"أي حدا ممكن يكون مزارع"، شعار بسيط ورؤية يقدمها مجموعة شباب من طلاب جامعة النجاح، اختاروا هذه الجملة عنواناً لمشروعهم، "حِسبة مشروع بلش صغير بطموح كبير"، جاء ليدعم المنتج الوطني والمزارع الفلسطيني الذي يعاني من احتكار السوق وتكدس البضائع والمنتجات المستوردة والمهربة. "حِسبة وسيط مساعد" يسهل عملية البيع من المزارع للتاجر والمستهلك مباشرة، ومن المزرعة للمشتري بأسعار معقولة وربح قليل.
تقول مسؤولة العلاقات العامة في مشروع حِسبة آية عودة، "بدأت فكرة المشروع منذ ثمانية أشهر، وانطلقت بشكل عملي منذ أسبوعين بإنشاء صفحة حِسبة على
فيسبوك. وصلنا لألف متابع بوقت قصير، وبدأنا بطرح أفكار مشروعنا من خلال منشورات تعريفية بآلية عمل الحسبة الإلكترونية، ولاقينا تشجيعا من المتابعين للمنشورات وردود فعل جيدة، وتواصل معنا عدد من المزارعين وتجار من نابلس وبدأنا بعمل قاعدة بيانات تسهل عملية البيع".
وتتحدث آية عودة، لـ
دوز عن أول منتج تم تسويقه في مشروع حِسبة، كان عبارة عن مجموعة من الخضروات والفواكه الطازجة، من المزارع إلى المستهلك مباشرة وكانت أول تجربة لنا في التسويق، "معها شعرنا بفرحة كبيرة، ولم نتوقع أن يكون هناك طلبات بهذه السرعة، وكنا نعتقد بأن الأمر يحتاج إلى وقت، ومع أول طلبية شعرنا بالفخر وطورنا من عملنا ووسعناه".
ويقوم على مشروع الحِسبة الإلكترونية مجموعة من الأصدقاء الطلاب في جامعة النجاح، استلهموا فكرة المشروع بعد قيام بعض المزارعين بنشر صور عملية إتلاف محاصيلهم الزراعية نتيجة كسادها، ووضعوا خطة ومجموعة من الأهداف بعد دراسة المشكلة من عدة جوانب، وقسموا الأدوار بينهم، كالتالي: مدير المشروع محمد غانم، ومدير المالية محمود صروان، ومسؤولة العلاقات العامة آية عودة، ومسؤول الموارد البشرية محمد عرفات.
شركة توصيلويقول مدير المشروع محمد غانم، انطلق مشروع حِسبة ليسهل عملية بيع المنتجات للمزارعين، وتوصيلها للمستهلك بصورة أسرع من الطريقة التقليدية، ولنحقق ذلك قمنا بالتعاقد مع شركة توصيل، وقمنا بعمل قاعدة بيانات بأسماء المزارعين المستعدين للتعامل معنا في المرحلة الأولى.
ويضيف غانم، في المرحلة الأولى نعمل بنظام البيع أون لاين، ونشتري من المزارع أصنافاً ونبيعها من خلال الحجز والتواصي، ويترتب على المستهلك أن يدفع أجرة التوصيل، ولهذا نسعى في المرحلة الأولى لأن يكون هناك كمية كبيرة في الطرد عند عملية التوصيل.
لا يوجد تاجر وسيطويقول مدير المالية للمشروع محمود صروان، ما يميز مشروع حسبة هو عملية الربط بين المزارع والمستهلك مباشرة، دون الحاجة إلى تاجر وسيط، وبهامش ربح قليل، وفي الحِسبة الإلكترونية لا يوجد تحكم بالأسعار كما يحدث في الحسبة العادية، وبذلك يتحقق للمزارع الفلسطيني نوع من الإنصاف، خاصة وأن المزارع يتحمل جميع أعباء الزراعة من وقت وجهد ومال، لينتج محصولاً يُباع بأسعار قليلة للتجار، ويصل للمستهلكين بأسعار مضاعفة.
ويضيف صروان، نطاق عمل حِسبة الآن في نابلس، ونطمح إلى أن نحقق قدرا من التعاون مع المزارعين على مستوى فلسطين، ومن ثم على مستوى الوطن العربي في المراحل المتقدمة للمشروع. وشعارنا "أي حد بيقدر يكون مزارع"، أي حدا بقدر يزرع ويحقق دخل إضافي، ونحن على استعداد لتسويق أي منتج زراعي مهما كان بسيطا عن طريق الحسبة الإلكترونية.
آلية عمل حسبةويتحدث مسؤول الموارد البشرية محمد عرفات لـ
دوز، عن آلية عمل حِسبة، "نعتمد في المنشورات على عرض إعلانات خاصة لتسويق الزراعة الوطنية، بالإضافة إلى عروض وحملات للمنتجات الزراعية تكون منافسة للسوق العام.
ويتابع عرفات، نسعى لزيادة التوعية والتثقيف حول أهمية دعم المنتج الوطني، واعتماده بديلا للمنتجات المستوردة ومنتجات المستوطنات التي تغرق الأسواق، وفي حِسبة سنؤمن لكل مزارع فرصاً أكبر لتسويق منتجه بدلاً من كساده، ونعمل على تعريف المتابعين أكثر عن فكرة المشروع، وتشجيعهم على التعامل معنا، لأن الهدف من حِسبة هو زيادة الأيدي العاملة وتحقيق دخل إضافي".
التسوق بطريقة سهلةوتتحدث مسؤولة العلاقات العامة في المشروع، أصبح بإمكان المواطن أن يتسوق بطريق سهلة ومضمونة، تغنيه عن الذهاب إلى السوق، وتوفر له منتوجات طازجة ذات جودة عالية، تصل إلى بيت الزبون من المزرعة مباشرة، بدلاً من بقائها عدة أيام في المحلات مما يؤدي إلى خسارتها لكثير من العناصر المفيدة.
وتقول آية عودة، حِسبة هي خدمة تسهل على المزارعين عميلة التسويق والوصول إلى الزبائن بشكل أسرع وعلى نطاق أوسع لا يقتصر على المنطقة التي يتواجد بها المزارع. وتضيف، "نحن في مرحلة التطبيق العملي للمشروع وعلى مستوى نابلس، حاليا نعمل على تطوير المشروع وتوسيع المناطق المستهدفة، نظرا لزيادة الطلبات من مناطق أخرى".
الصناعة التحويليةوعن فكرة حِسبة في استغلال المنتجات بأشكال أخرى، تقول آية عودة، "بدأت مرحلة الصناعة التحويلية للمنتجات، بالتنسيق مع إحدى النساء العاملات في هذا المجال، ويجري حاليا إعداد مربى الفراولة الخالي من المواد الحافظة، وسيتم وضع ملصق حِسبة على المنتج النهائي، وسنعمل على المساعدة في بيع الكمية من خلال الحسبة الإلكترونية، وتوسيع هذا النطاق بالتعاون مع عدد من النساء العاملات".
وتضيف عودة، "نعمل على زيادة أرباح المزارعين وتقليل الخسائر المتوقعة وتعويضها، وخلق فرص عمل للنساء العاملات، وذلك من خلال ضمان عدم إتلاف الكميات المتكدسة من المنتجات، وتوسيع السوق المحتمل للمزارع، وتمكين النساء اقتصادياً في مشاريع الصناعة التحويلية، بشراء الخضار والفواكة قبل تعرضها للتلف وبيعها بأسعار أقل للنساء العاملات في الصناعة التحويلية".
وتأمل مسؤولة العلاقات العامة في مشروع حِسبة آية عودة، كرؤية مستقبلية "أن يتم تحويل المنتجات الزراعية التالفة إلى سماد طبيعي، وهذا يحتاج إلى دراسة ومعالجة واستثمار يتحقق عندما نصل إلى مرحلة الإنتاج الكامل".
الكاتب: علي حنني
المحرر: عبد الرحمن عثمان