نابلسي يعبر بالكرات عن موهبته وبالفيديو ينقد المجتمع
رغم شح الدعم لموهبته الفنية، يواصل عماد هموز من نابلس طريقه متخذاً من الكرات البلاستيكية حليفاً لموهبته. وهو ليس الموهبة الفنية الوحيدة التي لا تجد من يدعمها في نابلس.
بالصدفة أتقنها ودخلت نَسيج حياتهِ، أصبح محترفاً يلفت الأنظار بحركاته الخاطفة ويكمل حتى يسمع لهاث أنفاسه وتصفيقاً حاراً: الكرات البلاستيكية هي عشقه الأول.
يخبرنا عماد هموز بالبداية التي ألقته بحبال الكرات: "دخلت مدرسة السيرك الصغيرة في نابلس عام 2008، وكانت مجرد تجربة لا أكثر. لم أكن مهتماً بلعب الكرات بذاتها عند دخولي لهذه المدرسة، لكن أحدهم أشار إلي بلعبها، ودخل في نفسي شعور جَميل تجاهها وبقيت تدريباتي مستمرة".
ويضيف هموز: "كانت الصدفة التي جمعتني بالكرات حين أُصبت بإصابة منعتني من مزاولة كرة القدم، لذلك ذهبت إلى مدرسة السيرك لكي أستجمع ما بقي لدي من قوة".
التشيجع الذي لقيه عماد في السيرك وخاصة من مدير المدرسة محمود مصري، كان دافعاً قوياً له، وحتى أعضاء السيرك كانوا مهتمين بموهبته ويثنون عليه. وبجانب علمه، يجمع عماد بقايا أقلامه ليكتب خاطرة يستجمع من خلالها قواه، ويكمل طريقه بفيديو أو حتى بعرض في ساحة السيرك.
الحصول على الكرات البلاستيكية هدف يصعب تحقيقه لعدم توفر جهة معينة داعمة، وعلى الرغم من ذلك، يُجبر باستبدالها سنوياً، بسبب سوء حالها بعد فترة، ويحتاج أيضاً إلى فترة معنية لكي يُكسبها مرونة بين يديه.
إضافة إلى ذلك، العروض التي تقدم إليه من داخل الخط الأخضر لها دور كبير في نشر موهبته ودعمه، إلا أنه يرفضها بسبب الإجراءات الأمنية التي تأخذ وقتا طويلاً في بعض الأحيان، وصعوبة الطرق من جهة أخرى. والأكثر أهمية من ذلك، هو عدم وجود مؤسسات محلية تدعم موهبته بشكل عام، إذ لا تدعمه أي جهة رسمية.
مواهب فنية بدون دعم من أحد
ويسترسل هموز قائلاً: "بعض الفيديوهات التي أعدها ليست إلا دعماً تلقائياً أشحن ذاتي به، ويوجد شباب موهوبون للمساعدة والتكلفة المادية يتقاسمها المنتج والمصور، أما بالنسبة للسيناريو فهو يخصني وحدي".
يقتبس عماد السيناريو الخاص بالفيديو مِن المجتمع ومن أفكار الناس. وعن فيديو "أنا إنسان" يقول: "قصته جاءت من مواقف حقيقية حصلت في مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة، التي تعامل المرضى بطرق لئيمة ووضيعة".
وعن فيديو "في الصندوق"، الذي سيظهر للعلن قريباً يذكر عماد: "اخترقت الفكرة ذهني من باب إهمال بلادنا للفن، فتشابه الإهمال بالمقبرة، إذ يحمل كل قبر نوعاً من أنواع المواهب وهكذا".
يتحدث هموز عن أمنياته قائلاً: "أتمنى أن تدعم الجهات المسؤولة الفن لكثرة وتنوع المواهب الفنية، التي تواجه الخذلان في أوج طريقها. وأتمنى أن يزداد اهتمام الناس بهذه المواهب أكثر، إذ إن مواهبنا منافسة لتلك الموجودة في أوروبا".
ومن الأعمال الجديدة التي يمكن لعماد هموز أن يفاجئنا بها، هي فيلم – in the box – الذي يشغل اهتمامه بشكل كبير، وسيتمكن من عرضه ثاني أيام عيد الفطر.
الكاتبة: راما جابر
المحررة: جلاء أبو عرب
2015-07-16 || 13:07