الأمم المتحدة: انقطاع شرايين الحياة بالقطاع والمجاعة شبه حتمية
فيما قالت منظمة الصحة العالمية إن "جميع شرايين الحياة في غزة انقطعت بشكل أو بآخر"، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من أن المجاعة في القطاع "أصبحت شبه حتمية".
قالت منظمة الصحة العالمية اليوم الجمعة، 01.03.2024، إن السكان في قطاع غزة يخاطرون بحياتهم من أجل الحصول على الغذاء والماء وغيرهما من الضروريات، في ظل ما وصلت إليه الأوضاع من جوع ويأس وسط استمرار الهجوم الإسرائيلي.
وصرح كريستيان ليندماير المتحدث باسم المنظمة للصحفيين في جنيف: "النظام في غزة على شفير الانهيار، بل أكثر من ذلك... جميع شرايين الحياة في غزة انقطعت بشكل أو بآخر". وتابع ليندماير أن ذلك خلق "وضعاً مأساوياً" كما حدث أمس الخميس عندما قُتل أكثر من 100 شخص بينما كانوا يسعون للحصول على مساعدات إنسانية.
وتقول السلطات الصحية التابعة لحماس في غزة إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على الفلسطينيين أثناء انتظارهم لتسلم المساعدات، فيما تقول إسرائيل إن ما حدث كانت نتيجة تدافع ودهس حشود حاصرت شاحنات المساعدات. وقال ليندماير: "الناس في حاجة ماسة للغذاء والمياه النظيفة، لأي إمدادات، لدرجة أنهم يخاطرون بحياتهم للحصول على أي طعام أو أي إمدادات لدعم أطفالهم وإعالة أنفسهم". وأضاف ليندماير أنه، ووفقًا للإحصاءات الرسمية التي جمعتها سلطات الصحة التابعة لحماس، سجلت وفاة عشرات الأطفال رسميًا بسبب سوء التغذية. وأضاف أن هذا العدد بالتأكيد أقل من الأرقام الفعلية.
وبينما تصل مساعدات إلى المناطق الجنوبية من قطاع غزة، فإنها بطيئة للغاية لدرجة أنها قد لا تكون كافية لتجنب أزمة الجوع هناك. ولا تكاد تصل أي مساعدات إلى المناطق الشمالية البعيدة عن المعبر الحدودي الرئيسي ولا يمكن الوصول إليها إلا من خلال جبهات قتال أكثر احتدامًا. وقال ليندماير: "إمدادات الغذاء متوقفة عمدًا. دعونا لا ننسى ذلك".
وتقول إسرائيل إن عدم إدخال مساعدات كافية إلى غزة لتلبية الاحتياجات الإنسانية سببه إخفاق الأمم المتحدة في التوزيع.
المجاعة أصبحت "شبه حتمية"
وحذّرت الأمم المتحدة مجدداً الجمعة من أن مجاعة في قطاع غزة "أصبحت شبه حتمية، ما لم يتغير شيء" مع إظهار الإحصاءات الرسمية أن عشرات الأطفال ماتوا جوعاً. وقال مسؤول كبير في مجال المساعدات بالأمم المتحدة لمجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء إن ربع سكان غزة على بعد خطوة واحدة من المجاعة وإن حدوث مجاعة واسعة النطاق قد تكون "أمراً شبه حتمي" ما لم يكن هناك تحرك.
ولدى الأمم المتحدة والوكالات الإنسانية معايير معينة لتحديد حالة المجاعة ولم تعلن بعد في قطاع غزة رغم الوضع الكارثي فيه. لكن "حتى إعلان حالة مجاعة، يكون الأوان قد فات بالنسبة إلى كثر"، وفق ما أكّد الناطق باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" ينس لايركه. في الصومال عام 2011، عندما أعلنت المجاعة رسمياً، كان نصف العدد الإجمالي لضحايا الكارثة قد ماتوا جوعاً.
وقال لايركه في المؤتمر الصحفي الدوري للأمم المتحدة الجمعة في جنيف: "لا نريد أن نصل إلى هذا الوضع ويجب أن تتغيّر الأمور". وأشار لايركه إلى أن الوفيات تشكّل علامات تحذيرية "مقلقة جداً لأن الأمن الغذائي قبل هذا الصراع في غزة لم يكن سيئًا إلى هذا الحد"، وأضاف: "كان الناس يملكون الطعام، كانوا قادرين على إنتاج طعامهم" والآن حتى "إنتاج المواد الغذائية في غزة أصبح شبه مستحيل".
ولفت إلى أنه قبل الحرب التي شنتها إسرائيل ضد حماس في غزة- منذ هجوم الحركة الإرهابي على إسرائيل في 7 تشرين الأول/ أكتوبر- "كان صيد السمك مصدراً مهماً للتغذية والدخل والقدرة على توفير الطعام، وكلها أمور توقّفت تماماً". وتابع قائلًا: "دمّرت أسس معيشة الناس اليومية". يذكر أن حركة حماس هي مجموعة مسلحة فلسطينية إسلاموية، تصنفها ألمانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أخرى على أنها منظمة إرهابية.
بالتعاون مع دويتشه فيله
2024-03-01 || 18:14