لم تبع مريم شديد من بلدة علار شمال طولكرم أي منتج من منتجاتها في التصنيع الغذائي رغم تعافيها من فيروس كورونا، معزية ذلك إلى تخوف أهالي البلدة من العدوى إلى جانب تعرضها للتنمر من قبل بعض زبائنها.
وتوضح شديد أنها كانت ملتزمة بإجراءات التعقيم خوفاً من إصابتها بالفيروس، لكونها مصابة بالسكري والضغط، إلا أن الفيروس انتقل لها من خلال ورشة عمل عُقدت في طولكرم، مضيفة أنها حُجرت 20 يوماً في مستشفى الهلال الأحمر و14 يوماً في منزلها.
تقول شديد: "في 04.08.2020 أعلن عن شفائي وعائلتي وعدت إلى العمل، حضّرت مربى عنب وطلبت إحدى السيدات كمية منه وسعدت كثيراً بالطلبية، لكن بعدها اتصل بي رقم خاص لسيدة قالت لي "إنتي بأي حق بتعملي مربى وبتبيعي، أنت مريضة كورونا وبتلعبي بأرواح الناس".
وتذكر شديد موقفاً شبيهاً تعرضت له بعد شفائها وتقول: "عرضت منتجاتي عبر إحدى المجموعات على وسائل التواصل الاجتماعي، فكتبت موظفة بمؤسسة طبية لي تعليقا تسأل فيه إذا كان المنتج خالٍ من كورونا؟!".
تنمر وإشاعاتوتشير مريم إلى أن مشروعها تأثر كثيراً بسبب تخوف الناس من التعامل معها، منوهةً إلى أن بلدية علار نشرت اسمها عبر صفحة البلدية على الفيسبوك فور الإعلان عن إصابتها ولكنها لم تساهم في نشر اسمها بعد شفائها إلا لاحقاً.
ويشتكي صلاح أبو حفيظة من بلدة علار والذي يسكن في طولكرم من إثارة الإشاعات، التي صاحبت الإعلان عن إصابة والدته بفيروس كورونا. ويقول: "اضطر والدي لشراء صندوق بندورة وخيار خلال الحجر وطلب من البائع تركهما باب الدار على أن يعطيه المال ويتم تعقيمه، وعندما خرج رأوه اثنان من الحارة وجاء اتصال من رئيس البلدية لوالدي يقول فيه إن هناك من رآه يزور طلبة التوجيهي ليهنئهم بالنجاح".
مضيفا: "طلب مني رئيس البلدية عدم دخول البلدة خلال الحجر بسبب أناس ادعوا رؤيتي بالبلدة في رابع يوم من حجري في طولكرم وهذا ما أنكرته آنذاك".
ويقول أبو حفيظة: "اضطررت بعد إنهاء حجري والتأكد من سلامتي لدخول البلدة لإعطاء المال لعائلتي التي كانت محجورة وقررت إحضار شهود لحظة تسليمي المال لوالدي، ليؤكدوا للجميع أنني وعائلتي لم نخترق البروتوكول الصحي".
مبينا أن عمله في التدريس تأثر بشكل واضح عقب الإعلان عن إصابة والدته والتي لم يختلط بها طوال فترة حجرها.
دور بلدية علاررئيس بلدية علار بدر خندقجي أكد
لدوز تواصلهم الدائم مع المصابين بفيروس كورونا للاطمئنان على صحتهم واحتياجاتهم، مؤكدا أنه لا داع للخوف من التعامل مع المتعافين من فيروس كورونا، حيث إن الصحة أدرى بمصلحة المواطنين ولم تعلن عن شفائهم إلا بعد التأكد من ذلك.

وأشاد خندقجي بعضوات مجلس ظل بلدية علار عقب زيارتهم لمريم شديد لتهنئتها بالسلامة ودعمها ومؤازرتها وإرسال رسالة واضحة لأهالي البلدة ولجميع المناطق بالعودة للتعامل معها ومع كافة الحالات التي تعافت من فيروس كورونا.
وأكد خندقجي انتهاء حجر 3 مصابين بفيروس كورونا في البلدة، أمس الاثنين 17.08.2020، مشيرا ًإلى أنه سيتم التواصل مع مديرية الصحة والطب الوقائي لتأكيد خلو البلدة من الفيروس.
الكاتبة: سارة قاروط
المحررة: جلاء أبو عرب