الأخطاء الطبية والقانون الناظم للمسؤولية
وسط احتجاج من نقابة الأطباء، استضافت كلية القانون في جامعة النجاح يوماً علمياً بشأن الأخطاء الطبية والقوانين المنوي تطبيقها في فلسطين للحد منها.
شارك النائب العام المستشار أحمد براك في اليوم العلمي حول الأخطاء الطبية والقانون الناظم للمسؤولية والذي تنظمه كلية القانون في جامعة النجاح، الأحد 09.12.2018، بحضور كل من المستشار الخاص لرئيس الوزراء خيرية رصاص والقائم بأعمال رئيس جامعة النجاح ماهر النتشة والمدير التنفيذي للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار دويك ونقيب الأطباء الفلسطينيين نظام نجيب.
وقال النائب العام إن مستند المسؤولية الطبية يعتمد على القوانين المعمول بها في كل دولة، حيث نجد تفاوتاً في تقويم وتقرير موجبات وآثار هذه المسؤولية؛ فالنظم القانونية المعمول بها اليوم تمنع من مزاولة المهنة مَن لم يتأهل لذلك، ولكننا نجد تفاوتاً بين دولة وأخرى في آلية تحديد هذه الأهلية، ولا تسمح النظم القانونية للطبيب بالتعدي على المريض بعلاج أو تشخيص بدون إذنه أو إذن سلطة لها صلاحية وولاية خاصة أو عامة.

وأشار أحمد براك إلى أن فلسطين لم يكن يوجد بها قانون خاص ينظم المسؤولية الطبية، وعليه وفي حالة وقوع خطأ طبي كانت تطبق القواعد العامة والتشريعات العقابية العادية، حيث كانت تطبق عليهم فيما يتعلق بالمسؤولية الجزائية قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960 المطبق في الضفة الغربية وقانون العقوبات رقم (74) لسنة 1936 وتعديلاته المطبق في قطاع غزة وكذلك قانون الإجراءات الجزائية رقم (3) لسنة 2001 وتعديلاته.
وفيما يتعلق بالمسؤولية المدنية يطبق قانون المخالفات المدنية لسنة 1944 وتعديلاته، والعديد من القوانين الأخرى المرتبطة بهذه المسائل سيما قانون الصحة وقانون البينات وقانون التأمين والقرار بقانون بشأن تنظيم نقل وزراعة الأعضاء البشرية وقانون نقابة الصيادلة وقانون نقابة الأطباء وغيرها.
وهذا يستدعي أن يكون هناك تشريع فلسطيني خاص بالمسؤولية الطبية يراعي التوازن بين الطبيب والمريض، وبما يضمن وضع الضوابط القانونية التي تنسجم مع مبادئ حقوق الإنسان والمعايير الدولية بهذا الشأن.
وعليه قرر رئيس الوزراء تشكيل لجنة فنية وقانونية لدراسة وإعداد مشروع قانون بشأن الحماية والسلامة الطبية والصحية وكان من ضمن أعضاء هذه اللجنة النيابة العامة الفلسطينية بصفتها الجهة التي تختص بتحريك ومباشرة وإقامة الدعوى الجزائية وبصفتها ممثلة للحق العام وهي من تباشر التحقيقات في قضايا الأخطاء الطبية.
ونتيجة لأعمال هذه اللجنة أصدر الرئيس محمود عباس بتنسيب من مجلس الوزراء القرار بقانون رقم (31) لسنة 2018 بشأن الحماية والسلامة الطبية والصحية بتاريخ 12.09.2018، ونشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 23.09.2018، والذي جاء مكوناً من 33 مادة على أن يبدأ العمل به بعد ثلاثة أشهر من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية أي إنه سيكون نافذاً بعد أسبوعين من يوم الأحد 09.12.2018.

وأكد النائب العام أن القرار بقانون يعتبر من القوانين المتطورة مقارنة بقوانين الدول المجاورة خاصة أنه قد وضع الضوابط القانونية الكاملة فيما يتعلق بالمسؤولية الطبية المدنية والجزائية على حد سواء ضمن أحكامه، سيما المواد المتعلقة بالمحظورات على من يمارس مهنة طبية أو صحية (المادة 10) والضوابط المتعلقة بإجراء العمليات الجراحية (المادة 11) وكذلك الضوابط المتعلقة بتقادم دعوى التعويض الناشئة عن الخطأ الطبي وتشكيل لجنة الحماية والسلامة الطبية والصحية والتي سيكون من ضمن تشكيلتها طبيب شرعي وأطباء من مختلف التخصصات والنقابات ذات العلاقة ومن أصحاب الاختصاص، وكذلك التزامات المؤسسات المقدمة للخدمات الطبية والصحية بالتأمين ضد الأخطاء الطبية وإنشاء صندوق فلسطيني للتعويض عن الأخطاء الطبية ودور وغيرها من الضوابط الأخرى التي سيتم الحديث عنها باستفاضة وفقاً لما هو وارد في جدول الأعمال لهذا اليوم العلمي الهام، سيما أن النيابة العامة سوف تقدم ورقة عمل متخصصة بعنوان المسؤولية الجزائية للطبيب والمستندة على أفضل الممارسات والمعايير الدولية.
المصدر: النيابة العامة الفلسطينية
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2018-12-09 || 23:01