أسامة.. بتر يده كان بداية لحياة جديدة
أنهى دراسته في مجال إدارة الأعمال بجامعة النجاح، وبحث عن عمل حتى انتهى به المطاف إلى العمل في كسارة، رأى الموت بعينيه وخسر يده. تعرف على قصة أسامة، الذي تفوق على مصاعب الحياة بإيمان وأمل.
"كان التوتر سيد الموقف، قرارات واحتمالات وأفكارٌ سوداء تعم ذهني، فقدت السيطرة على تلك الكسارة، ارتادني قراران: إما البقاء داخل الكسارة والارتطام بالجبل وعدم فعل شيء، أو أن أقفز منها فأغدر الحياة بشكل أبدي" يقول أسامة (39 عاماً) من قرية إكتابا شرق طولكرم.
يتابع: "فجأة، تدهورت الكسارة وهوَت حوالي 13 مترا، أذكر كل ثانية كأنني حملت على كف الموت، في هذه اللحظات شعرت بشيء غريب في يدي اليمنى، ما كان يدور بمخيلتي سوى أن أنطق الشهادة".
بتاريخ 16.2.2010، تراكض من سمع نداءه لمساعدته، تم نقله إلى أحد مستشفيات طولكرم، حيث وصفت حالته بالحرجة والخطيرة، ثم تم تحويله إلى مستشفى آخر بمدينة نابلس، لتجرى له على الفور عملية استغرقت ثماني ساعات متواصلة في محاولة لإنقاذ يده.
يتحدث أسامة "نقلت إلى إحدى مستشفيات الداخل بعد ذلك، تردد الأطباء في بتر يدي للمحافظة على وضعي الصحي، أو إبقاء يدي مما قد يتسبب بموتي، لكن يدي بدأت تلتهب فقرر الأطباء بترها لكي لا ينتشر الالتهاب لجسمي حفاظاً على حياتي".
أثناء حديثنا مع أسامة لم يردد أياً من عبارات الحزن أو التذمر مما جرى معه، مؤكداً على أنه مؤمنٌ بالقضاء والقدر. وبالرغم من أن أخويه الاثنين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن والديه أمداه بالقوة ليكمل حياته الطبيعية.
ماذا بعد؟
لم يعتبر نفسه معاقاً أو عاجزاً، بل استمر في حياته بقوة أكبر من قبل، على حد تعبيره "استأنفت قرار محكمة الحياة وانطلقت مجدداً إلى خدمة مجتمعي ولو بأقل القليل، انتصرت لأشغل أكثر من منصب منها أمين سر حركة فتح، رئيس نادي إكتابا، أمين سر للجنة الوطنية لمقاومة الجدار والاستيطان".
تزوج أسامة وعال نفسه بنفسه، مُؤسساً حياة اجتماعية جديدة برفقة زوجته وعائلته، وهو ما يزال حتى الآن على رأس عمله. "اعمل بصمت.. واجعل عملك يتحدث عنك" هذا ما ختم به حديثه.
الكاتبة: راية عزوني
المحررة: جلاء أبو عرب
2018-05-05 || 18:44