"السوق نازل" واحدة من العادات النابلسيّة التي أصبحت موضوعاً يتحدث عنه الكبار حينما يروون لأحفادهم حكايات عن "نابلس زمان". دوز وبالتعاون مع راديو حياة ينشر حكايات من برنامج "نابلس زمان" برواية الأجداد.
منذ أكثر من ثلاثين سنة، وبعد ثبوت رؤية هلال رمضان وإطلاق سبع طلقات من المدفع، كان الأطفال في مدينة نابلس يتجمّعون لبدء طقوس "السوق نازل"، وينادون بأعلى صوتهم "أثبتوها أثبتوها" باللهجة النابلسية، التي تحول الألف إلى ياء "أثبتوهي". وبعد إعلان فرحتهم في أرجاء حاراتهم، يقصدون أهاليهم ليطلبوا "خُرجِيّة" رمضان، أي مبلغاً إضافياً من المال لشراء ما يريدونه خلال نزولهم إلى السوق نازل.
وتنطلق جموع الأطفال من مركز المدينة "البلدة القديمة حالياً". وتزداد الجموع بانضمام المزيد من الأطفال خلال مسيرة السوق نازل. كما كان الكبار يقدمون للأطفال المارين المال والهدايا كعطيّة بمناسبة حلول رمضان. وينتهي المسير في باب الساحة بالسوق عند جامع النصر.
وعن عادة السوق نازل يقول أبو سامر عواده من نابلس: "كان الأطفال يجمعون بعضهم من البيوت وينزلون (عالسوق نازل) بعد الإفطار حاملين القناديل. وكانوا يشترون المكسرات ببضع تعاريف أو ملاليم".
وكان الأطفال يحفظون مدائح خاصة بالسوق نازل، يردّدونها خلال مسيرهم وهم يمسكون أيادي بعضهم البعض، أشهرها: "نزلت عالسوق نازل.. لقيتلي تفاحة.. حمرا حمرا لفّاحة.. حلِفت ما باكلْهي، لييجي خيّي وبيّي.. إجا خيّي وبيّي.. أطلعني عالعلّيـّة.. لقيت شب نايم.. غزيته غزيته وشربت من زيته.. زيته تمر حنّة.. معلّق باب الجنة.. يا جنّة يا ما احلاكِ.. رب السما هنّاكِ.. هنّاكِ شعني بعني.. هنّاكِ طيّر عقلي.. يا بنت الملوكِ.. جايين يخطبوك.ِ. من إمك وأبوكِ.. كعك الشام غالي.. تسلم ذقن خالي.. خالي بالعليّة طابخ لَبَنِيّة..".
ويقول أبو سامر، إن اللبنية أكلة مشهورة بنابلس ويأكلها الفقير والغنيّ، وهي تتكون من لبن وأرز. ويضيف أبو سامر، "كان الناس لا يأكلون اللحمة إلا يوم الجمعة، فكان الناس يسألون بعضهم: شو عامل اليوم؟ فيجيبون: عامل شلتونة"، (يقول الفلّاحون عن السنة، التي يكون فيها المحصول قليلاً: سنة شلتونة).
وردّد أبو سامر أنشودة عن اللبنيّة على شكل حوار بين شخصين: "طابخ لبنية؟ طابخ لبنية. قلتلّه طعميني.. قال لي الْعَشِيّة.. رُحْتِلّه عشية.. قاللي للصُبْحيّة.. قَعَد يْماطِل فيّي.. رحتله الصبحيّة.. قاللي سُنْسالَب يا سنسالب.. راح خيي عَحَلَب.. دقّ عليّ.. يا مقصوفة محْسَنكي.. محمد باشا قدامك.. حامل بُقجِةْ حمّامك.. والبقجة حريريّة.. والطاسات مَجْليّة.. يا عبد لا تتعوّق.. جيب السيف المزَوّق.. حطه باب البوابة.. والعقدة والشّرابة.. شَرابتَك يا هندي.. يلي مشكشَك بالوردِ.. والوردِ ما هو عندي.. والورد عند الضرّة.. الله يضر الضرة والي نايم بِحْداها".
كيس الحواجة: هو كيس قماشيّ صغير كان الأطفال يعلقونه في أعناقهم ويتحوجون فيه بأصناف من المأكولات كقمر الدين والملبس والفستق والبزر وفي نهاية النهار يتفاخرون بما جمعوه من "الحواجة"
نابلس قديماً: تكافل وأصالة
ويستذكر أبو سامر قصة تُظهر اهتمام الشباب بمساعدة أهالي المدينة في ذلك الوقت، ويقول: "كان يذهب شابان إلى منطقة قرب المستشفى الوطني، أحدهما من عائلة الداري من حارة الياسمينة، فيأخذان أكلهما ويحشيان المدفع بطريقتهما، ثم يضربانه للإفطار، ويعودان لضربه وقت الإمساك. وكان الناس ينتظرون سماع المدفع على شبابيك بيوتهم، فلم يكن يوجد وقتها سماعات (في المآذن)". ويقول أبو سامر متأسفاً: "كانت الناس أصيلة وكانت الناس تعطف على بعضها. وكان الأكل خارج وداخل من بيت لبيت قبل الفطور".
ويذكر أبو سامر المساجد، التي مضى على تأسيسها مئات السنين، وهي مسجد الساطون والخضرا في حارة الياسمينة والمسجد الكبير شرقي المدينة والحنبلي بالسوق ومسجد النصر.
كما يتحدث أبو سامر عن أحد الفروق بين مظاهر العيش الآن وسابقاً، فيقول: "كنا نطلق على من يلبس البنطلون والجاكيت اسم (لورد إفرنجي)، فقد كنا نلبس قنابيز ولفّات أو حطة وعقال، حتى إنه في ذلك الوقت الحطة والعقال كانتا تشكلان مشكلة بسبب الاعتقاد بأنهما لأهل القرى والطرابيش لأهل نابلس".
يكون الجو صافياً بوجه عام، وحاراً في المناطق الجبلية، وشديد الحرارة في بقية المناطق، ولا يطرأ تغير على درجات الحرارة، وتتراوح في نابلس بين 30 نهاراً و21 ليلاً.