عملية نفذتها قوات كوماندوز إسرائيلية يوم 4 يوليو/تموز 1976 في مطار عنتيبي بأوغندا؛ لتحرير رهائن طائرة فرنسية اختطفها فلسطينيون وألمان من جماعة "الخلايا الثورية" بغرض مقايضتهم بتحرير أسرى فلسطينيين داخل إسرائيل وفي أربع دول أخرى.
أسفرت العملية عن تحرير الرهائن ما عدا ثلاثة منهم قتلوا أثناء تنفيذها، بالإضافة إلى مقتل جميع الخاطفين ونحو عشرين جنديا أوغنديا بالإضافة إلى ضابط إسرائيلي هو قائد وحدة الإنقاذ يوناتان نتنياهو، شقيق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
البدايةالقصة بدأت عندما اختطف فلسطينيان من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وصديقاهما الألمانيان العضوان في جماعة "الخلايا الثورية" طائرة فرنسية من طراز "إيرباص أي 300″، كانت قد أقلعت من مطار بن غوريون في تل أبيب باتجاه باريس يوم 27 يونيو/حزيران 1976.
كان على متن الطائرة 248 مسافرا من بينهم 103 إسرائيليين وطاقم مكوّن من 12 شخصا، وعند هبوطها في أثينا، اختطفتها المجموعة وانطلقت بها -بعد توقف قصير في ليبيا– نحو مطار عنتيبي في أوغندا، حيث الرئيس عيدي أمين الذي كانت تجمعه علاقة جيدة بمنظمة التحرير الفلسطينية، وكان قد اتخذ موقفا معاديا لإسرائيل رغم أنه عند توليه السلطة بنى علاقات وطيدة معها، لكنها ما لبثت أن تدهورت حتى طرد جميع الإسرائيليين من البلاد، وسلّم السفارة الإسرائيلية لمنظمة التحرير الفلسطينية عام 1972.

عند هبوط الطائرة في أوغندا، أعلنت حالة الطوارئ في صفوف الجيش والأجهزة الأمنية، واتجهت القوات لحراسة الطائرة والرهائن الموجودين فيها تحسبا لأي تصرف إسرائيلي، وعقدت القيادة العسكرية الأوغندية اجتماعات لدراسة كيفية مواجهة أي رد إسرائيلي مرتقب، ونُشرت طائرات مقاتلة ومدافع رشاشة وصواريخ لاعتراض أي هجمات جوية.
يوم 1 يوليو/تموز 1976، وبعد مفاوضات مع الرئيس الأوغندي، أطلق مختطفو الطائرة جميع الرهائن من غير الإسرائيليين، وأبقوا على نحو 105 كان يتعقدون أنهم إسرائيليون، واشترطوا لإطلاقهم الإفراج عن 53 أسيرا فلسطينيا كانوا معتقلين على ذمة القضية الفلسطينية داخل إسرائيل وفي أربع دول أخرى.
وكانت تل أبيب تتفاوض مع الخاطفين، وتوهم الجميع بأنها على وشك الاستجابة لمطالبهم، وفي الوقت نفسه تستغل الوقت المستغرق في التفاوض لجمع معلومات عن المطار ومكان وجود الرهائن فيه، ووضع الخطط والتجهيزات اللازمة لتنفيذ العملية.
معركة المطارلكن يوم 4 يوليو/تموز 1976 انقلب الوضع رأسا على عقب، فقد انطلقت إلى عنتيبي قوات كوماندوز إسرائيلية بقيادة العميد دان شومرون (الذي أصبح لاحقا رئيس أركان الجيش الإسرائيلي)، على متن أربع طائرات: اثنتان منها نقلت القوات، وحملت الثالثة معدات وأجهزة لتأمين الاتصال عبر الأقمار الصناعية، بينما خصصت الطائرة الرابعة لإجلاء الرهائن.
وقد لعبت كينيا -التي كانت عدوا لدودا لأوغندا- دورا محوريا في العملية، فسمحت للطائرات الإسرائيلية بالهبوط في مطارها والتزود بالوقود، وتوفير قاعدة لمساعدة القوات الإسرائيلية في جمع المعلومات.
للاقتراب من مبنى الركاب القديم في مطار عنتيبي دون إثارة شكوك، تشبّهت قوة إسرائيلية بالقوات الأوغندية مستخدمة سيارتين إحداهما مرسيدس سوداء تشبه سيارة الرئيس الأوغندي عيدي أمين، والأخرى سيارة جيب، غير أن ضابطا أوغنديا كان قريبا منهم اكتشف أمرهم، مما دفع الإسرائيليين لإطلاق النار عليه، وهو ما أدى إلى انكشاف تنكرهم وبدء الاشتباكات بين القوات الأوغندية والكوماندوز الإسرائيليين.
بعد أن اقتحمت السيارتان المطار ببعض دقائق، وصلت طائرتان إسرائيليتان تحملان تعزيزات وقوات إضافية شاركت في الاشتباك مع القوات الأوغندية، وبعد بضع دقائق أخرى وصلت طائرة أخرى وبدأت عملية إجلاء الرهائن والعودة بهم إلى إسرائيل.

وأسفرت العملية عن مقتل ثلاثة من الرهائن وجميع الخاطفين ونحو عشرين جنديا أوغنديا بالإضافة إلى ضابط إسرائيلي هو قائد وحدة الإنقاذ يوناتان نتنياهو، شقيق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ولذلك سمّت إسرائيل لاحقا العملية باسمه "عملية يوناتان".
ورغم الاحتفاء الإسرائيلي الواسع بالعملية ووصفها بأنها من أنجح عمليات تحرير الرهائن في التاريخ، فإن وثائق سرية كشفت عنها تل أبيب في 2026 أوضحت أن القيادة الإسرائيلية لم تتجه منذ البداية إلى الخيار العسكري كما هو شائع في الرواية المتداولة، بل خاضت نقاشات مطولة حول جدوى التفاوض مع الخاطفين مقابل تنفيذ عملية إنقاذ تنطوي على مخاطر كبيرة.
وكشفت الوثائق أن إسرائيل اعتمدت سياسة مزدوجة خلال إدارة الأزمة، إذ دعمت المفاوضات التي قادتها فرنسا مع الرئيس الأوغندي عيدي أمين، بينما كانت تستعد في الوقت نفسه لتنفيذ العملية العسكرية.
ويرى كثيرون أن عملية عنتيبي وآثارها عجلت في إسقاط نظام عيدي أمين عام 1979، وهو الرئيس الذي لم يكن على وفاق تام مع سياسات إسرائيل وحلفائها في المنطقة الأفريقية، وسبق له أن قطع العلاقات الدبلوماسية معها ومع بريطانيا عام 1976.
المصدر: الجزيرة