السويداء: نزوح لعائلات البدو بعد انتهاكات ومحاصرة مناطقهم
أدت اشتباكات دموية بين مقاتلي العشائر إلى جانب القوات السورية في السويداء إلى انتهاكات جسيمة بحق عشائر البدو، حيث أجبرت العوائل على الخروج من عدة مناطق.
تواصل المجموعات المحلية الموالية للزعيم الروحي للدروز حكمت الهجري ومجموعات أخرى، ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق عشائر البدو في مدينة السويداء وريفها، كعمليات انتقامية رداً على مشاركة مقاتلي العشائر إلى جانب القوات السورية خلال الأيام الثلاثة الماضية.
نزوح وإعدام
وتحدثت "المدن" إلى ناشطين في محافظة درعا، الجارة الشرقية للسويداء، حيث أكدوا بأن الميلشيات الموالية للهجري وأخرى قريبة من المجلس العسكري، تواصل ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق عائلات مقاتلي عشائر البدو، شملت إحراق المنازل وإجبار عوائل على الخروج من عدة مناطق.
وقال الناشطون إن هناك أخبار عن عمليات إعدام ميدانية بحق شباب ورجال من البدو، بتهمة المشاركة إلى جانب القوات السورية بالمعارك ضد الفصائل الدرزية، وسط صعوبة كبيرة في الوصول إلى شهادات من السكان، بسبب انقطاع الانترنت والكهرباء، مؤكدين أن المقاتلين غادروا مناطقهم مع انسحاب القوات السورية، وتركوا عوائلهم فقط خلفهم.
كما سجلوا عمليات نزوح لعائلات من البدو من مدينة السويداء وقرى في الريف الغربي نحو قرى اللجاة والريف الشرقي لدرعا، خوفاً من عمليات انتقامية بحقهم، وسط أزمة إنسانية تواجه تلك العائلات بسبب النزوح القسري. كما أكدوا أن بعض المناطق الدرزية، أمهلت عائلات من عشائر البدو ساعات حتى مغادرة مناطقهم.
من جانبه، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بقيام مسلحين محليين من أبناء الطائفة الدرزية بمحاصرة أحياء يقطنها مواطنون من عشائر البدو، أبرزها، المقوس، سهوة البلاطة، المشورب، الزيتونة، الحروبي، الشقراوية، البرقشة، المنصورة، نبع عرى، والمزرعة، وسط أجواء من الهلع والقلق، مع تصاعد خطر الانزلاق نحو نزاع طائفي ومناطقي أوسع.
وحذّر "المرصد السوري" أن أي استهداف جماعي أو ممنهج لمكوّن اجتماعي يشكل تهديداً خطيراً لوحدة المجتمع السوري، ويزيد من احتمالات الانقسام والتفكك، في وقت يحتاج فيه السوريون إلى "تعزيز قيم التماسك، والمصالحة، والعدالة، لا إلى ممارسات الانتقام والإقصاء".
منطقة منكوبة
وتأتي الانتهاكات على خلفية المواجهات الدامية التي شهدتها محافظة السويداء، بين القوات السورية والمجموعات المسلحة من الدروز منذ الأحد الماضي. وأسفرت المواجهات عن مقتل 374 شخصاً من جميع الأطراف، بينهم مدنيون، وسط معلومات عن عشرات الضحايا الآخرين الذين لم يُعرف مصيرهم بعد، بحسب المرصد السوري.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن "السويداء باتت منطقة منكوبة. هناك جثث في الشوارع، ومئات الجرحى، وسط غياب أي استجابة إنسانية حقيقية". وطالب الأمم المتحدة بإرسال مساعدات طارئة، والعمل على وقف الانتهاكات المتكررة بحق المدنيين".
وحمّل عبد الرحمن، المسؤولية الكاملة لكافة الجهات التي شاركت أو سهلت هذه الأعمال، مشدداً على ضرورة فتح تحقيق دولي مستقل، "فما جرى لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة سياسية أو أمنية".
كما كشف عن وجود اتفاق سوري- إسرائيلي بوساطة أميركية، يقضي بانسحاب القوات السورية من السويداء.
وفجر الخميس، استكمل الجيش السوري الانسحاب من مدينة السويداء وقرى الريف الغربية، بعد جهود دبلوماسية قادتها الولايات المتحدة وتركيا، عقب التدخل الإسرائيلي بزعم حماية الدروز.
طريق إلى "قسد"
في غضون ذلك، طالب الهجري بفتح الطرق باتجاه مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، كما ناشد الجانب الأردني بفتح معبر حدودي بين السويداء والأردن، "لما لهذه الطرق من أهمية إنسانية في هذه اللحظات الحرجة"، بحسب بيان صادر عن الرئاسة الروحية للدروز.
وقال إن "السويداء بلد منكوب مثقل بجراحه" معلناً الحداد العام على أرواح القتلى في المحافظة.
المصدر: المدن
2025-07-17 || 21:27