هرمز.. عبور 35 سفينة بتنسيق إيراني وواشنطن ترفض فرض رسوم
ارتقاء 3111 مواطناً في لبنان
الغارديان: هل ينجو نتنياهو سياسيا حتى لو نجا عسكرياً؟
وزير الصحة يحذر من انهيار النظام الصحي في فلسطين
كميل: التغيير من الداخل حمايةٌ للحركة لا خروجٌ عليها
70 ألفاً يصلون الجمعة في الأقصى
الرجوب يبحث تنظيم بطولة دولية تضامنا مع فلسطين
رسمياً.. غوارديولا يغادر مانشستر سيتي
نيويورك تايمز: لا تراجع عن تحقيقنا الذي يوثق اغتصاب الأسرى الفلسطينيين
الرئاسة تدين اعتداء بن غفير والجيش على نشطاء "أسطول الصمود"
جبل عرفات.. أعجوبة جيولوجية عمرها 9 ملايين عام
29 نائباً بالبرلمان الأوروبي يطالبون بفرض عقوبات على بن غفير
استطلاع أميركي يظهر تراجعاً كبيراً بدعم الديمقراطيين لإسرائيل
الصيدليات المناوبة في جنين الجمعة
تصعيد جنوبي لبنان: ارتقاء 4 مواطنين بغارة على مركز إسعاف
هكذا وسعت إسرائيل سيطرتها على قطاع غزة بصمت
فرنسا: لا بد من وضوح مسار الحرب قبل استخدام احتياطيات النفط
بلدية نابلس: جدول توزيع المياه
دراسة تكشف سر صمود "هرم خوفو" أمام الزلازل
تتعدد الرموز والمشاهد التي تروي تاريخ نابلس، ومن أبرزها مصانع الصابون، التي تُعرف محلياً بالمصابن أو الصبّانات، ومع التغيّرات المتلاحقة التي تأثرت بها المدينة سياسيا واقتصاديا، إضافة لتغير النمط الاستهلاكي للمواطن، تراجع عدد المصابن بشكل كبير.
تشير إحصاءات متعددة إلى تفاوت عدد المصابن في نابلس تاريخيا، ففي حين كانت في العام 1842 خمس عشرة مصبنة، فإن عددها وصل في العام 1944 إلى 35، وقبيل الانتفاضة الأولى عام 1987 كان عددها 29 مصبنة. ومن ثم أخذ عددها بالتضاؤل وهُدمت أخرى بفعل الاجتياح الإسرائيلي في نيسان عام 2002، حتى لم يتبقَ في نابلس سوى أربع منها، تُنتج الصابون الذي ارتبط اسمه بالمدينة.
للصابون أدواته التقليدية
ورغم إمكانية استعمال أنواع عدة من الزيوت والدهون في صناعة الصابون، إلا أن الصابون المصنوع من زيت الزيتون هو الأفضل، كما يقول من يفضلون هذا الصنف من الصابون التاريخي.
وتتباهى نابلس بماضيها العريق في هذه الصناعة التي عُرِفت بها منذ القرن الرابع عشر، معتمدة على زيت الزيتون ذي الجودة العالية.
يصنّع الصابون النابلسي يدويا باستخدام أدوات تقليدية أبرزها: المخاضة والدكشاب والشمامة والعوامة والشوكة والمالج وعلب البسط والمقشرة والمقطع والدوبارة والفرجار والأختام. وتمر عملية التصنيع بخمس مراحل هي: الطبخ والبسط والتقطيع والتجفيف والتغليف. وهذه المفردات متداولة في مجتمع صناعة الصابون، الذي انحسر عدد أفراده بشكل كبير.
ويتكون الصابون النابلسي عمليا من زيت الزيتون بنسبة تزيد عن الثمانين بالمئة، إضافة إلى هيدروكسيد الصوديوم والماء. وتحمل كل قطعة منتجة منه شعارا معروفاً كعلامة تجارية، وهو ما يمكن مشاهدته منذ قرن من الزمن حتى يومنا هذا.
أبعاد سياسية واجتماعية
في التاريخ القريب شكّلت بعض المصابن مجالس لاجتماع رجالات نابلس لمناقشة القضايا العامة، ومن أبرز تلك الاجتماعات ذلك الذي عُقد في صبّانة الشكعة يوم 19.04.1936، وفيه وُضعت ترتيبات ثورة العام 1936.
كانت المصابن دليل ثراء وجاه في مدينة نابلس، إضافة لما تحققه من أرباح. ولعبت المصابن دورا رئيسيا في اقتصاد المدينة، وعملت في كثير من الأحيان بما يشبه نظام البنوك، فكانت تُقرض الفلاحين وصغار التجار لحين حلول موسم الزيتون. وظل الصابون على مر العقود في مقدمة الصادرات الفلسطينية.
كان (جماعة المصابنة) من الزعماء منهم أعضاء مجلس الأعيان ورؤساء وأعضاء المجلس البلدي. وذلك للبُعد الاجتماعي والاقتصادي الذي انعكس على مكانة عائلات مالكي المصابن. ومن أبرز تلك العائلات، طوقان والشكعة والنابلسي والمصري والعالول وكنعان ويعيش وعرفات وعبد الهادي والخياط وكمال وعاشور والسخن وهاشم وفخر الدين والعمد والغزاوي والطاهر وشاهين.
نكبة الصابون
سمحت سلطات الانتداب البريطاني باستيراد الصابون الأجنبي الرخيص، وشجعت اليهود على إنشاء مصانع للصابون المصنوع من الزيوت والشحوم الرخيصة، ما أدى لتراجع كبير في الطلب على الصابون النابلسي، وأُطلِق على منتصف الثلاثينيات من القرن العشرين "نكبة الصابون".
بعد "نكبة الصابون" اهتم أصحاب المصابن بالدعاية وفتح أسواق جديدة في أوروبا، ما أدى لإعادة انتعاش الصابون النابلسي.
على أثر نكبة عام 1948 لم تعد نابلس تصدّر الصابون سوى للأردن، مما قلل عدد المصابن والعاملين فيها، إلى أن استؤنف التصدير منتصف الستينيات إلى الأسواق الخليجية، وإلى دول أوروبية بعد ذلك بسنوات.
ورغم التراجع الكبير في عدد المصابن، إلا أن تلك المتبقية منها عملت على تطوير منتجاتها وفتحت أسواق جديدة لها، حتى بلغ عدد الدول، التي يصدّر إليها الصابون النابلسي حالياً أكثر من سبعين دولة.
كما تم تطوير أشكال جديدة لهذا المنتَج التقليدي سواء من حيث التصميم والحجم أو بإضافة مواد أخرى إلى المكونات الرئيسية للصابون النابلسي، كورق الغار وغيرها، في سعي للحفاظ على هذا الإرث الذي يشكّل أحد المعالم الرئيسية في تاريخ نابلس وحاضرها.
المصدر: شادي مقبول/وفا
المحرر: عبد الرحمن عثمان