العُمّال يعودون قريباً.. حسين الشيخ يبحث مع المنسّق الشروط
مصادر خاصّة تقول إنّ الوزير حسين الشيخ عقد اجتماعاً مع المنسق الإسرائيلي غسان عليان، لبحث ترتيبات تتعلق بعودة تدريجية لنحو 100 ألف عامل فلسطينيّ إلى سوق العمل الإسرائيليّ ضمن اشتراطات أمنيّة محددة.
علم الترا فلسطين من مصادر خاصّة أنّ الوزير حسين الشيخ، رئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية عقد اجتماعاً خلال الأيام الماضية مع المنسق الإسرائيلي غسان عليان، في تل أبيب، لبحث ترتيبات تتعلق بعودة تدريجية لنحو 100 ألف عامل فلسطينيّ إلى سوق العمل الإسرائيليّ ضمن اشتراطات أمنيّة، وذلك بعد توقفهم عن العمل منذ السابع من أكتوبر، اليوم الذي نفّذت فيه كتائب القسام عملية "طوفان الأقصى".
وأكدت المصادر التي تحدّثت لـ الترا فلسطين أنه جرى في الاجتماع بحث الإجراءات الأمنيّة التي تعتزم "إسرائيل" تطبيقها مع عودة العمّال، وأبرزها توقيعهم على الدخول والخروج، ووضع سوار إلكترونيّ على أيديهم لتحديد أماكن تواجدهم.
عودة يوم الاثنين؟
وبحسب المصادر فإنّه من غير الواضح حتى الآن موعد إخراج هذه التفاهمات إلى حيّز التنفيذ والبدء بعملية عودة العمّال للعمل داخل الخط الأخضر.
وتتطابق المعطيات التي حصل عليها "الترا فلسطين" مع ما كشفه لموقعنا، أمين عام اتّحاد عمال فلسطين شاهر سعد، الذي قال إنّ دفعة أولى من العمال الفلسطينيين سيعودون إلى أماكن عملهم داخل الخط الأخضر، اعتباراً من يوم الاثنين المقبل، بعد توقّفهم عن العمل منذ السابع من أكتوبر.
وأوضح شاهر سعد أنّ المتوفّر لديهم أن عودة العمّال ستتم وفق اتفاق مباشر بين العامل الفلسطيني مشغّله الإسرائيلي، وأنّ الدفعة الأولى تشمل خمسة آلاف عامل على أن يتبعها دفعة أخرى بخمسة آلاف عامل أيضاً، أي ما مجموعه 10 آلاف عامل. ولفت إلى أنّه من غير الواضح حتى الآن ما إذا كان عمّال الدفعتين سيدخلون جميعاً في يوم واحد أم لا.
ونوّه إلى أن عودة العمال للعمل مشروطة بأن يقوم المُشغّل الإسرائيلي بتوفير حافلات تتسلم العمال من الحاجز وتعيدهم إليه بعد انتهاء العمل، ما يعني أنّ المبيت داخل الخط الأخضر ممنوع، كما يمنع تشغيل العمال في المناطق السكنية، وإنما في الأحياء والبلدات الجديدة غير المسكونة.
وبيّن أنّ التفاصيل المتوفرة ما تزال غير كافية نظراً لأن ما جرى هو أنّ المقاولين وأصحاب العمل في "إسرائيل" تواصلوا بشكل مباشر مع العمال بعد موافقة السلطات الإسرائيلية وأبلغوهم بالعودة إلى العمل.
شاهر سعد ينفي
ورغم تأكيدات مصادر الترا فلسطين بحدوث لقاء بين حسين الشيخ والمنسّق الإسرائيلي لبحث مسألة عودة العمّال إلّا أن شاهر سعد نفى علمه بوجود أيّ تدخل سياسي، لكنّه استدرك بالقول إن المستوى السياسي الفلسطيني والإدارة الأميركية كانوا على اهتمام بالأمر.
وذكرت الإذاعة الإسرائيلية قبل أسبوع أنّه كان من المقرر أن يُقدّم جهاز المخابرات الإسرائيلية "الشاباك" وكذلك الجيش وسلطة المعابر وسلطة الهجرة، اقتراحات للكابينيت الإسرائيليّ مساء الخميس، تضمن عودة تدريجية للعمال الفلسطينيين، غير أنها أفادت لاحقاً بأنه سيتم تخصيص جلسة الخميس لملفات أخرى، ليس بينها ملف العمال.
أضرار اقتصادية غير مسبوقة
وتسبب غياب العمال الفلسطينيين بأضرار غير مسبوقة في الاقتصاد الإسرائيلي، واشتكى مقاولون إسرائيليون في قطاع البناء من تضررهم جرّاء نقص العمال، ما تسبب بإغلاق نصف مواقع البناء والبنية التحتية. وحتى في تلك التي تعمل، انخفضت الإنتاجية بنسبة لا تقل عن 30 في المئة.
ووفقاً لبيانات وزارة المالية الإسرائيلية يُشكّل العمال الفلسطينيون نحو ثلث العاملين في صناعة البناء وحدها، ويخفض غيابهم أكثر من 3 مليارات شيكل من الناتج المحلي الإجمالي في "إسرائيل".
ويؤيّد مجلس الأمن القومي الإسرائيلي العودة التدريجية للعمال الفلسطينيين، وقال إنّ من العبث أن يحصل عدة آلاف منهم فقط على تصريح للعمل في المناطق الصناعية في مستوطنة "ميشور أدوميم" وغيرها من المستوطنات.
وكان وزير الداخلية الإسرائيلي موشيه أربيل طلب من نتنياهو السماح بدخول العمال من الضفة الغربية في وقت مبكر من شهر آذار/ مارس الماضي.
وزراء يرفضون عودة العمال
وبحسب الصحفي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية أنس ابو عرقوب فإن أبرز الوزراء الذين يرفضون عودة العمال الفلسطينيين، وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الاقتصاد نير بركات، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، استجابة لدوافع أيديولوجية تتلخص في ضرورة إدخال الفلسطينيين في أزمة اقتصادية دائمة لتعديل الميزان الديمغرافي بين النهر والبحر لصالح اليهود، بعد دفع الأجيال الفلسطينية للهجرة إلى الخارج، وهؤلاء يملكون الأغلبية داخل المجلس الوزاري المصغّر للشؤون الأمنية (الكابينت).
كما انتقد "بنك إسرائيل" منع دخول العمّال للعمل في البناء، وظلَّ قرار الحكومة الإسرائيلية الذي اتخذته في كانون أول/ ديسمبر 2023 باستقدام العمال الأجانب حبراً على ورق، إذ جرى استقدام ألفي عامل فقط من الهند، من أصل 21 ألف عامل اجتازوا اختبارات الكفاءة الخاصة بنقابة المقاولين، وبضع مئات من سيريلانكا، الأمر الذي أدى إلى وضع بات فيه نصف القطاع الصناعي الإسرائيلي يعاني من الشلل، مع أضرار كبيرة لأصحاب المباني في المراحل الإنشائية الأولى، ما يعني تأخير إشغال الشقق الجديدة، وتحميل المقاولين الذين التزامات أكبر لأجور العمال أو لتمويل المشاريع المتأخرة.
المصدر: الترا فلسطين
2024-05-03 || 11:12