أكد وزير العدل محمد الشلالدة إن العمل جارٍ لإقرار قانون "حماية الأسرة من العنف" بشكل نهائي، كونه ضرورة لحماية الحقوق والحريات العامة وإن التعديل على قانون العقوبات يأتي وفقا للاتفاقيات التي وقعت عليها فلسطين.
وأوضح الشلالدة في مقابلة مع "وفا"، أن السبب في عدم إقراره سابقا هو غياب المجلس التشريعي ووجود نقاط خلافية غير جوهرية، مثل: تكوين الأسرة لضمان أكبر حماية لكافة أفرادها، الخدم وغيرها.
وحول تعديل بعض مواد قانون العقوبات بما ينسجم مع التزامات فلسطين دوليا، أوضح: "أن مجلس الوزراء قرر في جلسته الأخيرة تكليفه بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة بإجراء التعديلات اللازمة على القانون من خلال لجنة مواءمة التشريعات التي ترأسها وزارة العدل، التي تضم أكثر من 15 عضوا من الأجهزة الحكومية ذات الصلة والهيئة المستقلة لحقوق الانسان والاتحاد العام للمرأة ونقابة المحامين والنيابة العامة، لإجراء التعديلات اللازمة على قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960، المطبق في فلسطين.
ماذا سيشمل التعديل؟ وأشار إلى أن التعديل على القانون سيشمل، تشديد العقوبات بحق المجرمين والمخالفين وبما يضمن مواءمتها مع الاتفاقيات الدولية، من ضمنها: المساواة بين الرجل والمرأة، ضمان معاقبة مرتكبي الجرائم بداعي الشرف، تجريم الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي للنساء والفتيات، كذلك تجريم العنف ضد الأطفال واستغلال الأطفال في المواد الإباحية، الاتجار بهم، تشديد العقوبات على الجرائم الواقعة عليهم، تجريم التعذيب، إلغاء عقوبة الإعدام، تجريم التحرش بجميع أشكاله، تجريم العنف بجميع إشكاله، بالإضافة لتشديد العقوبات على الجرائم الواقعة على ذوي الإعاقة، تجريم استئصال الأرحام لهم وتجريم حبسهم في المنازل والعنف ضدهم.
متابعا: "إن قرار إجراء التعديلات ينبع من ايمان الحكومة الفلسطينية بضرورة إقرار قانون عقوبات عصري ينسجم مع المعاهدات والمواثيق الدولية والتزامات دولة فلسطين، خاصة بعد رفع مكانة فلسطين القانونية في الأمم المتحدة في العام 2012 وانضمامها إلى العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان".

وأشار إلى أن قانون العقوبات هو قانون سيادي ويتضمن العديد من القضايا التي لن تستطيع معالجة كافة القضايا فيه، لذلك ستعمل اللجنة على دراسة الأولويات وتحديد النقاط الرئيسية والجوهرية، بأسرع وقت ممكن. ومن ثم عرض التوصيات والتعديلات على مؤسسات المجتمع المدني وإجراء المشاورات اللازمة بالخصوص.
وسيتم رفع نتيجة المشاورات والتوصيات إلى مجلس الوزراء، الذي ينسبه الرئيس لإقراره، مؤكدا أن المرأة والطفل سيتصدران الاهتمام لأنهما قضايا ملحة في المجتمع الفلسطيني.
ولفت إلى أن أهمية قانون العقوبات ترجع إلى كونه يحدد الأفعال والامتناع عن الأفعال التي تعتبر جرائم وفق القانون وأنه يوفق بين مصلحة الأفراد والشعب وبين الدولة، كما أنه ينظم الحقوق والواجبات والمصلحة العامة للدولة. ومن يخالف ذلك يعاقب وفق القانون المنصوص عليه.
لماذا تأخر إصدار قانون العقوبات؟وعزا الشلالدة تأخر فلسطين في إصدار قانون عقوبات إلى تعطل عمل المجلس التشريعي بسبب الانقسام وجهود بذلت حينها، حيث أقرت مسودة قانون عقوبات بالقراءة الأولى، إلى جانب أن الاحتلال شكل عائقا رئيسيا أمام إقرار قانون العقوبات، كون فلسطين لا تتمتع بالسيادة على الإقليم الفلسطيني ولا تتمتع بالولاية الجنائية ببسط السيادة على الأرض الفلسطينية.
وأكد أن فلسطين تلبي الحد الأدنى من المعايير الدولية في تحقيق العدالة والمساواة والمحاكمة العادلة وأن الحكومة تركز على قطاع العدالة والقضاء، استنادا على التوجيهات العامة من الرئيس وتعليمات رئيس الوزراء. وستكمل العمل الذي أسسته الحكومات السابقة، فيما يخص الشق القانوني والدولة والتشريعات والقضاء والعدالة.
وأشار إلى أن فلسطين وبعد حصولها على وضعية دولة غير عضو في الأمم المتحدة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2012، وقعت على 100 اتفاقية تخص مناهضة التعذيب والعنف ضد المرأة وإلغاء عقوبة الإعدام ومكافحة غسيل الأموال ومكافحة الفساد ومكافحة الإرهاب، لاهتمام الرئيس بتكريس مبدأ الدولة الديمقراطية الدستورية القانونية، الذي من شأنه أن يرفع مكانة فلسطين.
موضحا، أنه استنادا إلى المادة (15) من اتفاقية "فيينا" لقانون المعاهدات لعام 1969، فإن فلسطين أصبحت تتمتع بمركز قانوني جديد كدولة غير عضو في الأمم المتحدة وهي شخص من أشخاص القانون الدولي وطرف في معاهدة فيينا.
متابعا: "ينشأ عن هذا الوضع القانوني التزامات قانونية دولية توجب تنفيذ كافة الاتفاقيات الدولية بالطرق الدستورية المناسبة لها وفقا لتشريعاتها الوطنية، لأن المعاهدة الدولية تسمو على القاعدة والتشريع الوطني، كونها نابعة من المصلحة الدولية، في حين أن التشريع الوطني القطري نابع من المصلحة القطرية للدولة".
وحول اتفاقية "سيداو"، أعلن أنه تم تشكيل لجنة وزارية تضم وزارة العدل مقررا ووزارة المرأة والشؤون الخارجية والمغتربين ورئيس المحكمة الدستورية، وتم الاتفاق على نشر الاتفاقية في الجريدة الرسمية، انسجاما مع توجهات الرئيس حول الالتزام بالاتفاقيات وتطبيقها والتي انضممنا لها من دون تحفظ.
وفيما يخص القانون الأساسي، قال: "إن القانون الأساسي الفلسطيني يعتبر دستوراً مؤقتا لدولة فلسطين وهو في قمة الهرم التشريعي. ويتضمن بابا خاصا بالحقوق والحريات التي تعتبر مبادئ دستورية يحظر المس بها. وأنه جاء -القانون الأساسي- كمرحلة انتقالية وحكم ذاتي وينتهي في العام 1999 حسب اتفاق "أوسلو"، الذي كان ينص على إقامة الدول بعد 5 سنوات أي في 1999، استنادا لقرار (242) وأنه لم يكن شاملا وهو يطبق على الفلسطينيين داخل الأرض الفلسطينية.
ودعا إلى ضرورة إقرار دستور ينظم حياة الفلسطينيين في كل مكان وإعادة النظر بإجماع وطني لدراسة قانون أساسي "دستور" فلسطيني بمشاركة المجلسين الوطني والمركزي كبرلمان يمثل الشعب الفلسطيني. "ويجب أن تبقى منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، استنادا للمكانة القانونية التي حصلت عليها فلسطين في العام 2012".
ضرورة إقرار الدستور الفلسطينيوأكد الشلالدة ضرورة إقرار دستور فلسطيني جديد وتكريس السيادة على أرض الواقع، مشيرا إلى أن السيادة لها مظهران: الأول خارجي وهو متحقق بشبكة الاعترافات الدولية أو من خلال المنظمات الإقليمية والدولية وهذا ما تم تحقيقه من خلال اعتراف 140 دولة بفلسطين، إلى جانب اعتراف المنظمات مثل "اليونسكو" وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وحركة دول عدم الانحياز وغيرها. والسيادة الوطنية وتكون ببسط السيادة على الإقليم والشعب والأرض "الاستقلال".
ونوه إلى ضرورة تكريس السيادة على أرض الواقع من خلال إقرار دستور فلسطيني والانتقال والتحول التدريجي من السلطة كحركة تحرر وطني تحت الاحتلال إلى الدولة تحت الاحتلال، من خلال إعلان دستوري يرسخ مفهوم السيادة على الإقليم الفلسطيني أو جمعية تأسيسية أو استفتاء شعبي، الذي يرسخ السيادة الفلسطينية، حتى يستطيع أن يحسم مواضيع سيادية، كالمعاهدات الدولية ومواءمة الاتفاقيات مع القوانين الوطنية.
المصدر: وفا
المحرر: عبد الرحمن عثمان