تقسيم سوريا إلى كانتونات: خطة إسرائيلية تتعارض مع الأهداف الأميركية
في ظل تصاعد التوترات، خطة إسرائيلية تسعى لتقسيم سوريا إلى "كنتونات" بحجة حماية الأقليات، مثل الدروز، والتي تتعارض مع أهداف الولايات المتحدة.
يرى محللون إسرائيليون أن إسرائيل تسعى لاستخدام دعمها لدروز سوريا، كوسيلة للدفع بخطة تقسيم البلاد إلى "كانتونات"، كانتون درزي في الجنوب، وكردي في الشمال، وربما علوي في الغرب، وهو ما يتعارض مع أهداف الولايات المتحدة.
"جزر دعم"
وقال الكاتب الإسرائيلي تسفي برئيل، إن إسرائيل قد تسعى لتأسيس "جزر دعم" عبر ذلك التقسيم، أو "امتدادات"، تمنع الرئيس السوري أحمد الشرع من إقامة دولة موحّدة، إلى جانب تقليص النفوذ التركي داخل سوريا.
وأضاف الكاتب في مقال لصحيفة "هآرتس"، أنه إذ كانت الخطة الإسرائيلية على ذلك النحو، فهي تتعارض، ليس فقط مع طموحات الشرع، إنما أيضاً مع أهداف الولايات المتحدة والدول العربية، موضحاً أن واشنطن تسعى بشكل صريح، لإقامة دولة سورية موحدة تحت سلطة مركزية واحدة.
كما لايزال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يرى في الشرع زعيماً شرعياً، ويدعمه سياسياً واقتصادياً، كجزء من رؤية استراتيجية إقليمياً تهدف إلى سحب القوات الأميركية من سوريا، وتسليم مهمة محاربة "داعش" لسوريا وتركيا، إلى جانب تعزيز التنسيق بين إسرائيل وسوريا والسعي لتطبيع العلاقات بينهما.
وأكد أن أي حرب إسرائيلية ضد نظام الشرع، حتى لو كانت بهدف حماية الأقلية الدرزية، لا تتماشى مع هذه الأهداف، ولا تنسجم مع الرؤية الأميركية الأشمل للمنطقة.
سياسة طويلة الأمد؟
ويتساءل الكاتب الإسرائيلي عما إذ كانت تل أبيب تعتمد سياسة طويلة الأمد تجاه سوريا، وكيف ستتماشى هذه السياسة مع حماية الدروز والهجمات ضد الإدارة السورية، زاعماً أن "التزام إسرائيل حيال الطائفة الدرزية ليس في موضع شك".
لكن في الوقت عينه، قال إنه لا يمكن تجاهل مواقف بعض قادة الطائفة الدرزية الذين يرفضون التدخل الإسرائيلي، ويعتبرون أنفسهم جزءاً لا يتجزأ من الدولة السورية، ويريدون تعزيز التعاون مع الشرع، والتوصل من خلال ذلك إلى حماية حقوقهم السياسية، من دون أن يصبحوا "طائفة محمية" من إسرائيل.
كما تساءل عن سبب سماح الجيش الإسرائيلي للجيش السوري بالتقدم بدباباته نحو منطقة السويداء منذ البداية، في حال كان هدفه هو حماية الدروز، معتبراً أن إسرائيل تدخلت في الحدث من دون تحديد واضح لأهدافها، أو رؤية شاملة للساحة، إذ كان الهدف في البداية هو الحفاظ على "خطوط الفصل" لمنع "القوات المعادية" من الاقتراب من الحدود الإسرائيلية، عبر ضرب الدبابات، ثم توسعت الغارات بحجة حماية الدروز ودفع "النظام السوري" إلى التحرك سريعاً لوقف إراقة الدماء.
اتفاق وقف إطلاق النار
وقال برئيل في مقاله، إن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه، أمس الأربعاء، شيخ العقل يوسف جربوع "سيخضع الآن لاختبار عملي على الأرض"، مصيفاً أنه يجب التعامل بحذر مع هذا الاتفاق، وخصوصاً أنه لم يتضح بعد مَن هم الذين وقّعوه ووافقوا على تنفيذه.
جربوع، هو أحد الزعماء الروحيين الثلاثة للطائفة الدرزية، ومعروف بدعمه التعاون مع نظام الشرع ومعارضته التدخل الأجنبي، بما في ذلك التدخل الإسرائيلي في الصراع الحالي، أو في شؤون الطائفة بشكل عام. وهو يعارض أيضاً إقامة حُكم درزي ذاتي، ويرى أن مستقبل الطائفة يجب أن يكون جزءاً لا يتجزأ من مستقبل الدولة السورية.
وحتى الآن، من غير الواضح أيضاً ماهية الميليشيات الدرزية التي وافقت على اتفاق وقف إطلاق النار، والتي تختلف ولاءاتها، بحسب ارتباطاتها بالزعماء الروحيين، كما لا توجد ضمانة بأن الحكومة السورية ستتمكن من فرضه على المجموعات التابعة له، والتي لم تندمج بعد ضمن الجيش الذي يحاول الشرع إعادة تشكيله.
المصدر: المدن
2025-07-17 || 21:31