك قرار واضح بشأن نتائج الانتخابات؟بعد تاريخ من جولات الانتخابات والأزمة السياسية الخطيرة التي وجدت اسرائيل نفسها فيها على مدى السنوات السبع الماضية، ستواجه انتخابات 27 أكتوبر أيضا علامة استفهام كبيرة سترافقنا حتى إغلاق صناديق الاقتراع.
تشكل أصوات الأحزاب العربية محوراً أساسياً في معركة تشكيل الحكومة المقبلة، إذ قد لا يتمكن أي معسكر من تحقيق الأغلبية دونها. ويهاجم نتنياهو وحزب الليكود خصومهم بالقول إنهم يحتاجون إلى دعم الأحزاب العربية، فيما يرد المعارضون بربط نتنياهو بالأحزاب الحريدية والتشريعات الأخيرة.
وفي ظل تقارب استطلاعات الرأي، تبدو "الأصوات المترددة" العامل الحاسم في الانتخابات، إذ تمثل نحو 10% إلى 20% من الناخبين، أي ما يعادل 12 إلى 24 مقعداً، ما يجعل انتقال عدد محدود منها قادراً على تغيير نتائج السباق.
ثانيا: إلى أي مدى يمكن أن يؤثر هجوم 7 أكتوبر على النتيجة؟ظاهريا، بحسب الصحيفة يبدو أن أكبر كارثة في تاريخ إسرائيل قد أثرت بالفعل على النظام السياسي. فقد أكمل الائتلاف الحاكم، الذي يضم حالياً 68 مقعداً، ولايته كاملة، ولكنه عاجز حاليا عن بلوغ الحد الأدنى المطلوب وهو 61 مقعداً لتشكيل هذا الائتلاف.
فهل سيغير السابع من أكتوبر الرأي العام خلال الأشهر الأربعة التي تسبق التصويت؟ على الأرجح لا.

حاول نتنياهو تفادي إجراء الانتخابات في أكتوبر، لكنه يدرك أن ذكرى 7 أكتوبر ستبقى حاضرة بقوة في المشهد السياسي ولن تغيّر كثيراً من مواقف الناخبين.
ويبدو أن قلقه الأكبر يتركز على تداعيات موجة التشريعات الأخيرة، خصوصاً قانون إعفاء اليهود المتدينين من الخدمة العسكرية، أكثر من تداعيات ذكرى هجوم اوكتوبر التي تحل ذكراها الثالثة.
ثالثا: قانون التجنيد الإجباري، أم الإصلاح القانوني، أم الوضع الأمني؟يسعى نتنياهو لاستعادة صورته كرجل أمن بعد تراجعها منذ 7 أكتوبر، عبر اجتماعات استراتيجية مع وزراء الليكود تركز على استثمار الإنجازات العسكرية والإصلاح القانوني لاستقطاب ناخبيه وإعادة ترتيب المشهد الانتخابي.
وذكرت القناة 14: "نتنياهو في محادثات استراتيجية: التركيز على الإنجازات الأمنية والإصلاح القانوني". أما فيما يتعلق بالإصلاح القانوني، فهذه حملة موجهة، الذي لن يصوت لكتلة التغيير، بل وربما لن يصوت على الإطلاق. ويبدو أن الصراع ضد "المجلس" القانوني و"الدولة العميقة" ينجح في استمالة ناخبي نتنياهو "اليائسين" أو "اللامبالين".
من جهة أخرى، ستظهر حملة مشتركة: قرار عرقلة تشكيل لجنة تحقيق حكومية لإثبات تهرب نتنياهو من هحومغ 7 أكتوبر، بالإضافة إلى مسألة مسؤولية نتنياهو أو إدانته.
لكن قانون التهرب من الخدمة العسكرية والاتفاق مع الحريديم سيبرزان أيضاً في الحملة الانتخابية. وهذا يمثل ميزة كبيرة لخصوم نتنياهو، الذين يدركون أن هذه أيضاً نقطة ضعفه.
رابعا: من سيقود كتلة التغيير - أيزنكوت، بينيت أم كلاهما؟تكمن المشكلة الصعبة التي تواجه كتلة التغيير في تركيزها على مرشح رئيسي واحد لمنصب رئيس الوزراء في مواجهة نتنياهو. وهذا أيضاً من سوء حظ نتنياهو: فالمرشحون لخلافته عاجزون عن بناء خطاب انتخابي موحد حول مرشح واحد، ما يحول دون وصولهم إلى مواجهة مباشرة في الانتخابات.

بدأت الكتلة مع بينيت، ثم انتقلت إلى آيزنكوت مع التحول الكبير في استطلاعات الرأي. الآن، السؤال الأهم ليس من سيكون مرشح الكتلة في النهاية (أعلن أفيغدور ليبرمان أنه ضمن القائمة أيضاً)، بل ما إذا كانت جميع الأحزاب التي أعلنت نيتها إزاحة نتنياهو ستنجح في التوحد حول مرشح واحد. في هذه الحالة، يصبح اندماج بينيت-لابيد وآيزنكوت، وخوض الانتخابات بقائمة واحدة كبيرة، أمراً ممكنا.
خامسا: هل يمكن للأحزاب اليمينية الصغيرة أن تحسم نتائج الانتخابات؟قد تُحسم الانتخابات لصالح أحزاب يمينية صغيرة (ليست من حزب الليكود أو أحزاب الائتلاف) سئمت من حكم نتنياهو أو تعارض النهج المتشدد للصهيونية الدينية.
وتكمن ميزة هذه الأحزاب في تحررها من أي التزامات (نعم لنتنياهو - لا لنتنياهو) وقدرتها على تشكيل حكومة مع أي مرشح، بعبارة أخرى، بإمكانها منح نتنياهو أو أي مرشح آخر المقاعد الـ 61.
فيما يتعلق بمسألة ما إذا كانت هذه الأحزاب مفيدة أم ضارة لنتنياهو، تتباين الآراء. يعتقد البعض أن لنتنياهو مصلحة في هذه الأحزاب لجلب أصوات اليمين (ولكن ليس إلى حزب الليكود)، وخاصة من بينيت لابيد وإيزنكوت. بينما يرى آخرون أن هذه الأحزاب قد تتحالف مع الجانب الآخر وتُكمل الأغلبية اللازمة لاستبدال نتنياهو.
المصدر: وكالات