هآرتس: انتخابات الآن
هيئة تحرير صحيفة هآرتس العبرية تنشر مقالاً عن واقع الحكومة الإسرائيلية وتطالب بإجراء انتخابات فورية وتحمل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو المسؤولية المباشرة عن تفكيك إسرائيل.
من الصعب التفكير بطريقة أفضل من تلخيص «عهد نتنياهو» من تعيينه مَن أعلنت عنه آلة السم كعدو الشعب (رئيس المحكمة العليا السابق البروفيسور أهارون باراك) كقاض عن إسرائيل في محكمة العدل الدولية في لاهاي. وذلك في المداولات حول الالتماس الذي رفعته جنوب إفريقيا والداعي إلى التحقيق مع إسرائيل في ارتكاب جرائم حرب بقطاع غزة.
ما الذي لم تقله عنه أبواق نتنياهو، أي خطيئة أو جريمة لم يصمه بها مؤيدو «الإصلاح القضائي» ومساعدوهم. فعلى مدى سنة كاملة قادوا انقلاباً نظامياً دهور إسرائيل إلى حرب أهلية لم تتوقف إلا في أعقاب هجمة الإرهاب الأكبر في تاريخ إسرائيل، تحت قيادة كاتب كتاب «الحرب ضد الإرهاب – كيف تهزم الأنظمة الديمقراطية الإرهاب المحلي والإرهاب الدولي».
وكل هذا كانوا ملزمين بأن يفعلوه، على حد قولهم، لأجل إلغاء الثورة الدستورية التي قادها باراك. وها هو في لحظة الحقيقة، حين تقف إسرائيل لأول مرة في تاريخها أمام اتهامات لإبادة جماعية، عندما تكون حاجة إلى أناس حقيقيين، مع قدرات حقيقية وتجربة حقيقية، أناس يريدون حقاً مصلحة إسرائيل وليس فزاعات غير قادرة على أن تبني شيئاً، بل تهدم فقط – فلمن يتوجهون؟
دولة سليمة كانت ستطالب باستقالة نتنياهو وحكومته الخطيرة غداة هجمة «حماس». مجتمع سوي كان سيخرج بجموعه إلى الشوارع ويطالب بالاستقالة الفورية لعصبة المتبطلين التي حملت إسرائيل إلى شفا الهاوية.
هذا لم يحصل، ضمن أمور أخرى، لأن هجمة «حماس» أمسكت بالدولة في لحظة الدرك الأسفل الذي شهدته. لم يكن جيش، لم تكن وزارات حكومية تؤدي مهامها، لم تكن قيادة. فقط رئيس وزراء تبين مرة أخرى كغلاف فارغ.
نتنياهو، الذي يضرب رقماً قياسياً في الولاية الأطول، بالتراكم وبالتواصل، أكثر من دافيد بن غوريون، هو المسؤول المباشر، المذنب الرئيس في كل ما حصل. تحت قيادته تتفكك إسرائيل إلى عناصر أولية: الطاقات، المقدرات، المال، الجيش، الاستخبارات، الشريحة المثقفة، الاهتمام الجماهيري – كل النطاق المسمى دولة كان يحرض صبح مساء ويحرف عن مساره. من أنقذها هم كل أولئك الأشخاص الحقيقيين، مثل باراك، الذين ملؤوا مكان الدولة حين انكشفت بعريها.
لأجل البدء بالتفكير في اليوم التالي، لأجل الوصول إلى اليوم التالي، ثمة حاجة لحكومة جديدة وزعيم جديد يؤمن بأن في وسعه أن يضع رؤيا جديدة لإسرائيل. نتنياهو لا يعرف، ولا يمكنه أن يفعل هذا. هو إخفاق. هو وحكومته الحقيرة يجب أن يرحلا، ويجب على إسرائيل أن تسير نحو الانتخابات. الآن.
المصدر: هيئة تحرير صحيفة هآرتس
2024-01-10 || 12:12