غازات سامة في الأنفاق!
والدة أحد الجنود الأسرى في قطاع غزة والذي عثر عليه مع جندي آخر ومواطن إسرائيلي مقتولون في نفق، تتساءل هل قتل ابنها بغاز سام ضخ في النفق الذي احتجز فيه؟ على أيدي الجيش الإسرائيلي.
في 14 كانون الأول انتشل الجيش الإسرائيلي من نفق في جباليا جثث الجنديَّين رون شرمان ونيك فايزر، والمواطن إلياهو طوليدانو، الذين اختطفوا في 7 أكتوبر. بعد نحو شهر على ذلك سلّم الجيش عائلات الثكلى تقرير التشريح الجنائي وبلغ عن العثور على الضحايا، ما يثير أسئلة صعبة ومقلقة تتطلب استيضاحاً وكشفاً جماهيرياً.
الأسئلة طرحتها بكل حدتها معيان شرمان، أم رون. في بوست نشرته على "فيسبوك"، اتهمت شرمان الجيش الإسرائيلي بقتل ابنها بغاز سام، ضخ إلى نفق احتجز فيه المخطوفون الذين شكلوا مثابة "درع بشرية" لمسؤول "حماس" أحمد غندور. "نتائج التحقيق: رون بالفعل قتل"، كتبت الأم. "ليس على أيدي حماس. ليس بنار بالخطأ، ليس بنار صديقة، قتل مع سبق الإصرار. قصف بغاز سام. بالفعل، وجدوا أن لرون أيضاً بضعة أصابع محطمة، أغلب الظن عقب محاولاته اليائسة للخروج من قبر السم". على حد قولها، "رون اختطف بسبب إهمال إجرامي من كل كبار رجالات الجيش والحكومة الخربة، ممّن أعطوا الأوامر بتصفيته كي يغلقوا الحساب مع مخرب ما متعطش للدم، لكن إضافة إلى ذلك أيضاً غبي ما حقاً يدعى غندور من جباليا".
الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي دانييل هاغاري عقب بتملص. على حد قوله لم يكن ممكناً التحديد مما مات المخطوفون الثلاثة، و"في هذه المرحلة لا يمكن استبعاد أو تأكيد أنهم قتلوا نتيجة خنق، اختناق، تسميم أو بأثر هجوم للجيش الإسرائيلي أو عملية لحماس". هذا الجواب المتملص يأتي على ما يبدو لإسكات البحث وإثارة الشك في أقوال العائلة، دون نفيها مباشرة أو الصدام مع أهالي ثكلى.
هذا التملص محظور قبوله. فما نشرته معيان شرمان، في أعقاب الإحاطة المفصلة التي تلقتها من مندوبي الجيش، لا يمكنه أن يبقى معلقاً في الهواء. حتى لو لم يعمل الجيش هكذا في حالة رون شرمان، فإن الأسئلة تستوجب جواباً: هل استخدم الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة غازات سامة كي يقتل من يتواجدون في الأنفاق؟ وإذا كان بالفعل تم استخدام مثل هذه الوسائل، فهل مسموح استخدامها حسب أحكام الحرب التي ملزمة إسرائيل بها؟ وإذا ما استخدمت هذه الوسائل فمن أعطى الإذن لاستخدامها؟
وكذلك: هل حياة المخطوفين لها وزنها على الإطلاق عند القرار بمعالجة الأنفاق، أم أن الاعتبار الوحيد في هذا الشأن هو الحاجة العملياتية للمس برجال "حماس"؟
كل هذه الأسئلة تستوجب فحصاً من جهة خارجية. جهة، تتلقى المعلومات اللازمة من الجيش ومن الحكومة، وتطرح استنتاجاتها للجمهور. لا يمكن أن ننتظر أن يتم هذا الاستيضاح الحيوي "في اليوم التالي".
الأيام عن "هآرتس"
2024-01-23 || 11:34