خاطرة لفراس طبوق: فرحة فارغة
كيف تكون الفرحة "فارغة"؟ فراس طبوق يكتب خاطرة يصف فيها كيف تخدع الفرحةُ الفلسطينيَّ أحياناً، إذ تكون مبطّنة بمأساة "تفرّغها" من حقيقتها. يرحب دوز بنشر نصوصكم الأدبية وأعمالكم الفنية.
عنوان يعبر عن واقع مرير .. يمر به الصغير والكبير .. يجول يلبس الفقر ويأكل الوعود الفارغة حتى يغذي نفسه البشرية المقهورة.
ربما يتساءل البعض: "كيف تكون الفرحة فارغة؟". ببساطة، عندما تتقلص كسقف الحد الأدنى للمعيشة تصبح فارغة. عندما نفرح لنزول راتب لا يكفينا تكون فارغة. عندما نفرح لخروج أسير ونعلم بدخول غيره تكون فارغة. عندما نفرح لتوقف إضراب حرم ابناءنا التعليم تكون فارغة. عندما نفرح لخروج قوات الاحتلال من بيتنا ونعلم أن هذا الدمار لن يعوض تكون فارغة. عندما يتكلم أحد المسؤولين عن وعود فارغة تكون فارغة.
كيف لا؟! وقد أصبحت عقولنا فارغة.. تلاحق لقمة العيش، لا نغذيها بالمعرفة.. يتلاعب بها من يتلاعب بهم أسياد العولمة.
أصبح فراغنا الفكري عنوان خططهم والحرمان أسلوب ردعهم. وبالمختصر.. أصبح الاقتصاد حائلاً بيننا وبين أهدافنا الوطنية. أصبح لجاماً علينا وكل من يتخطى هذا الحاجز توضع حوله ألف علامة استفهام: ماذا قدم وكيف وصل؟! لكم الله يا شرفاء فلسطين.. أنتم من جردتم من أبسط الحقوق.
وما يستفز كلماتي قهرنا لأنفسنا ولبعضنا.. ألا يكفي احتلال احتل العالم بالسلم حتى يحتلنا بالقتل؟! ألا يكفي دمنا يحمل نفس اللون حتى نتوحد؟! أم أن الوحدة خطر محدق بمستتمريها؟
وتبقى الفرحة فارغة حتى تمتلىء بفكر يكسر كل القيود وتحيد كل المتسلقين عليها لتحقيق غاياتهم الدنيا. وتبقى كلماتي ناقصة أمام شعب قهره تخطى معاني الكلمات..
الكاتب: فراس طبوق
المحررة: سارة أبو الرب
*هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي دوز
2015-08-29 || 20:11