ما هو سبب مشاعر العطف والحنان لدى المرأة؟
يفرز مركز السعادة في دماغ الأم هرمونات يحفزها جين وجد في إحدى الخلايا يدعى بجين الأمومة (FOOS)، فما هو تأثير هذا الجين على سلوك المرأة بعد الولادة؟ وهل له علاقة بسلوك الرجل؟
شعور الأمومة لا يقتصر على الإنسان فحسب، بل يوجد في الحيوان أيضاً. كما أن بعض أنواع الطيور عندما تتعرض فراخها لخطر طيرِ جارح، تقوم الأم بالتمثيل وكأن جناحها مكسور لينشغل بها الطير الجارح، ويفر فراخها هرباً.
وعن ذلك يقول المحاضر في كلية الطب بجامعة النجاح عبد الرحمن الأقرع لـدوز، إن المقصود بفيسيولوجية الأم هو "التغيرات التي تحدث في جسم الأم وسلوكها بناءً على دخولها إلى عالم الأمومة، وبشكل أساسي التغيرات الدماغية المسؤولة عن التغيرات السلوكية".
ويضيف الأقرع: "مع اقتراب موعد الولادة ينتشر في دماغ الأم مستقبلات كيماوية لهرمون (الأكسايتوسين) أو هرمون الحب، المسؤوول عن زيادة الترابط بين الأم وطفلها، وأثناء الولادة يتم إفراز هرمون الحب من الدماغ ليساعد على انقباض الرحم في لحظة الولادة من أجل دفع الجنين بشكل أفضل إلى خارج الرحم".
ويشير الأقرع إلى أن العلماء لاحظوا وجود رابط بين هرمون الحب والعلاقة المتينة بين الأم وطفلها، لذا تم أخذ عينة من الهرمون وحقنها في السائل الشوكي الدماغي لأنثى القرد، ورصد سلوكها قبل وبعد الحقن، وتبين أنه قبل الحقن لم تعط أنثى القرد اهتماماً للحيوانات الصغيرة في الغابة، أما بعد حقنها حدث تغير كامل في سلوكها اتجاه الحيوانات، وأصبحت أكثر حناناً عليهم وعطفاً، بالإضافة إلى إصدارها لأصوات خاصة بالأمهات.
إدمان الأمومة
ويلفت الأقرع إلى أن هرمون الحب يحفز منطقة في الدماغ مسؤولة عن الشعور بالسعادة والرضا بالنفس، وذلك بعد ولادة الطفل الأول تحديداً، مما يؤدي إلى تغيرات دماغية في المهام المتعددة، وتصبح المرأة قادرة على القيام بأعباء المنزل، مع الاهتمام بطفلها في نفس الوقت.
ومن التغيرات التي تحصل في جسم المرأة بعد ولادة الطفل الأول، انخفاض نسبة هرمون الأنوثة لدى المرأة، مما يجعلها أكثر قسوة ًوخشونةً مما كانت عليه ما قبل الولادة، ومن جهة أخرى ينخفض لدى الآباء هرمون الذكورة، حيث يصبحون نوعاً ما أقل عنفاً وأكثر حناناً والتزاماً، سواء اتجاه المولود أو السلوك العام، حسب الأقرع.
ويشير الأقرع إلى أن المرأة تمتلك نوعاً من السعادة شبيها بالإدمان، وهو إدمان واستشعار دماغ المرأة بعد ولادة الطفل الأول بسعادة خاصة في كل ما يتعلق بالأمومة، سواء الحمل أو الميلاد أو الإرضاع أو العناية بالطفل. ويقول: "في حال حدوث الأمومة وقيام الأم بإرضاع أو احتضان طفلها، يتم إفراز مادة في الدماغ شبيه بالمخدرات لتخلق حالة من الإدمان لدى الأم لإنجاب طفل آخر".
ويتابع الأقرع: "نحن كأطباء كنا نلاحظ أثناء الولادة أو ألم المخاض بأن جميع الأمهات تتوعد بعدم تجربة الحمل والولادة مرة أخرى، لكن بعد مرور عدة أشهر نجدها تقوم بفحص حملٍ جديد".
وعن الإجهاض يوضح الأقرع أنه "ليس فقط صدمة نفسية للأم بل هي إصابة عضوية أيضاً، لأنه فصل مفاجئ بين الأم وجنينها يؤثر سلباً على المناطق المسؤولة عن السعادة والنجاح في الحياة والإحساس بالرضا، لذا نجد الأمهات في الدول التي ينتشر بها الإجهاض، أكثر قابلية لتعاطي المخدرات والمشروبات الكحولية، أو حتى ممارسة العنف بطريقة غير مألوفة عليهم من قبل، ويدل ذلك على أن الدماغ تأثر أيضاً".
الكاتبة: مجد حسين
المحررة: سارة أبو الرب
2017-09-16 || 13:47