لماذا يلجأ طلبة جامعات نابلس لشراء مشاريع التخرج؟
تتفاوت عروض الأسعار لدى تجار الأبحاث ومشاريع التخرج، إذ يصل ثمن بحوث البكالوريوس إلى 1000 شيقل، أما بحوث الماجستير إلى 4500 شيقل والدكتوراه إلى 13 ألف شيقل، فلماذا يلجأ الطلبة لشراء هذه البحوث ومن يقف وراء هذه التجارة؟
يلجأ عدد من طلبة الجامعات لشراء مشاريع تخرجهم وأبحاث خاصة بدراستهم، ومن جهة أخرى، يعتبر كثيرون بيع الأبحاث والمشاريع تجارة مربحة.
وعن هذا الموضوع تقول هدى، التي درست في إحدى الجامعات بمدينة نابلس: "عندما بدأت وزميلتي في مساق مشروع التخرج لم نفهم أي شيء، لا عناصر البحث العلمي ولا آلية صياغته، ما دفعنا للبحث عن أحد ليعد لنا هذا المشروع، ولم نتعب في إيجاد من يكتبه، إذ توجهنا إلى شاب متخرج وطرحنا عليه موضوع البحث، فوافق على إعداده. وقال لنا: لا تنقوا فوق راسي لأنو في كثير قدامكم وبدكم تستنوا على الدور".
تتابع زميلتها سلام: "وافقنا على شروطه وأخذ منا عربونا قيمته 50 شيقلاً ووعدنا أن يسلمنا خطة البحث خلال عشرة أيام. وبعد انقضاء المدة تواصلنا معه وقال إنه لم يفعل شيئاً حتى الآن وإنه يريد مزيداً من الوقت، فانتظرنا المهلة ولكن للأسف لم يفعل شيئا فاضطررنا لاسترداد المبلغ والبحث عن آخر".
"لجأت إلى خالتي ودموعي لا تفارق عيني، فهي تعرف كثيراً من الناس بحكم أنها صحفية وبالفعل أرشدتنا إلى شاب تخرج في مجال الصحافة والإعلام، علماً أن مشروعنا في مجال الإدارة الصحية. اتفقنا على أن يتم إنجاز المشروع مقابل مبلغ 500 شيقل دون أن يتدخل في توزيع الاستبانات أو يدفع ثمن المطبوعات. وبعد أن سلمنا المشروع وناقشناه حصلنا على تقدير جيد جداً علما أنني وزميلتي لم نفهم أي كلمة مكتوبة غير العنوان" تقول سلام.
من الألف إلى الياء
في رحلة قصيرة للبحث عن بائعي الأبحاث ومشاريع التخرج تواصلنا مع مجموعة من المكتبات والمراكز والأشخاص، الذين يقدمون الأبحاث جاهزة من الألف إلى الياء للطلبة، لكن المفاجأة كانت بالأسعار.
"أوراق جاهزة لمساق البحث العلمي أو لمشروع التخرج بكلفك من 500-700 شيقل بحسب عدد الصفحات بما لا يزيد عن 40 صفحة"، هذا ما قاله أحد أصحاب المكتبات في مدينة نابلس.
واستطرد مضيفا: "في حال ليس لديك موضوع، لدينا أبحاث جاهزة وعناوين مصاغة. وإذا كان لديك عنوان نحن على استعداد لإنجازه وبأسرع وقت". وعن إذا ما علم مدرس المساق بأنه بحث جاهز يذكر: "لا تقلق لن يعلم، لأننا واثقون من عملنا وهذا البحث ليس الأول، ولا شك أن ذلك يعتمد على أسلوبك بالمناقشة وبالنسبة للسعر سنراعيك".
"مناهج زخمة"
وبدوره، يوضح عاصم أحد معدي أبحاث التخرج الجاهزة للطلبة: "الطلاب لا يحضرون محاضرات البحث العلمي ومشروع التخرج والكتب والمناهج (زخمة) خاصة مناهج البحث العلمي والإحصاء التطبيقي والتحليل الإحصائي. وما يعطى في المساقات غير واضح المعالم ولا يستطيع أي شخص فهمه".
ويذكر عاصم، أنه لا يأخذ أي مشروع دون سؤال الطالب عن أسباب لجوئه إليه، "فإذا كان السبب عدم فهم الطالب" يلجأ عاصم لمساعدته بدون رسوم تذكر.
وعن الدافع الرئيسي لإجراء الأبحاث يقول عاصم: "أنا لست مادياً، خاصة أنني أنمي مهاراتي في مجال الإعداد والصياغة، وأقيم نفسي بالعلامة التي يحصل عليها الطالب، فمثلاً حصل طالب ساعدته على علامة 90 من مئة. وبالنسبة لبحث البكالوريوس آخذ 600 شيقل بدون طباعة وبدون تحليل إحصائي، على العكس من المكتبات التي تطلب أكثر من ذلك".
تصف طالبة الفيزياء في جامعة النجاح منار عدوان سرقة الأبحاث عن الإنترنت أو شرائها من المكتبات، "إنه تصرف سيء جداً أن تنسب تعب وجهد غيرك لنفسك مقابل مبلغ من المال".
خداع
وتتابع: "لا أعلم كيف يشعر هؤلاء الطلبة؟ يقفون أمام اللجنة وأمام أهاليهم، الذين دفعوا دماء قلوبهم من أجلهم، ويفتخرون بالمشروع وكأنهم من أنجزوه. وما هي إلا مشاعر لحظية تنتهي عندما يتذكر الطالب أنه لم يفعل شيئاً أصلا".
أما طالبة الهندسة ياسمين زايد، التي تعاني من ضعف الأوتار في يدها جراء استخدامها المتكرر لأدوات الرسم الهندسي أثناء إعدادها مشاريعها، فتقول "في مشاريعنا نستخدم القلم والمشرط بشكل روتيني ويومي وأحيانا لأيام متواصلة بدون نوم، وهذه الحركة تكون باتجاه واحد ما أثر على يدي اليمنى وتسبب بضعف في الأوتار وآلام لا تحتمل".
وتضيف زايد "أغلب المواد في قسمنا عبارة عن مشاريع عملية تتنوع بين الحاسوب والأبحاث والرسم وصنع المجسمات، هذا كله يسبب لدينا نقصاً دائماً بالنوم وآلاماً بالظهر والرقبة؛ ما يدفع كثيراً من الطلبة إلى شراء مشاريعهم ليوفروا الوقت والجهد والعلامة".
رفض تام
يرى المحاضر في جامعة النجاح فريد أبو ضهير، أنه لا يجد أي سبب أو مبرر للجوء الطلبة لشراء مشاريعهم "سوى غياب الجانب الأخلاقي" ويقول: "يجب تعلم أخلاق العلم والبحث العلمي ويجب الالتزام بهذه الأخلاق ولا يجوز لشخص أن يُقدم جهد الآخرين على أنه جهده".
ويردف قائلا: "إن تجارة الأبحاث ومشاريع التخرج هي مسألة غير أخلاقية للطرفين ومرفوضة تماماً، ويجب أن يكون عليها عقوبات قاسية لكي لا يجرؤ أي شخص في المستقبل على القيام بذلك، طبعا في حال ثبت الأمر".
أما مدير معهد اللغة العربية لغير الناطقين بها في جامعة النجاح رائد عبد الرحيم، فيرجع أسباب "تفشي هذه الظاهرة في المجتمعات العربية" إلى "الميل إلى الكسل لدى الطلاب في الجامعات، الإحباط عند الطلاب نتيجة انسداد الأفق العملي المستقبلي لديهم، رغبة الطلاب في التميّز والحصول على علامة أعلى، ضعف الطلاب في كتابة البحث العلمي، فهم لا يتعلمون البحث العلمي على أصوله، بالإضافة إلى تساهل المدرسين في متابعة طلابهم وقراءة أبحاثهم".
ويكمل حديثه: "الرغبة في تحويل العلم إلى تجارة واستغلال الوضع المادي للطلاب جعلها تجارة رابحة، ناهيك عن قلّة الرقابة على هؤلاء التجار والمكتبات، فلو وجدت رقابة صارمة ما كان لهم أن يتاجروا في العلم بهذه الطريقة".
متابعة جادة
يرى الدكتور رائد أنه وللحد من هذه "الظاهرة" يجب متابعة الطلاب متابعة جادة في تعليمهم وتدريبهم على البحث العلمي وقراءة أبحاث الطلبة ومتابعة مصدرها وتقييمها تقييما علميا دقيقا لمعرفة صحة المصدر.
ويضيف "يجب إنزال عقوبات صارمة بالطالب، الذي لا ينجز بحثه أو مشروعه بنفسه، إضافة إلى توزيع المدرس الموضوعات بنفسه على طلابه بعد أن يتأكد من قدرتهم على الكتابة والبحث وأيضا أن تكون مواضيع جديدة لم يكتب فيها من قبل".
الكاتب: أحمد السدة
المحررة: جلاء أبو عرب
2018-04-13 || 17:49