تأثير التغير المناخي على نحل العسل
النحل يُعتبر من المؤشرات البيئية التي قد يؤدي اختفاؤها إلى انقراض البشرية على المدى الطويل، لأنّ اختفاء النحل يعني أنّ البيئة لم تعدّ صالحة للعيش فيها.
يشهد قطاع تربية النحل في فلسطين حديثاً مشكلات عدّة تتمثل في تراجع كميّات إنتاج العسل وموت عدد كبير من النحل في عدد من المناطق.
يتذمر النحالون في منطقة غرب رام الله وقطاع غزة وشمال الضفة الغربية من واقع النحل، إذ يتوقعون أن تكون هذه السنة الأسوأ على صعيد كميات الإنتاج التي ستصل الى حدّها الأدنى. فمن معدّل إنتاج يصل الى 15 كغم من العسل للخلية الواحدة في السنوات الجيّدة، يتوقّع مربّو النحل في المنطقة ألاّ يتعدّى إنتاج كلّ خلية هذا العام الـ7 كغم/ خلية.
واتسمت آراء النحالين الرياديين والمختصين في مجال النحل بتراجع إنتاج العسل هذا العام نتيجة ثلاث عوامل رئيسة أهمها: التغيرات المناخية وضعف الإدارة بالاضافة إلى الأمراض وآفة الفاروا.
عامل آخر مهم ويعتبر أنّ عملية التزاوج بين النحل البلدي والأوروبي أو الهجن المنبثقة عنه، أدت إلى نوع جديد من النحل الهجين الذي لم يستطع التأقلم مع مناخنا وطبيعتنا، فنفق ونفقت معه كميات من النحل البلدي الذي تأثر بهذا التزاوج".
والخوف كذلك من أنّ ظاهرة انقراض النحل الشائعة في الولايات المتحدة الأميركية قد تصل إلى كافة أنحاء الوطن العربي، وهي تعود أساساً الى الزراعة الموحّدة لآلاف الدونمات بصنف زراعي واحد يزهر مرة في السنة، والأدوية الزراعية التي تقضي مباشرة على النحل.
وأكد المختصون أنّ "النحل يُعتبر من المؤشرات البيئية التي قد يؤدي اختفاؤها إلى انقراض البشرية على المدى الطويل، لأنّ اختفاء النحل يعني أنّ البيئة لم تعدّ صالحة للعيش فيها"، شدّد على أهمية وجود النحل "في زيادة نسبة الإنتاج الزراعي ما بين 30 إلى 50% أو أكثر في بعض الأحيان، نتيجة عملية تلقيح الازهار التي تزورها النحلة، فضلاً عن التنوّع في الإنتاج الذي تؤمنه النحلة نتيجة تنقلها بين أنواع مختلفة من الأشجار".
ولفت أخيراً إلى أن ّقطاع تربية النحل يعتبر من القطاعات المربحة التي لا تحتاج إلى التفرّغ للعناية بها، إذ يستطيع النحّال أن يعتني بها في أوقات فراغه علماً أنها تدرّ عليه أموالا كثيرة، لكن المشكلة تكمن في أن العديد من النحّالين في المنطقة هم من الهواة الذي لا يعرفون سبل التعامل مع النحلة كما يتأثرون بالتبدّل المناخي الذي يقلّل نسبة الإنتاج من العسل.
تغير درجة حرارة الأرض
لذلك يتراجع معظمهم عن العمل في هذا القطاع، من دون أن ننسى طبعاً عدم قدرة معظمهم على إيجاد أسواق لتصريف منتجاتهم، كذلك أدى الاحتباس الحراري العالمي إلى إزهار العديد من النباتات قبل موعدها، بل وقبل أن يخرج نحل العسل من سباته الشتوي، الأمر الذي أثار مخاوف من حدوث انخفاض في معدل التلقيح على المدى الطويل.
في ضوء ذلك، أجرت مجموعة من الباحثين في جامعة ميونخ التقنية دراسة حول كيفية تعامل النحل مع التغير في درجة حرارة الأرض. يقول الخبير يورجن تاوتس من جامعة فورتسبورج الألمانية: ''لاحظنا بصورة متزايدة وجود علاقة متنامية بصورة لم يسبق لها مثيل بين درجة الحرارة ونشاط الطيران عند النحل''.
لقد أظهر البحث أن موسم الربيع الأوروبي يتقدم يومين ونصف اليوم كل عشرة أعوام، ولكن لا يزال من غير المعروف كيف يؤثر الارتفاع المبكر في درجات الحرارة على سلوك النحل.
المصدر: الإرشاد الزراعي/ وزارة الزراعة
2021-01-18 || 11:53