تقرير: سياسة الضم حول القدس تؤدي إلى تهجير ممنهج للفلسطينيين
تقرير يكشف عن تصاعد سياسة الضم الإسرائيلية في محيط القدس وما يرافقها من تهجير ممنهج وتوسيع استيطاني يهدد الوجود الفلسطيني.
يكشف تقرير جديد صادر عن جمعية عير عميم أن سياسة الضم الإسرائيلية في محيط القدس شهدت تحولاً جوهرياً في السنوات الأخيرة، إذ لم تعد تقتصر على توسيع المستوطنات والبنية التحتية، بل تشمل أيضاً عملية منهجية لتهجير المجتمعات الفلسطينية من المناطق المستهدفة للضم.
وبحسب التقرير، فإن إزالة القيود الدولية التي حالت لسنوات دون البناء في منطقة E1، والمصادقة على خطط لبناء نحو 3,400 وحدة سكنية، إلى جانب التوسع الكبير في مستوطنة “معاليه أدوميم”، تمثل جزءاً من مجموعة أوسع من الإجراءات الإسرائيلية التي تشكل معاً نقطة تحول في السياسة، مع تداعيات خطيرة على الترابط الجغرافي الفلسطيني في الضفة الغربية.
يوضح التقرير سلسلة من الإجراءات المنسقة التي نُفذت خلال السنوات الثلاث الماضية في ما يُعرف بـ"القدس الكبرى"، والتي تُظهر كيف يتقدم الضم فعلياً- سواء من خلال إعادة تشكيل الحيز الجغرافي أو من خلال زيادة الضغوط على المجتمعات الفلسطينية.
أبرز النتائج:
- التقدم في إنشاء أربع مستوطنات جديدة – مِبَشِّرِت أَدوميم, مشمار يهودا، يتسيف، وبار كوخبا – إلى جانب عدد من البؤر الاستيطانية .
- شق شارع 45 ومشاريع بنية تحتية أخرى بتكلفة مئات الملايين من الشواقل، تربط المستوطنات بالقدس وتؤدي إلى تقطيع أوصال المناطق الفلسطينية .
- نصب ما لا يقل عن 16 بوابة حديدية تعيق حركة الفلسطينيين وتمكّن من إغلاق الطرق لفترات طويلة.
- تصاعد عمليات هدم المنازل: منذ عام 2024 توسعت عمليات الهدم لتشمل مناطق لم تكن مستهدفة سابقاً؛ ففي قرية الولجة وحدها تم هدم نحو 8 منازل وإصدار حوالي 50 أمر هدم جديد.
- تصاعد العنف من قبل المستوطنين والجيش: خلال السنوات الثلاث الأخيرة، سُجلت زيادة ملحوظة في حوادث إحراق الممتلكات، والاعتداء على المزارعين، واقتحام التجمعات السكانية، خصوصًا في منطقة E1 وجبع والمناطق الزراعية المحيطة ببؤرة “بار كوخبا”.
يشدد التقرير على أن التهجير ليس نتيجة جانبية لسياسة الضم، بل هو جزء أساسي منها، حيث تُستخدم مجموعة من الأدوات لجعل حياة الفلسطينيين غير قابلة للاستمرار.
ويؤدي ذلك إلى تغيير جذري في الواقع الجغرافي حول القدس: توسيع الترابط الاستيطاني الإسرائيلي مقابل تفتيت المناطق الفلسطينية إلى جيوب معزولة، وزيادة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية على السكان الفلسطينيين.
كما يشير التقرير إلى أن قرارات الحكومة الإسرائيلية في عام 2026 قد تمهد لتوسيع هذه السياسات لتشمل مناطق A وB، بما في ذلك تسجيل الأراضي وفرض إجراءات “إنفاذ”، ما قد يعرض ملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية لخطر متزايد.
وقال أفيف تترسكي، الباحث في عير عميم ومؤلف التقرير:
“كان يُنظر إلى الضم سابقاً على أنه تعميق للسيطرة الإسرائيلية على الأرض، لكن اليوم يتضح أنه يعني أيضاً تهجير السكان. فالمستوطنات والبنية التحتية ترسم حدود السيطرة، بينما تدفع آليات مثل هدم المنازل، والإخلاءات، والقيود على الحركة، والعنف، ونظام التصاريح الفلسطينيين إلى الخروج من القدس الشرقية والمناطق المحيطة بها.”
المصدر: وكالات
2026-05-06 || 21:57