"الدلايل": موروث الأجداد المرفوض من الأبناء
أكل الحلوى في بيوت العزاء ليس بالأمر المعتاد، لكن في مدينة نابلس قد يختلف الأمر، فلكل مدينة وقرية فلسطينية تقاليد وعادات تميزها قليلا عن غيرها. بعض هذه العادت قد يراه الآخرون غريبا ومستهجنا مثل عادة "الدلايل" في نابلس.
اليوم الثالث من أيام العزاء مختلف عن سابقاته من الأيام في مدينة نابلس، ويسمى "الدلايل". وهو اليوم الذي يجتمع فيه أهل الميت والمعزّين ليقرأوا ختمة القرآن، معتمدين بذلك على عدد المعزّين الذين يقرأ كل واحد منهم جزءاً منه. يتم بعدها الدعاء للميت ثم يوزعون الحلوى -والتي غالبا ما تكون الكنافة النابلسية- على المعزّين، وهي عادة معروفة ومطبّقَة لدى غالبية النابلسيين.
عادة أم عبادة؟
لا ترتبط الدلايل بالموروث الديني، فلا يوجد أي من الآيات القرآنية أو الأحاديث النبوية التي تَمُتّ لهذه العادة بأي صلة، ولكنها تعتبر موروثا اجتماعيا مرتبطا بالتقاليد الاجتماعية التي انتقلت من جيل لآخر وبقيت منتشرة في المجتمع النابلسي إلى يومنا هذا. يقول كايد الطنبور (33 عاما): "أعتقد أن الدلايل بدعة، فالدين لم يذكرها بأي شكل، لكن الاعتقاد السائد أنها إكرام للمعزّين الذين يقرأون القرآن للميت".
يُعزى سبب توزيع الحلوى في اليوم الثالث من العزاء بحسب اعتقاد بعض أهالي نابلس إلى أنها شكل من أشكال الصدقة والتبرع عن روح الميت، وفي ذلك تقول السيدة أم محمد (76 عاما) من نابلس لـدوز: "الدلايل عادة قديمة توَّزع فيها الكنافة الخشنة وتؤكل عن روح الميت. لا أعلم ما أصل هذه العادة ولكنني أعتقد أنه من الممكن أن نكون قد ورثناها عن العثمانيين، الذين وحسبما سمعت، كانوا يوزعون الأكل لكثرة الخيرات".
عادة يبررها الآباء ويرفضها الأبناء
للدلايل أهميتها لدى النابلسيين خصوصا كبار السن، إلا أن الأجيال الجديدة قد يكون لها رأي مختلف بشأن هذه العادة، بل وقد يرفض البعض هذه العادات لإيمانهم بأنها في طريقها للاندثار. وهذا ما عبّر عنه رامي خنفر (30 عاما) من سكان مدينة نابلس لـدوز بقوله: "لا أعرف ما السر أو السبب وراء هذه العادة، وبالطبع لا أؤيدها إطلاقا بل أتمنى أن تندثر هي وغيرها من العادات، كالوقوف في صفوف طويلة في المقبرة لتعزية أهل الفقيد بعد دفنه مباشرة، وعادة فتح بيت العزاء في أول عيد بعد وفاته. هذه العادات النابلسية وغيرها مجرد بدع، وبدوري لن أطبقها أو أنقلها إلى الأجيال اللاحقة".
ومن جهتها أبدت رنا مقبل (24 عاما) من قضاء نابلس استغرابها الشديد من هذه العادة، التي لم تكن على علم بها قبل سؤال دوز لها عن هذا الموضوع، ورأت أن قراءة القرآن عن روح الميت أمر جيد ويمكن أن يزيد من ترابط أهل الفقيد من خلال تعاونهم على ختم القرآن، لكنها أبدت معارضتها لفكرة توزيع الحلوى في العزاء قائلة: "لا أرى أن توزيع الكنافة في العزاء أمر مناسب أو منطقي أبداً. نحن في القرى نقوم بالطهي لأهل الميت لتخفيف العبء عنهم نظراً لانشغالهم وحزنهم على الفقيد".
أربعون الميّت
وفي السياق ذاته فإن عادة الدلايل تتكرر لدى النابلسيين أيضا بعد مرور أربعين يوما على وفاة الفقيد، ويسمى هذا اليوم "الأربعين" ويُكَرَّر فيه كل ما تم القيام به في اليوم الثالث من وفاة الفقيد، إلّا أنّ هناك ما يميّز الدلايل عن الأربعين وهو أن الأخير مُخصّص للرجال دون النساء.
من الجدير بالذكر أن نابلس تعتبر من المدن الفلسطينية المحافظة وشديدة التمسك بموروثات الأجداد والآباء من العادات والتقاليد، ويظهر ذلك جليّاً من خلال استمرار ممارسة هذه العادات إلى يومنا هذا، كالدلايل والأربعين عند الوفاة. ومن العادات النابلسية أيضا الشعبونية، التي تجتمع فيها العائلة في شهر شعبان، وفقدة رمضان التي يخصصها أهالي نابلس للمتزوجات من بناتهم وحفيداتهم، وذلك بزيارتهن خلال شهر رمضان مخصصين مبلغا ماليا لمنحهن إياه أو بعض الهدايا أو كليهما.
الكاتبة: شادن غنام
المحررة: سارة أبو الرب
2014-09-05 || 13:36