احتضنت جامعة فلسطين التقنية - خضوري، إطلاق كتاب"لكل عين مشهد"، والذي يتحدث عن تسميات الأماكن في القطاع الغربي لقضاء طولكرم الانتدابي: أبعاد لغوية وجغرافية وتاريخية واجتماعية لأستاذ التاريخ والمؤرخ الفلسطيني أ.د. مصطفى كبها.
وشارك في إطلاق الكتاب كل من محافظ محافظة طولكرم عصام أبو بكر ورئيس الجامعة أ. د. مروان عورتاني، وعدد من مدراء وممثلي المؤسسات الكرمية، وحشد من كادر وطلبة الجامعة.

وبيّن مساعد رئيس الجامعة للعلاقات العامة والمجتمعية أحمد عمار، أن جامعة خضوري وباحتضانها فعالية إطلاق الكتاب في الضفة الغربية، رغم هويتها التقنية والتكنولوجية "تعكس رسالتها كرافعة للتنمية المجتمعية ودورها المجتمعي في بناء المواطن الفاعل المنتمِي المثقف حتى غدت خضوري جامعةً بلا أسوار وحاضنةً للريادةِ والإبداع".
من جهته أكد أستاذ التاريخ في جامعة النجاح د. عدنان ملحم أن "الكتاب من أمثال كبها يعيشون الألم والوجع والهم الوطني العام، خاصة وأن الكاتب يسعى إلى توثيق تاريخ وحقوق هوية شعب مظلوم يواجه آلة صهيونية تعمل بإتقان وإعداد أو تسير ضمن استراتيجية متقنة ومدروسة مقابل شعب يملك كل الحق ولا يملك أيّاً من مصادر القوة والاستعداد".

وأضاف ملحم أن هذا الكتاب "يستحق أن يقرأه كل فلسطيني لكي يمتلئ قلبه ألماً على الحالة الفلسطينية، وتمكينهم من العودة للتاريخ النقي، دون تزوير وإقصاء، خاصةً وأن ما قام به د. مصطفى كبها في هذا الكتاب تعجز عنه الدول".
من جانبه بين الشاعر والأديب عبد الناصر صالح بأن مجموع ما تضمنه الكتاب بمثابة كنوز معرفية قدّم عَبرَهُ الكاتب خارطةً وجدانيةً ومكانيةً تفصيلية دقيقية ذهب خلالها إلى أبعد من ذكر اسم المكان بتجرُّد، قام عبرها بإنعاش الذاكرة بالوطن والتفاعلات بين الأرض ومائها وأهلها.
وأوضح صالح بأن د. كبها قام ومن خلال عمله الفردي الكبير بإنعاش الذاكرة الجمعية عند عموم الفلسطينيين والمؤرخين، وهو "عمل علمي موثوق، يرتقي إلى مستوى الأحداث والرد على كل محاولات الصهاينة محو الذاكرة وإنكار الحقوق".

وهذا الكتاب هو الجزء الأول في سلسلة من المفروض أن تغطي على التوالي باقي المناطق في فلسطين ويقع الكتاب في 461 صفحة.
وخلال مداخلته تطرق مؤلف الكتاب البروفيسور مصطفى كبها إلى آليات العمل والبحث، حيث شمل عشرات المقابلات الشفوية التي تمت معاينتها ومطابقتها مع المراجع المكتوبة، وهو يضم عشرات الخرائط القديمة من مصادر مختلفة وجداول بالأسماء وتفسيراً للتسميات ومقدمة علمية، فيما تشمل التسميات، السهول والوديان والكثبان والجبال وغيرها من المواقع وليس المناطق المأهولة فقط.
وقال كبها "تم استهداف قضاء طولكرم باعتباره من أكبر الأقضية في فلسطين وأكثرها تضرراً، والحديث عن المنطقة التي سلخت عن طولكرم وتقع داخل الخط الأخضر، وهي تمتد من ميسر في الشرق وحتى مصب وادي الخضيرة في الغرب، أي حتى البحر، ومن وادي الخضيرة حتى مسجد سيدنا علي في الجنوب وكفر قاسم في الشرق وهي تشمل آلاف الأسماء".
وأوضح كبها أن التسميات العبرية التي تندرج في إطار الصراع على الحيز المكاني، اعتمدت على تحوير الاسم وملاءمته للعبرية أو على ترجمته أو على إبقاء نغمة الاسم، وفي كل الحالات يمكن الوصول إلى الاسم العربي الأصلي من خلال الاسم العبري، وفي حالات كثيرة أبقي على الاسم العربي بدعوى أن أصله عبري أو توراتي.
وأشار أيضاً إلى أن الفلسطينيين العرب كانوا يعتمدون البعد البصري في التسميات، فمثلاً المنطقة المرتفعة أسموها “راس” والمناطق االمنحدرة “ظهر” والمناطق الواطئة “خلة”، كما أن هناك دينامية في التسميات تتجدد بتجدد السياقات وأن هناك مواكبة للسياقات.

ُيشار إلى أن كتاب "لكل عين مشهد" صَدَرَ في طبعته الأولى نهاية عام 2017 عن مجمع اللغة العربية في الناصرة، يتناول فيه موضوع التسميات الفلسطينية للأماكن والحيز العام.
ويغطي الكتاب منطقة القطاع الغربي من قضاء طولكرم الانتدابي والذي ضُم بمعظمه إلى دولة الاحتلال بعد توقيع اتفاقية رودس في ربيع 1949، وهي المنطقة الممتدة من قرية ميسرة ووادي الغراب حتى وادي الخضيرة شمالاً ومن سيدنا علي وحتى نهر العوجا وكفر قاسم جنوباً مروراً بجلجولية وكفر بره والطيرة والطيبة وقلنسوة وقرى زيمر وجت وباقة الغربية.
المصدر: محافظة طولكرم
المحرر: عبد الرحمن عثمان