رحلة الروائية نوال حلاوة من يافا إلى كندا
رحلت عن فلسطين حينما كانت يافا عروساً على خارطة الوطن العربي، وعادت إليها كندية الجنسية حاملاً القضية الفلسطينية على أكتافها.
"إن لله عباداً إذا أرادوا أراد" مقولة عرفت بها الكاتبة والروائية الفلسطينية نوال حلاوة مؤسسة "بيت التراث العربي" سفير الثقافة العربية في المهجر الكندي لـ19 دولة عربية، كانت شعلة انطلاقه مهرجان "شهرزاد ألف ليلة وليلة" في مايو\أيار عام 2002.
بالخروج من حي العجمي في مدينة يافا بعد النكبة الفلسطينية عام 1948 إلى صحراء الكويت ومرور عقدين من الزمن على أمل العودة، انتهت رحلة تهجير السيدة نوال في كندا، ليسمح لها بالدخول إلى فلسطين التاريخية عام 1990 كناشطة كندية مع فريق كندي لإنتاج فيلم وثائقي بعنوان "No way home" يروي قصة لجوئها.
تربت نوال في أسرة دفعتها إلى العمل باتجاه القضية الفلسطينية، ابتداءً من تطوعها في أنشطة الهلال الأحمر الفلسطيني إلى أن تم انتخابها في عدد من الجمعيات والاتحادات الثقافية الفلسطينية. تقول نوال حلاوة: "رفض والدي الجنسية الكويتية لإيمانه بعودتنا إلى فلسطين".
أوبريت "البيت" من إعداد وتنفيذ نوال عمل مسرحي اقتبسته عن كتابات القاص السوري زكريا تامر في رمزية إلى امتلاك كل مخلوق بيت يأويه إلا الفلسطيني تأويه الخيام، لمسرح العرائس عندما كانت رئيسة اللجنة الإعلامية لاتحاد المرأة الفلسطينية فرع الكويت.
محمود درويش وناجي العلي
كان لقاؤها الأول بناجي العلي ومحمود درويش مطلع الثمانينيات في الكويت، علامة فارقة في شغفها بالثقافة والأدب الفلسطيني، تلتها تجربة المراسلة الصحافية لوكالات أنباء عالمية من قلب الحدث أيام حرب لبنان، ابتعثت بعدها في دورة مكثفة للصحافة مدة ستة أشهر إلى ألمانيا.
سنوات طويلة من العمل في الصحافة العربية والعالمية وتجربة جادة في تأسيس وكالة الأنباء نما عام 1995، قضتها الكاتبة في كتابة أخبار ومقالات وأعمال مسرحية وأدبية ارتبطت بالقضية الفلسطينية.
تعاونت نوال مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي واليونسكو وجامعة الدول العربية؛ لتنفيذ عدد من المشاريع الثقافية والتراثية وهي: عضو في المعهد الدولي للصحفيين واتحاد الكتاب الفلسطينيين واتحاد الأدباء العرب.
في العام 2013 تعرضت الكاتبة لوعكة صحية حادة تطلبت منها التوقف فترة زمنية عن العمل. فضاء خال من ضجيج الحياة أنطق ذاكرة الوطن الفلسطيني ومرارة الشتات لدى نوال، في تجربة كانت باكورة أعمالها الروائية "الست زبية" التي لاقت رواجاً واسعاً في الوطن العربي.
الست زبيدة
رواية مزجت الكاتبة في شخصية بطلتها "زبيدة" حياة الفلسطيني في عصر ذهبي، كانت فيه مسقط رأسها مدينة يافا عروساً على خارطة الوطن العربي، مروراً بكل الأحداث السياسية، التي مرت على فلسطين ابتداءً بوعد بلفور ووصولاً إلى مخيمات الشتات التي خلفها الاحتلال الإسرائيلي.
التغريبة الفلسطينية كما كتبتها نوال حلاوة في روايتها الأولى "الست زبيدة" أولى محطات التهجير واللجوء، أكملت شطرها الثاني في رحلة لجوء الفلسطيني إلى الخليج العربي تحديداً في دولة الكويت في خمسينيات القرن الماضي قبل "الطفرة النفطية" وهدم السور الطيني في روايتها الثانية "العنكريزية".
تعيش الكاتبة نوال حلاوة في مونتيريال منذ 28 عاماً وقد صدر لها كتابان: "أسرى البقاع" و"كان يا مكان" ولها رواية تحت الكتابة. من المتوقع أن تشارك الكاتبة نوال حلاوة في معرض فلسطين الدولي للكتاب في دورته الـ12، الذي سيقام في رام الله الشهر المقبل بدعوة من وزير الثقافة الفلسطيني إيهاب بسيسو.
الكاتبة: ريما سروجي
المحررة: جلاء أبو عرب
2018-04-08 || 12:48