إسرائيل تعتقل 15 فلسطينياً كل يوم في يناير
حسب إحصائيات مؤسسات الأسرى اعتقل الجيش الإسرائيلي 456 فلسطينياً في شهر. من بينهم 93 طفلاً، و8 نساء، ووصل عدد أوامر الاعتقال الإداري 105 أوامر.
نفّذت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، منذ مطلع العام الجاري، عمليات اعتقال ممنهجة طالت جميع فئات المجتمع، واستمرت في تنفيذ سياساتها التنكيلية الممنهجة، وانتهاكاتها المنظمة لحقوق الأسرى والمعتقلين التي كفلتها المواثيق والأعراف الدولية؛ حيث تصدرت جملة من الانتهاكات واقع قضية المعتقلين والأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، لا سيما مع انتشار فايروس كورونا، والانتهاكات التي رافقت ذلك، والتي ساهمت في تفاقم الظروف الاعتقالية، والمخاطر على حياة الأسرى.
ووفقًا لمتابعة المؤسسات الحقوقية الخاصة بشؤون الأسرى، فإن قوات الاحتلال الإسرائيلي، اعتقلت، نحو 456 فلسطينياً/ة، خلال شهر كانون الثاني/ يناير 2021؛ من بينهم 93 طفلاً، و8 من النساء، ووصل عدد أوامر الاعتقال الإداري الصادرة 105 أمر اعتقال إداري، بينها 30 أمرا جديدًا، و75 تجديد.
وتشير مؤسسات الأسرى وحقوق الإنسان (هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، ومركز معلومات وادي حلوة –القدس) في تقرير صدر عنها السبت 06.02.2021، إلى أن عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال بلغ حتى نهاية شهر كانون الثاني/يناير 2021 نحو 4500 أسيرا، منهم 37 أسيرة، فيما بلغ عدد المعتقلين الأطفال والقاصرين في سجون الاحتلال نحو 140 طفلاً، وعدد المعتقلين الإداريين إلى نحو 450 معتقلاً.
سياسة العزل الإنفرادي
تمثل سياسة العزل أحد أقسى أنواع العقاب الذي تمارسه إدارة السجون الإسرائيلية بحق المعتقلين الفلسطينيين من خلال عزله عن العالم الخارجيّ وعن غيره من الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين؛ حيث يتم احتجاز المعتقل لفترات طويلة، في زنزانة معتمة ضيقة، تنبعث من جدرانها الرطوبة والعفن على الدوام؛ وفيها حمام ارضي قديم، تخرج من فتحته الجرذان والقوارض؛ ما يسبب مضاعفات صحية ونفسية خطيرة على المعتقل.
ولقد مورست سياسة العزل بحق الأسرى الفلسطينيين على امتداد مسيرة الاعتقال في السجون الإسرائيلية، ولطالما زج بالعشرات من المعتقلين الفلسطينيين في زنازين العزل لأشهر وسنوات، وبمرور الوقت ازدادت هذه السياسة، وباتت نهجاً إسرائيليا منظماً بغية إذلال المعتقل، وتصفيته جسدياً ونفسياً.
سياسة الإهمال الطبي "القتل البطيء"
يعاني 11 أسيرا من السرطان وأورام بدرجات مختلفة، وهم من بين 700 أسير يعانون من أمراض مختلفة منهم 300 يعانون أمراضًا مزمنة.
وتُشكّل سياسة الإهمال الطبي المتعمد "القتل البطيء" أبرز السياسات الممنهجة داخل سجون الاحتلال، أهمّها عملية المماطلة في تشخيص المرض وإجراء الفحوصات اللازمة كمرحلة أولى للعلاج، ومن ثم المماطلة في إعطاء العلاج اللازم والمناسب، وعدا عن انتظار الأسير/ة لوقت طويل حتى تحديد موعد لإجراء عملية جراحية، أو لفحوص طبية أشهر وأحيانًا لسنوات، كما وتتعمد إدارة السجون في نقل الأسير من المستشفى بعد أن يخضع لعملية جراحية، حتى لا تتحمل المزيد من تكاليف العلاج، وغالبًا ما يتم نقلهم إلى سجن "عيادة الرملة" التي يُطلق عليها الأسرى "بالمسلخ" حيث ارتقى عددا من الأسرى المرضى الذين اُحتجزوا فيه لسنوات شهداءً.
وتؤكد المؤسسات على أن معظم شهداء الحركة الذين ارتقوا خلال السنوات القليلة الماضية، شكّلت سياسة الإهمال الطبي إضافة إلى جملة من السياسات، أبرز الأسباب التي أدت إلى استشهادهم.
وتطالب مؤسسات الأسرى المجتمع المحليّ والدوليّ وفي اليوم العالميّ لمكافحة مرض السرطان الذي وافق أول أمس الخميس 04.02، بالضغط على سلطات الاحتلال للإفراج العاجل عن الأسرى المرضى، والمصابين بالسرطان والأورام بدرجات متفاوتة، والذين يعانون من أوضاعٍ صحيّة صعبة وخطيرة على حياتهم في ظلِّ انتشار فايروس كورونا كوفيد -19 بين صفوف الأسرى.
مماطلة الاحتلال في توفير الرعاية لمصابي كورونا
أُصيب العشرات من الأسرى في سجن "ريمون" خلال شهر كانون الثاني/ يناير 2021، حيث ماطلت إدارة السجون في أخذ العينات من الأسرى، والإعلان عن نتائجها، الأمر الذي ساهم في انتقال العدوى إلى خمسة أقسام داخل السجن، من أصل سبعة أقسام يقبع فيها أكثر من 650 أسيرا، وسُجلت 111 إصابة بين صفوف الأسرى في السجن المذكور، وهم من إجمالي عدد الإصابات بين صفوفهم والتي بلغت 355 منذ بداية انتشار الوباء، جُلّها سُجلت في سجون "ريمون، جلبوع، والنقب".
وتؤكد المؤسسات أن استمرار إدارة سجون الاحتلال في احتكار رواية الوباء، وكذلك عرقلة عمل المحامين والمؤسسات المدافعة عن المعتقلين والأسرى، أدى إلى مضاعفة الخطر المحدّقّ بحياتهم، حيث لا تتوفر معلومات دقيقة حول الأوضاع الصحيّة للأسرى، كما وتؤكد المؤسسات إلى ضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه الأسيرات والأسرى في ظل انتشار وباء كورونا في السجون، وتحديدا منظمة الصحة العالمية وهيئات الأمم المتحدة للضغط على الاحتلال في السماح لوجود لجنة طبية محايدة تشرف وتراقب الأوضاع الصحية للأسرى المصابين بكورونا.
تتخّوف مؤسسات الأسرى من أثر انتشار جائحة كورونا على الأسرى وغيرهم من كبار السنّ والمصابين بأمراضٍ مزمنة، وخاصّة مع انتشار الفايروس داخل السجون، وعدم التزام واهتمام إدارة السجون بالإجراءات الوقائية اللازمة وتزويد المعتقلين والأسرى بالمعقمّات ومواد التنظيف كما الحال مع تعقيم الأقسام، إذ ينتقل المعتقلين حديثاً الى أقسام الحجر داخل السجون، حيث الوضع سيءٌ فيها، لا توجد أيّة وسائل لتحسين جودة الطعام، فالأكل سيء جداً، كما لا يتم تزويد المعتقلين الجدد بالكمامات الجديدة بشكلٍ دوريّ، بينما يزوّدون بكأس بلاستيك صغير ممتلئ إلى نصفه بسائل لغسل الشعر، هذه الكميّة ترافق المعتقل طوال فترة الحجر.
سياسة الاعتقال الإداريّ
تعتبر سياسة الاعتقال الإداريّ التعسفيّ- انتهاكاً صارخاً للإعلان العالميّ لحقوق الإنسان، الذي يحظر الاعتقال التعسفيّ أو الاحتجاز أو النفيّ لأي فرد بموجب المادة 9، إذ تستمّر سلطات الاحتلال في اعتقال الأفراد إدارياً بذريعة "ملف سريّ" لا يمكن الإفصاح عنه، منتهكين حقّ المعتقل في معرفة التهم الموجّة ضدّه، ومنتهكين بذلك الضمانات الأساسيّة للمحاكمة العادلة. ومن جانب أخر، فإن الاعتقال الإداريّ ينتهك حقّ المعتقل في إعداد وتقديم الدفاع بموجب المادة 10 من الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان، إذ لا يستطيع المعتقل ولا محاميه الاطلاع على التهم الموّجهة ضدّه أو أدلّة النيابة.
شهد كانون الثاني الماضي اعتقالات واسعة في مدينة القدس، وبلغت 179 حالة اعتقال من المدينة، من بينهم 56 قاصرا. يذكر أن عدة فتية حُوّلوّا لزنازين الاحتلال ولتحقيقات قاسية في مركز توقيف وتحقيق "المسكوبية".
المصدر: هيئة شؤون الأسرى والمحررين
2021-02-06 || 14:31