كتاب دوز: رواية جنين 2002 للكاتب أنور حامد
في رواية جنين 2002، ينشأ الشاب الإسرائيلي ديفيد وفي ذهنه الكثير من الأسئلة عن هويته وأحقيته بالعيش في بيت عربي في يافا. تتكثّف هذه الأسئلة خلال تواجد ديفيد في مخيم جنين عام 2002 لتأدية واجبه العسكري.
"إلى ذكرى جوليانو مير خميس ومخيم جنين، الذي أحبه حتى الموت..". هكذا بدأ الروائي أنور حامد مهديا روايته "جنين 2002"، إلى روح جوليانو، الذي قتله مسلحون مقنعون أمام مسرح الحرية، الذي أسسه مع والدته الناشطة الإسرائيلية آرنا ميلر في مخيم جنين للاجئين.
ديفيد الشاب الإسرائيلي، الذي يقيم مع والديه في منزل عربي في يافا لم يجد إجابات للأسئلة التي تقبع في رأسه. كان يتساءل: "لمن هذا البيت ذو الطابع العربي؟ أين ذهب ساكنوه؟ وكيف أصبح هذا البيت ملكهم؟ وهل حقاً أن الإسرائيليين أصحاب حق والفلسطينيون جميعهم إرهابيون وقتلة؟".
لم يجد أجوبة على أسئلته لا في المدرسة ولا في البيت ولا حتى بين أقرانه. وُوجهت أسألته بالرفض، وأحياناً ما كان عليه سوى الاستسلام للخضوع، لا أكثر.
ديفيد في اجتياح مخيم جنين
تأتي المواجهة مسرعة حين يتم استدعاء ديفيد لأداء خدمته العسكرية. يسرد ديفيد في مذكراته الأهوال والانتهاكات التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي بحق الفلسطينيين سواء على الحواجز أو أثناء المداهمات لبيوت الفلسطينيين النائمين.
أثناء مداهمته لمخيم جنين يجد في أحد البيوت صوراً لفرقة موسيقية، ويجد فتاة ميتة وبيدها كراسة يوميات ملطخة بالدماء في بيت آخر. يقول ديفيد: "منذ تلك اللحظة بدأت أدخل البيوت بوعي مختلف وأرى محتوياتها بعين أخرى"، ويتابع، "طعم مربى المشمش، الذي تذوقته في ذلك المنزل يلسعني، يذكرني أن عائلة كانت تسكن هناك". كل هذا جعل ديفيد في حيرة من أمره، وزاد القلق والتساؤلات في نفسه.
[caption id="attachment_39207" align="alignnone" width="573"]

يشكل عثور ديفيد على مذكرات أريج الشايب نقطة تحول في مجريات الرواية وطريقة تفكيره[/caption]
تحمل مذكرات أريج الشايب يوميات الحرب، ذكريات العائلة الجميلة والأليمة، والحياة داخل المخيم، والعيش تحت ظل الاحتلال، والحب الأول وبراءته، وجدتها الجميلة وحياتها الحميمة.
تعيد هذه اليوميات ديفيد إلى مذكرات الكاتبة الألمانية اليهودية آنا فرانك، التي نشرت بعد وفاتها لتصبح ضحية الهولوكوست الأكثر شهرة. ويقول الراوي: "لم يتعظ العالم من يوميات آنا فرانك، فهل هناك أمل أن يتعلم شيئاً من يوميات أريج الشايب؟".
عن الكاتب
كاتب الرواية أنور حامد هو روائي وشاعر وناقد فلسطيني. ولد في بلدة عنبتا شرق طولكرم عام 1957م. بدأ بالكتابة منذ الثانوية، ونشرت له قصائد وقصص قصيرة في جريدة القدس والفجر الصادرتين في مدينة القدس. يكتب حامد بثلاث لغات: المجرية والإنجليزية والعربية.
نشرت للكاتب خمس روايات، وهي "حجارة الألم" بالمجرية عام 2004، و"شهرزاد تقطف الزعتر في عنبتا" في 2008، و"جسور وشروخ وطيور لا تحلق" عام 2010، و"يافا تعد قهوة الصباح"، التي رشحت للقائمة الطويلة في الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) عام 2013، وأخيراً "جنين 2002" التي نشرت في عام 2014.
الكاتبة: فاطمة عاشور
المحررة: سارة أبو الرب
2015-07-21 || 20:40