فراشتي أنت
قدّ العشق؟ أنتِ يحدثها قائلا: جميلة أنت، أمّا يدك فناعمة وكأنها زهرة. والفراشة القابعة على يدك، فهذه حكاية أخرى تُحكى لأجيال متتالية. يصفها بفراشتي أنت، ولكن، أتصِفها بوصف قاتل كهذا، أولم تعلم أن الفراشة عمرها صغير بالعشق. يقول: أتدرين تغزلت بفراشتك حين تحركت بالتناغم مع تراقص يدك. ضحكت على قوله، وقلت: ربما هي فراشة تلتقط فراشة أخرى علها تحلق بلا عودة. غضب لقولي هذا ونعتني برسم فراشة دون قلبها الصغير، ولكن أولم يدري بأني قلبها. يحاورني قائلا: عين التحديق بعينك، تحديق بعين الفراشة، أما العالم فمختلف عند هذه اللحظة. رددته بقوة قائلة: عالمك ليس بمختلف، أنظر ستجد تلك الفراشة تتراقص بعمق كيانك لتخبرك أنني القلب والأمل. يلملم نفسه سعيا لتغيير مجرى الحوار بأي طريقة كانت بعدما بات متهماً، ليقول: في المرة القادمة سأعزم الفراشة على ورد. باغتّه بالسؤال: الفراشة أم القلب؟ فقال: الاثنين معاً... للحظة يرد على ذهني سؤال: هل يَهزم العشق حرفي؟ قلت. ثم عدت فقلت: إذن اجعله ورداً جوريأً تغزوه حمرة القلب. ضحك بفرح ربما ظناً منه أنه انتصر لتخرج من فمه عبارة: "وندع الفراشة لرحيقها، ونأكل القلب". عصف كياني لكلامه ذاك وبصورة عنيفة قلت: لا تغتر بالقلب، فهو حجر كالاسم ربما تتكسر ولا يأكل. "لما كان ردي عنيفاً له لا علم لقلبي بالأمر، ولكني أراه يباغت بالكلام ويراقصه علني أهزم لعشقه.... يعيد مجرى النهر لذات السياق قائلا: إن لم يأكل، إذن يمكن النقش عليه، قلت: لا بأس بذلك ولكن انقش ذاك الأمل والحب في عينيك فربما نقش عليه يحييه. لحظة، أيعني قولي ذاك أنني هزمت! يمازحني قائلا: نقش دون خدش كأول المطر، قلت: لست من يخشى الخدش ولكن نعم كأول المطر.... حين تتساقط ذرات المطر تلك، فتتراقص على أنغامها كالمجنون تتراقص وتتراقص لتختم الأمر بعبق روحك عليها فأمسي غارقاً بك ولك. . يحدثني تتلاعبين بالحرف بشكل جميل، قلت: قلتها لك حرفك يفوق حرفي أميالاً، ليردد مراراً: "وأنتِ تتغلبين، بجمال الفراشة وقلبها" قلت: إن حدث أعلن افلاسي من الحروف عندك، ولتجبني هل تتجاوز الفراشة الورد وغذاءها من عبق الرحيق؟ رد قائلاً: وكيف نصطاد الفراشة إذا لم نغرها بالورد؟ تدعي بأني فراشتك، ولو نظرت لعينيّ جيداً لوجدتها غرقت.... ولن تحتاج ورداً لتغريها ولا حتى رحيقاً، فعبق روحك يكفي. قال: أتدرين يا فراشتي لقد نظرت ورأيتهما تبتسمان، وكم تمنيت أن يطول اللقاء. قلت: امتنعت الروح عن البقاء. خشيت الغرق المحتم، قال: أهو خجل!، قلت: لا، فالشوائك متناثرة، وخشيت من أن تنتزع الأمل مني. يتجاوز الزمن بالسؤال: كيف؟ قلت: لا تسأل... ولكن سأجيبك، الأمل بأن تقترب الروح، وتحدث الفراشة بالكثير. بادرت مسرعة لإنهاء الحديث فقلت: لننهي الحكاية ها هنا، فالأمل باللقاء موجود. قال: لم تنته، والفراشة، تطير إلى يدي، قلت: لن تطير ستبقى عالقة ها هنا... يباغت مجدداً بعدما أصبح عالقاً: أنت لطيفة متل النسمة. يبدو أن وجنتاي أحمرتا يكفني منك هذا... جرعة تكفي، يغيب مدة ليسأل عن حال فراشته، أقطع الوصل منه وعنه بالقول: فراشتك! من أين لك الفراش، حدثته: أأتدري فراشتي تتطاير الآن، لكن ذكرها باقية ما حييت ... قال: أسرتني يا فراشتي، قلت: وكيف بي أسرك؟ أين أنت؟ أأنت نائم، لا أظن ذلك، فأمثالك من يحاور الليل. يضحك قائلا: فعلا، قلت: أتعلم أن من يحاورون الليل بالأغلب تكسوهم هبة العشق والألم. يردد: لا، أنا عاشق بدون ألم... قد العشق؟ أنتِ ........ قلت: وهل من عشق هذه الأيام!! قال: نعم، فمن يبحث ويغوص ولا يكتفي بالسطح، من يمتلك الجرأة لكسر المحارة. قلت: في بحر العشق ذبت كالملح لم يبق كفر ولا إيمان ، شك ولا يقين هذا ما يقوله مولانا عن العشق، فهل تقصد هذا؟ الكاتبة: تحرير بني صخر
2015-09-03 || 00:00