قصيدة: من ورد الأشواك.. مساكن طهر
تشتاق سمية النجار إلى سلام يحلّ على القلوب، لكن الحرب مستمرة تقتل كل ما هو جميل بعين سمية. يرحب دوز بنشر إبداعاتكم الأدبية والفنية.
أين السلامُ منّا؟
أَنا إن حدَّثَني قَمَرٌ..
يُعلّق عقوداً من حممٍ على عنقي
وأموتُ حَرّاً غيظاً وحرقاً
والشياطين في الضحى في الدياجي
تعتلي منابر الحكم وتفتي على المظلومين حمماً أحرّ
السهام الثاقبات يخترقن قلوب اليتامى
شبابيكَ المنازلِ
مآذنَ المساجدِ
شموعَ الكنائسِ
وتوقظ في قلوبِ العاشقينَ أشواكَ الليلِ..
رياحَ العاصِفَة المُزَمْجِرَة
التجاعيدُ غمرتْ شدقيَّ
طوت بيادي الحلم طياً
الحمامةُ طارت معَ القذيفةِ
بين منقاريها وردةٌ حمراءُ
كانت ترسلها جُموعُ ثوارٍ
رسائلَ شوقٍ.. للأهلِ.. للأحبابِ والذكريات الهنية
القمرُ غابَ تلكَ الليلةِ
أعلن الحدادَ على منْ أُرهقوا
سُلبت منهم سنابلُ القمحِ الندية
البردُ حطَّ مسالماً
بعدما طوَت شمس الغروب
نفسَها على نفسِها
واندست بين أمواج البحر العاتيات
زلزلت أعماق البحار الحمر..
لونتها دماء البسطاء
عبيراً لاذ في جماجم من سكنوا ذواتهم
ماتوا.. تُرِكوا في البحارِ يلملمون أسرابَ السمك
أسرابُ النوارس حطت على الشاطئ تبكي
تعوي الذئاب.. يذوب عواؤها في أعماق من سكنوا البحار
ورسموا لذواتهم جسراً يعبرونه
لا الشمس أوقفت مسافرين
لا حرٌ أباد العاشقين
لا بردٌ أطفأ الغليون في قلب أم انتظرت كثيرا
وبقي الكثير
إلى أن يحط السلام على قلوب
من ورد الأشواك.. صارت
مساكنَ طهرٍ وزمهرير
الكاتبة: سمية النجار
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2015-07-19 || 15:33