سونيا نمر: تكتب لليافعين.. تحاورهم.. وتفوز عنهم
بعد نيل روايتها المركز الأول في معرض الشارقة للكتاب، استقبلت الكاتبة الفلسطينية سونيا نمر في عدة محافظات للحديث عن روايتها "رحلات عجيبة في بلاد غريبة"، والمصنفة من أدب اليافعين، الذي يكتبه القلائل من الأدباء العرب. وكان لسونيا لقاء مع مجموعة من الفتيات ال
تحلقت مجموعة من الفتيات اليافعات حول الكاتبة د. سونيا نمر، في قاعة مكتبة بلدية نابلس، لمناقشتها وسؤالها عن روايتها الأخيرة "رحلات عجيبة في البلاد الغريبة"، والتي حصدت المرتبة الأولى في معرض الشارقة للكتاب، عن كتب أدب اليافعين بالعالم العربي لعام 2014. وتحكي الرواية قصة مغامرات فتاة تتحدى النظم الاجتماعية والسياسية الصارمة في مسيرة عجيبة في "بلاد غريبة".
ومن الأحداث الطريفة في القصة، أن البطلة ترغب بالعمل في مهنة البحّارة، التي تعتبر وظيفة محتكرة على الرجال، فتقوم الفتاة بتركيب "بربيش" كي لا يشك أحد بأنها ليست رجلاً. ولدى سؤال الفتيات عن هذا المشهد وكيف راود خيال الكاتبة قالت، إنها قرأت في إحدى كتب الاقتصاد الأوروبي كيف كانت تضطر بعض النساء الهولنديات في الخمسينيات للتشبه بالرجال، حتى يتمكنّ من ممارسة بعض الأعمال كقيادة السفن. وأضافت نمر أن الكاتب يُسقط جزءاً من شخصيته على ما يكتب، لأن الكتابة هي انعكاس لتجارب الإنسان ذاته.
[caption id="attachment_30156" align="alignnone" width="2048"]

نمر: "رغبت بترك الخاتمة مفتوحة لأعطي المجال للقارئ ليسرح بخياله ويقرر أي نهاية يريد"[/caption]
وكتبت سونيا نمر للأطفال والشباب، وترى أن الكتابة للأطفال يلزمها قدرة عالية على مجاراة خيالهم وذكائهم، وأوضحت "أنا بطلَع بقصصي للأطفال، مش بنزل إلهم". أما الكتابة للشباب، فترى نمر أن الكاتب يواجه تحدياً يتمثل بقدرته على جذب اهتمامهم، في ظل وجود كل "وسائل الإلهاء" المحيطة بهم، كالإنترنت والتلفزيون.
نمر: يكفيني أن تستمتع بالقراءة!
وحول الانتقادات التي وجهت إلى الكتاب قالت نمر، إن أغلب الانتقادات تمحورت حول وجود بعض الأخطاء المطبعية أو بعض الجزئيات في الأحداث، كعدد السنوات بين حدث وآخر. كما وجهت انتقادات تتعلق بعادات المجتمع الفلسطيني، فمثلاً تم انتقاد سفر البطلة وحدها، نظراً لعدم السماح للفتيات في فلسطين بالسفر وحدهن.
وذكرت سونيا أنها ترفض قول إن هدفها من الكتاب هو إيصال حكمة أو موعظة ما، وقالت: "يكفيني أن يقول القارئ إنه استمتع بقراءة الرواية"، وأردفت "المتعة بالقراءة هي فائدة بحد ذاتها". وشجعت الكاتبة الفتيات على تنمية مواهبهن الكتابية قائلة، إن الموهبة وحدها لا تكفي وعليهن أن يطالعن الكتب لتنمية الخيال واللغة، موضحة أن اللغة والخيال هما أدوات الكاتب. وشجعت الفتيات على نشر ما يكتبن، وقالت إنها بدأت بالكتابة منذ طفولتها، ولكنها تأخرت في النشر. كما ذكرت أنها انقطعت عن كتابة هذه الرواية لعشر سنوات، إذ بدأت بكتابتها في لندن وأكملتها في فلسطين.
رواية جديدة لليافعين
وذكرت سونيا أن الكتاب تم نشره بدعم من مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي، وهنا ذكرت موقفاً حدث معها، إذ لم تعجب الرواية رئيس دار النشر التي توجهت إليها نمر في البداية، وكانت المفاجأة حين التقت بنفس الشخص على متن الطيارة التي ركبتها الكاتبة للسفر كي تستلم جائزتها من الشارقة.
يذكر أن سونيا نمر تدرّس الفلسفة والدراسات الثقافية في جامعة بير زيت. وقد صدر لها 16 كتاباً حتى الآن، تنوعت بين أدب الأطفال والروايات، عدا عن الدراسات والأبحاث الأكاديمية، التي كتبتها في مجال التاريخ الشفهي. وسيصدر لنمر رواية انتهت من كتابتها مؤخراً، وعن ذلك قالت إنها رواية مرتبطة بالقدس وموجهة للشباب وستكون على ثلاثة أجزاء. وعنوانها المؤقت هو "طائر الفينيق"، لكثرة ورود الشخصيات الخرافية الموروثة من التراث العربي في القصة، كالجن و"الشّقّ".
الكاتبة: سارة أبو الرب
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2015-04-12 || 22:04