حماس و"اليوم التالي".. هل تتصدع القيادة؟
يكاد الإعلام الفلسطيني يخلو من أي نقاش عن هجوم 7 أكتوبر والحرب التي ترتبت عليه ضد قطاع غزة وما أحدثته من خسائر بالأرواح وتدمير شبه كامل للعمران والحياة. لكن الإعلام العربي والعالمي يشهد نقاشاً عن آثار الحرب على حركة حماس نفسها وعلى الشعب الفلسطيني.
تتجه حركة حماس التي تأسست قبل 36 عاما، إلى أصعب أزماتها الداخلية في تاريخها، وقد تجعلها في "مهب الريح"، في الأيام التالية لانتهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة التي انطلقت في 7 أكتوبر الماضي مع جهود دولية وعربية لإيقافها.
هذا التوقع الذي يتحدث عنه محلل معني بشؤون حركات الإسلام السياسي، لـ"سكاي نيوز عربية"، له أسباب تعود إلى عدم إجراء الحركة مراجعة داخلية لقرار الحرب الذي كانت كلفته باهظة، و"ضمور الفكر الاستراتيجي" لها وعدم قدرتها على تقدير المواقف، وسيطرة الجناح العسكري على مقاليدها وبوادر الانقسام بين جناحيها العسكري والسياسي.
ويتوقع خبير فلسطيني، في حديث مع "سكاي نيوز عربية"، أن أي انتقاد لمغامرة الجناح العسكري، للحركة، ورئيس مكتب الحركة بغزة، يحيي السنوار، في الحرب الأخيرة، سيقابل بالإقالة حتى لو كان من تحدث رئيس المكتب السياسي للحركة، فضلا على لجوء الحركة إلى توزيع الأدوار وادعاء البطولات للخروج من أي حساب سوف يواجهها في إطار تمسكها بأن تكون بديلا للسلطة الفلسطينية.
فيما اعتبر دبلوماسي فلسطيني سابق، في حديث مع "سكاي نيوز عربية"، أن الفترة التي ستتوقف في الحرب هي من ستحدد مستقبل الحركة، قائلا إنه "لو كانت بعد شهر أو شهرين، ستخرج الحركة متماسكة ولو طالت ستضعفها داخليا مع نفاد العتاد العسكري وعدم تعويضه".
والجمعة 9.2.2024، ذكر تقرير نشره موقع "والا" الإسرائيلي، نقلا عن مصادر لم يذكرها بأن السنوار، أصبح منعزلا عن قيادة الحركة في الخارج، مع استمرار القصف وأنه لم يكن طرفا في قرار رد الحركة على الخطوط العريضة لصفقة الرهائن، الجاري التفاوض بشأنها ولم يشارك في صياغة الرد.
في مهب الريح
الخبير في شؤون حركات الإسلام السياسي، أحمد بان، يقرأ واقع الحركة ومستقبله قائلا:
واقع الحركة قبل الحرب يختلف عن واقعها بعد الحرب، وحجم ما أنجزته في الوعي الجمعي العربي والإسلامي ربما كبير لكن في أي استراتيجية أو قرار ينبغي المقارنة بين العائد والتكلفة.
حماس حركة ضعيفة لا تحظى بإجماع الشارع الفلسطيني، وما قامت به في 7 أكتوبر رغم أنه اكتسب بعدا شعبيا على مستوى العالم إلا أنها في محصلة الصراع كبدت الشعب الفلسطيني كلفة كبيرة ولم تضع في حسبانها مخططات إسرائيل التي قد تستغل الواقع العسكري والميداني حاليا لتمريرها.
وفي اليوم التالي للحرب ستدخل الحركة أزمة داخلية كبيرة، وفق "بان"، حيث "أن كل مجموعات الإسلام السياسي ومنها الحركة لا تقدر فريضة المراجعة ولا تقبلها ولم تضبط مرة واحدة وهي تراجع لا أفكارا ولا سلوكا لديها".
وأضاف أن "عملية 7 أكتوبر لم تحظ بإجماع داخل الحركة بين جناحها السياسي والعسكري رغم أنها قرار مصيري".
ووفق خبير حركات الإسلام السياسي، أحمد بان، يتوقع مع انتهاء الحرب بغزة أن تعاني الحركة من هذه النتائج:
انقسام بين الجناح السياسي والجناح العسكري خاصة مع حرص الجناح العسكري إخفاء أبعاد العملية عن جناحها السياسي داخل غزة وخارجها رغم أنه قرار استراتيجي له ما بعده.
استمرار ضمور العقل الاستراتيجي للحركة، الذي تسبب فيما يحدث، بل ومحاولة القفز للأمام والحديث عن التضحيات وتسويقها على أنها انتصارات، دون النظر في النتائج وتوريط الذي وقع جراء تصرفات دفع فواتيرها الباهظة آخرون.
محاسبة السنوار أمام قيادات الحركة وأمام الشعب الفلسطيني حال توالت حقائق بشأن ما حدث..
ستكون الحركة في مهب الريح وقد يستفيد جناح آخر مثل فتح مما حدث من الحركة التي خالفت ما يعرف عن حركات التحرر من أن الجناح العسكري يتبع السياسي، وليس العكس كما رأينا.
ستكون هناك معادلات صعبة على الحركة الإجابة عنها داخليا وخارجيا منها على سيتم الاستمرار مع الحاضنة غير العربية كإيران وإدارة الظهر للحاضنة العربية، وهذه أسئلة مفتوحة تجيب عنها الأيام
تداعيات
السفير الفلسطيني السابق بالقاهرة، بركات الفرا، استبعد انهيار الحركة أو تصدعها، قائلا في حديث مع "سكاي نيوز عربية"، أنه رغم الحرب المؤلمة، فإن "الحركة يحكمها نظام داخلي وتستطيع تسوية أمورها داخليا".
لكنه في نفس الوقت، لو استمرت الحرب أكثر مع نفاد العتاد العسكري، ستضرر الحركة أكبر داخليا وستضعف و"هنا الحديث عن سيناريوهات مفتوحة".
تبادل الأدوار
قريبا مما سبق يتحدث الخبير الفلسطيني، جهاد الحرازين، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، لـ"سكاي نيوز عربية"، قائلا إن الإشكالية حاليا "أننا لا نزال في الحرب ولن نتحدث عن كل الأوراق فهناك مليون موقف ومساءلة ومحاسبة".
لكنه يستدرك ويوضح في نقاط مآخذ وقعت فيها الحركة بشأن مستقبلها الداخلي بشكل متحفظ، قائلا:
قرار السلم والحرب كان لا يجب أن يأخذه أحد بمفرده ولا يجوز لحركة أن تتخذ موقفا كهذا دون تأمين احتياجات ومطالب الفلسطينيين أمام العدوان الإسرائيلي المتوقع.
ستكون هناك محاولات من الحركة لتسويق داخليا أن ما حدث يشكل انتصارا للقضية وأنها تضحيات وهذا سياق تعودنا عليه في الحروب السابقة مع التدمير والثمن الأكبر الذي يدفعه الفلسطينيون بل سيخرجون ويهتفون بالنصر.
الحركة لن تعترف بأي خطأ وخالد مشعل ذاته سأل في مقابلة متلفزة "هل سمعتم أحدا انتقد المقاومة والحركة"، وردت عليه مجموعة بمقطع فيديو فيها سؤاله وأجوبة من فلسطين تطالب بإسقاط الحركة وتدعو عليها وتنتقدها، وهذا أمر له دلالة لما بعد انتهاء الحرب.
الانقسام داخل الحركة أمر مستبعد وفق ما رأينا في الحروب السابقة، فالحركة تجيد سياسة تبادل أو توزيع الأدوار، ونهجها لا يقبل أن أحدا يخرج عنه ولو خرج رئيس المكتب السياسي سيتم إقالته، وهذا نهج الإخوان والحركة جزء من مدرستها الفكرية.
مع حالة تبادل الأدوار ستكون هناك مناورة من الحركة لامتصاص أي غضب داخلي أو من الشعب عبر الاعتماد على وجوه جديدة في القيادة، وستستغل شعار التحرير لتحقيق أهداف حزبية، ولن تعترف بأي أخطاء إزاء مغامراتها الكبرى.
المصدر: سكاي نيوز عربية
2024-02-09 || 20:20