تقرير: تصاعد خطير في الاعتقال الإداري بحق فلسطينيي 48
تقرير مركز "عدالة" يكشف عن تصاعداً غير مسبوق في استخدام الاعتقال الإداري ضد الفلسطينيين في أراضي 48 والقدس الشرقية منذ اندلاع حرب غزة.
كشف تقرير حقوقي صادر عن مركز "عدالة" عن تصاعد غير مسبوق في استخدام سياسة الاعتقال الإداري بحق الفلسطينيين المواطنين في أراضي 48، خصوصاً منذ اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة، في مؤشر على توسّع خطير في نطاق هذه الأداة لتشمل فلسطينيي الداخل وسكان القدس الشرقية، بعد أن استُخدمت تاريخياً بصورة شبه حصرية ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1967.
واستند التقرير إلى معطيات رسمية حصل عليها المركز بموجب طلب حرية معلومات قُدّم إلى وزارة القضاء الإسرائيلية، أظهرت أنه منذ بداية عام 2020 وحتى 21 أيار/ مايو 2025 فُتحت 560 قضية اعتقال إداري في المحاكم المركزية الإسرائيلية ضد مواطنين ومقيمين فلسطينيين في أراضي عام 48 والقدس الشرقية. كما قُدم خلال الفترة ذاتها ما لا يقل عن 175 استئنافاً إلى المحكمة العليا ضد قرارات الاعتقال الإداري، رفضت المحكمة الأغلبية الساحقة منها.
القدس تتصدر قضايا الاعتقالات الإدارية بين محاكم أراضي 48
وبيّن التقرير أنه منذ اندلاع حرب الإبادة على غزة وحتى 21 أيار/ مايو 2025، تداولت المحاكم المركزية في أراضي 48 297 قضية اعتقال إداري، ما يعكس تصاعداً حاداً في استخدام هذه السياسة بحق المواطنين الفلسطينيين خلال فترة قصيرة.
وأظهرت المعطيات أن المحكمة المركزية في القدس تصدرت المحاكم من حيث عدد الملفات، إذ نظرت في 376 ملفاً من أصل 560، الأمر الذي يعكس استهدافاً مكثفاً للمقدسيين، فيما سجلت محاكم حيفا والمركز والناصرة وبئر السبع عشرات القضايا، معظمها بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وأشار التقرير إلى أن إدارة المحاكم رفضت تزويد مركز "عدالة" بمعلومات تفصيلية حول هوية المعتقلين، والفئات العمرية، وفترات الاعتقال، وعدد أوامر التمديد أو الإلغاء، بذريعة سرية الجلسات وغياب التوثيق الرقمي لبعض التفاصيل، ما اعتبره المركز مؤشراً على تستّر مؤسساتي يعكس خللاً بنيوياً في آلية الرقابة القضائية، خاصة في ظل المصادقة شبه التامة من المحاكم على أوامر الاعتقال الإداري.
وأوضح أن الاعتقال الإداري يُعد من أخطر الوسائل الاستثنائية، إذ يتيح احتجاز الأفراد دون توجيه تهم ودون محاكمة، استناداً إلى مواد استخبارية سرّية لا يُسمح للمعتقل أو لمحاميه بالاطلاع عليها، ما يحرمهم من حقهم في الدفاع الفعلي. ولفت إلى أن إسرائيل ورثت هذا النظام عن أنظمة الطوارئ في عهد الانتداب البريطاني، لكنها حوّلته إلى آلية دائمة تُستخدم بصورة شبه حصرية ضد الفلسطينيين، ضمن أطر قانونية مختلفة بحسب الموقع والوضع القانوني.
المواطنة والإقامة والاعتقال الإداري
وبيّن التقرير أن الاعتقال الإداري بحق المواطنين الفلسطينيين في أراضي الـ48 وسكان القدس الشرقية يتم بموجب قانون صلاحيات الطوارئ (الاعتقال) لعام 1979، الذي يمنح وزير الأمن صلاحية إصدار أوامر اعتقال قابلة للتجديد في ظل حالة طوارئ مستمرة منذ عام 1948، ما يجعل هذا الإجراء فعلياً قانوناً دائماً لا استثنائياً.
وخلص التقرير إلى أن سياسة الاعتقال الإداري باتت أداة مركزية في المنظومة الإسرائيلية تُستخدم للالتفاف على الالتزامات المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وفي مقدمتها حظر الاعتقال التعسفي وضمان الحق في المحاكمة العادلة، بما يشكل تقويضاً مباشراً لمبادئ العدالة والمساءلة.
المصدر: وكالات
2026-02-16 || 20:20