ارتفاع أسعار الذهب
غزة.. الجيش يقر باغتيال 5 فلسطينيين
الشركة الفلسطينية للمحروقات: من التبعية إلى الشراكة
اعتقال 41 مواطناً من الضفة الغربية
القطاع: ارتقاء 72.942 مواطناً
اعتقال 13 مواطناً من محافظة طولكرم
"أنت مجنون ولولاي لكنت في السجن".. أسوأ اتصال لترامب مع نتنياهو
اعتقال 10 مواطنين من محافظة نابلس
مستوطنون يحرقون مركبتين في قرية أم صفا
أسعار الذهب والفضة
منح دراسية في رومانيا
ترامب: اتفاق إطاري مع إيران قد يُبرم خلال الأسبوع المقبل
أبرز عناوين الصحف الفلسطينية
اعتقال أربع طالبات من جامعة بيرزيت
البنتاغون يفرض عزلة إعلامية على مقره الرئيسي
ترامب يوقع مرسوماً لتعديل رسوم واردات الصلب والألمنيوم
بعد إعلان ترامب.. هل تصمد الهدنة بين إسرائيل والحزب؟
"رئيس وزراء أم دمية؟".. هجوم إسرائيلي لاذع على نتنياهو
جلسة أممية طارئة بشأن لبنان.. هذا ما دار فيها
يمكن القول إن أقدم محاولة معروفة لنا لتأسيس دولة تشمل فلسطين، أو الجزء الأكبر منها، حدثت في القرن الرابع عشر قبل الميلاد من قبل لبآيو حاكم شكيم (تل بلاطة)، أي نابلس القديمة. وقد ورد ذكر لبآيو هذا 32 مرة في مراسلات تل العمارنة بين حكام مدن بلاد الشام والدولة المصرية. وهذه الرسائل وجهت إلى أمنحوتب الرابع (أخناتون) أو موظفين كبار في دولته.
ويظهر من ذكر لبآيو المتكرر في الرسائل أنه كان شخصية مركزية في فلسطين وجنوب بلاد الشام. كما يظهر أنه كان حاكما طموحا وقاسيا. فقد هاجم مجدو وجازر وعكا والقدس. لذا، فرسائل كثير من حكام مدن فلسطين إلى الفرعون والإدارة المصرية تمتلئ بالشكوى منه. أما رسائله هو إلى الفرعون، فلدينا ثلاثة منها يدافع فيها عن نفسه في وجه الاتهامات ضده.
وأدناه واحدة منها هي الرسالة 254:
"إلى الملك، سيدي، وشمسي، هكذا يقول لبآيو، خادمك، وغبار موطئك،
لقد جثوت لدى قدمي الملك، سيدي، سبعا فسبعا
أنر، أنا خادم الملك، مثل أبي وجدي خادمي الملك منذ القديم. وأنا لست
مجلاما متمردا، ولست مذنبا
ها هو جرمي، وها هو ذنبي: عندما دخلت مدينة جزري هكذا فعلت لنفسي. (لا شك في) أن الملك سيغفر لنا. وها أنا ذا، الآن، ليس لدي نية أخرى غير خدمة الملك. وأي شيء يأمر به الملك سأصغي إليه.
ليت الملك يعهد أمري إلى مندوب الملك لدي، بغية حماية مدينة الملك".
وكما نرى، فثمة خضوع ظاهري في الرسالة، لكن ثمة إقرار بأنه هاجم جازر. ويجب الملاحظة أنه كان لديه مندوب مصري دائم في مدينته.
أما في الرسالة 253، فيقول:
"قل للملك سيدي، هكذا يقول لبآيا خادمك
لقد جثوت لدى قدمي سيدي.
في ما يتعلق بما كتبت إليّ: احم الرجال الذين احتلوا المدينة
كيف أحمي [أولئك] الرجال؟ لقد احتلت المدينة بحرب.
عندما أقسمت [قسم] السلم أقسم الرجل العظيم معي [ومع ذلك] باتت المدينة محتلة، وصار يقول افتراءات بحقي أمام الملك، سيدي.
أمر آخر، إن تضرب نملة، ألن تعض يد الرجل الذي ضربها؟
إن أظهرت الخوف فسوف تُحتل مدينة ثانية [من مدني] اليوم.
أمر آخر، إن تقل [رغم ذلك]: ارتم تحتهم كي يضربوك، فإننني سأفعل. سأحمي الرجال الذين احتلوا المدينة. إنني أستطيع أن أبعد أعدائي، كما أستطيع أن أحميهم".
وكما نرى، فثمة خضوع مطلق بالكلام، وتمرد على أرض الواقع. يعلن في الرسالة أنه ليس متمردا، لكن حكام المدن الأخرى يتهمونه بالتمرد. كما أن رسائل الفرعون إليه تشير في ما يبدو إلى ذلك، كما يظهر من ردوده. ويمكن القول إنه كان من أكبر المغامرين السياسيين في تاريخ فلسطين.
على كل حال، يبدو أن لبآيو قد اعتقل في إحدى المرات من قبل حاكم إحدى المدن، لكنه نجا قبل أن يرسل إلى مصر، ويسلّم للفرعون.
هذا ما يقوله (بيريديّا) حاكم مجدو في الرسالة 245. وهي رسالة كتبت على رقيمين، ووصلنا الرقيم الثاني منهما فقط:
"أمر آخر، لقد تحدثت إلى إخوتي [ملوك المدن الأخرى] مرارا (قائلا:) إن يحقق إله الملك، سيدنا، رغبتنا، ونصل إلى لبآيا، فعلينا أن ننقله حيا إلى الملك، سيدنا.
لقد طرح فرسي/ أصيب، فنهضت بعد ذلك، ورحت لأركب مع يشداتا، ولكن لدى وصولي إليه كانوا قد قتلوه.
ولا شك أن يشداتا كان خادمك حقا، وهو الذي دخل معي إلى ساح المعركة.
فليت....... مساعدات الملك سيدي، فتزهر [حياة] الجميع في [بلاد] الملك، سيدي.
لقد كان سُراتا هو الذي أخذ لبآيو من مدينة مجدا، وقال لي: سأرسله في سفينة إلى الملك. وقد أخذه سراتا، ولكنه أرسله من مدينة خنّاتونا إلى بيته. وأخذ سراتا [منه] فضة بيديه، فديته.
أمر آخر، ماذا فعلت للملك، سيدي، كي يقلل من شأني، ويعظم شأن إخوتي الصغار؟
وقد كان سُراتا هو الذي أخلى سبيل لبآيا، وسراتا هو الذي أخلى سبيل بعل مخير [أيضا] إلى بيتيهما.
فليت الملك، سيدي، يعلم بذلك".
اما سُراتا فهو حاكم عكا. وأما بعل مخير فهو حاكم مدينة صغيرة تدعى بيت تِنّي.
على كل حال، يبدو أن أعداء لبآيو بقيادة جيلا، التي ربما هي جنين الحالية، وبتحريض من الدولة المصرية، أمسكوا به أخيراً، وقتلوه. لكن أبناء هذا المغامر الكبير خلفوه في الحكم. بذا فقد حكم أبوه وجده من قبله، ثم حكم أبناؤه من بعده. وهو ما يعني أن نابلس حظيت بسلالة حاكمة لفترة طويلة نسبيا.
على كل حال، تشبه طموحات لبآيو الكبيرة طموحات ظاهر العمر الزيداني وحسين عبد الهادي في العصور الحديثة. فكلاهما حاول إقامة دولة في فلسطين أو غالبية أجزائها.
* نصوص الرسائل مأخوذة من كتاب: مراسلات تل العمارنة: وثائق مسمارية من القرن 14 ق.م، للدكتور فاروق إسماعيل.
الكاتب: زكريا محمد
المحرر: عبدالرحمن عثمان