يقع تل بلاطة عند المدخل الشرقي لمدينة نابلس بالقرب من منطقة بلاطة البلد، على بعد 2.5 كم من مركز المدينة. ويعرف تل بلاطة تاريخياً بمدينة شكيم الكنعانية. وتقدر مساحته بحوالي 54 ألف دونم.
وعن بداية اكتشاف التل يقول مدير دائرة السياحة والآثار في نابلس محمود البيراوي لـ
دوز: "بدأت الاكتشافات الأثرية في تل بلاطة في العصر الحجري النحاسي. وظهر كمدينة كنعانية في العصر البرونزي الوسيط (1700 سنة قبل الميلاد)، وسميّ بعاصمة فلسطين الغير متوّجة". ويضيف البيراوي: "خلال بناء أحد المواطنين على تل بلاطة ظهرت أسلحة برونزية، وتوجه بعدها لبيعها في القدس وتم شراؤها من قبل شخص ألماني".
مكتشفات أثريّةومن أهم مكتشفات شكيم الكنعانية، هو السور الشمالي الغريي للمدينة، إذ كان يستخدم لحمايتها، وأيضا البوابة الشمالية الغربية التي لها ثلاثة أبواب للدفاع أثناء الحروب، وأخيراً المعبد المحصن. وتم اكتشاف أبنية تعود للعصر الهلنيستي، بالإضافة للبيوت من العصر البرونزي.
وعن سبب تسمية تل بلاطة بشكيم يشير البيراوي إلى أن شكيم تعني الموقع المرتفع عن المنطقة. ويبيّن أن "سبب الاستيطان البشري في المنطقة منذ العصور البرونزية إلى الفترة الرومانية هو وقوعه على سهل بلاطة وعسكر بالإضافة إلى وجود ينابيع مياه في كلتا المنطقتين".
تل بلاطة بالانتظارويوضح البيراوي أن أكثر ما يعيق عمل دائرة السياحة والآثار في التل "هو وجود أراضٍ تعد ملكية خاصة، ويجب أن تقوم الدولة بتعويض الناس". ويشير البيراوي إلى أن الانتفاضة كان لها دور في إلغاء تل بلاطة وسبسطية من خريطة السياحة العالمية، علماً أنه تم إرجاعهما لاحقاً، ولكن ليس كما في السابق.
ويقول: "تل بلاطة ومدينة نابلس والطائفة السامرية وسبسطية من المرشحين على القائمة الأولية لقائمة التراث العالمي، بعد تثبيت القدس وبيت لحم وبتير". ويضيف: "تم ترشيح 20 موقعاً. وتثبيت هذه المواقع الأثرية يعمل على حماية المؤسسات الدولية كاليونسكو لها. وإن قمنا بمخالفة حسب النظام العالمي، فمن الممكن أن تفقد مدينة نابلس ترشيحها على قائمة التراث".
تل أثري سياحيوتبيّن رئيسة قسم الاستقبال في موقع تل بلاطة ريهام عيسى لـ
دوز،
أنه تم اكتشاف الموقع عام 1908 وكانت بداية للحفريات الأثرية والتنقيب واكتشاف معالم من شكيم الكنعانية.
وتقول ريهام: "قامت البعثة الألمانية بالتنقيب منذ عام 1913 إلى عام 1934، أما البعثة الأمريكية من عام 1956 إلى عام 1969، وبعدها بدأ المشروع الهولندي المشترك مع وزارة السياحة والآثار في عام 2010 إلى عام 2014. وكان الهدف من المشروع تأهيل موقع تل بلاطة سياحياُ وأثرياُ وإضافة المسارات السياحية الموجودة في الموقع".
وتضيف: "من خلال المشروع تم بناء مركز التفسير التابع للموقع الأثري، والذي يضم متحفاً يحتوي على مقتنيات أثرية تم اكتشافها خلال التنقيب والحفريات، بالإضافة إلى وجود قاعة سينما تعرض فيلماً وثائقياً عن تاريخ الموقع من بدايته إلى المراحل التي توصل لها".
فرصة للأجيال القادمةوتوضح ريهام لـ
دوز أن وزارة السياحة والأثار طبعت بروشورات وأدلة الموقع لتقديمها للسياح باللغتين العربية والإنجليزية، بالإضافة إلى وجود دليل المعلم لتطوير وترويج تل بلاطة، إذ تعاونت وزارتا السياحة والتربية والتعليم في محافظة نابلس على أن يتم توزيع نسخة دليل معلم باللغتين على كافة مدارس المحافظة.
وتصف ريهام عيسى الحركة السياحة في تل بلاطة بالجيدة جداً، وتشير إلى أن زوار التل هم من عدة جنسيات وفئات عمرية. وتوضح أن هدف زيارة بعض الوفود للتل هو ديني، ويتمثل بزيارتها إلى المعبد المحصن.
وتشير إلى أنه منذ عام 2014 إلى الآن لم يتم العمل بمشروع خاص بالتنقيب والحفر بالتل، لأن التل الأثري يصعب أن يكتشف بشكل كامل، بالإضافة إلى ترك المجال للأجيال القادمة بأن تكون لها بصمة في اكتشاف بقايا التل.
الكاتبة: مجد حسين
فيديو: صابرين عزريل
المحررة: سارة أبو الرب