إسرائيل تبدأ عمليات نحو النبطية "لإسقاطها"
صحيفة يديعوت أحرونوت تنقل عن مسؤول إسرائيلي قوله إنه من المبكر نعي اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، بالرغم من إعلان الحزب اللبناني رفضه للاتفاق، إلا أنه أوقف قصف البلدات الإسرائيلية، في حين بدأ الجيش تنفيذ عمليات توغل برية في أطراف مدينة النبطية.
رغم إعلان "حزب الله" رفضه اتفاق وقف إطلاق النّار في لبنان، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مسؤول إسرائيلي قوله إنّه "من المبكر نعي اتفاق وقف إطلاق النّار في لبنان"، في إشارة إلى أنّ تل أبيب لا تزال ترى هامشًا لاستمرار التفاهمات، رغم التوتّر السّياسيّ والميدانيّ القائم.
وبحسب المسؤول الإسرائيلي، فإنّ إعلان الحزب رفض الاتفاق لم يتحوّل، حتّى الآن، إلى قصف مباشر للبلدات الإسرائيليّة، إذ قال: "رغم إعلان حزب الله رفضه اتفاق وقف إطلاق النّار، إلا أنّه أوقف قصف بلداتنا".
وتعكس هذه القراءة محاولة إسرائيليّة للفصل بين الموقف السّياسيّ المعلن لـ"حزب الله"، وبين السلوك الميدانيّ الذي تراه تل أبيب مؤشّرًا إلى أنّ الاتفاق، على هشاشته، لم يفقد كلّ فرص الصّمود.
وفي سياق التطوّرات الميدانيّة، أفاد موقع "والا" العبريّ بأنّ الجيش الإسرائيلي بدأ بالفعل تنفيذ عمليّات توغّل برّيّة موضعيّة في أطراف مدينة النبطيّة، مستخدمًا أنواعًا مختلفة من الروبوتات لرصد العبوات الناسفة وكشف الخلايا المسلّحة في المنطقة.
خروقات متواصلة واتفاق هشّ
في المقابل، تتواصل العمليّات العسكريّة في جنوب لبنان، في ظلّ خروقات إسرائيليّة مستمرّة لاتفاق وقف إطلاق النّار الهشّ، السّاري منذ 17 نيسان/أبريل الماضي، إذ شهد الميدان، صباح الأحد، تبادلًا للقصف والعمليّات بين "حزب الله" وجيش الاحتلال الإسرائيلي.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحوّل الاتفاق إلى مجرّد هدنة عابرة، مع استمرار الضّربات المتبادلة، وتبادل الاتهامات بشأن المسؤوليّة عن الخروقات، وسط ترقّب داخليّ وإقليميّ لمسار الجبهة الجنوبيّة.
عمليّات لـ"حزب الله" في أكثر من محور
ميدانيًّا، أعلن "حزب الله" تنفيذ سلسلة هجمات استهدفت مواقع وتجمّعات لجيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان.
وقال الحزب إنّ عناصره استهدفوا تجمّعًا لآليّات وجنود الاحتلال عند الأطراف الجنوبيّة الشرقيّة لبلدة يحمر الشقيف، بقذائف المدفعيّة.
كما أعلن استهداف مقرّ قياديّ لجيش الاحتلال في بلدة النّاقورة، بواسطة مسيّرة من نوع "أبابيل"، إضافة إلى استهداف تجمّع لجنود الاحتلال عند الأطراف الجنوبيّة لبلدة حداثا، بمسيّرتين انقضاضيّتين.
إصابات إسرائيليّة ورصد أهداف جويّة
في الجانب الإسرائيلي، أفادت هيئة البثّ الإسرائيليّة، نقلًا عن جيش الاحتلال، بإصابة أربعة جنود احتياط بجروح، جرّاء هجوم بمسيّرة مفخّخة في جنوب لبنان.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي رصد هدف جوّي سقط بالقرب من قواته المتمركزة في جنوب لبنان، من دون وقوع إصابات، مشيرًا في بيان إلى أنّ التحقيق الأوّلي أظهر أنّ الإنذار الأخير فُعّل بعد رصد الهدف في الأجواء.
ارتفاع الخسائر الإسرائيليّة
وارتفعت حصيلة قتلى الجيش الإسرائيلي على الجبهة اللبنانيّة، بعد إعلان مقتل ضابط وجندي في معارك جنوب لبنان، إلى 32 قتيلًا من الجنود والضبّاط منذ 2 آذار/مارس الماضي، بينهم 16 قتيلًا منذ إعلان وقف إطلاق النّار في لبنان، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيليّة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل ضابط من وحدة "إيغوز" وجندي من لواء "غفعاتي" خلال المعارك الدائرة في جنوب لبنان، في وقت تستمرّ فيه الاشتباكات والضّربات المتبادلة رغم إعلان وقف إطلاق النّار، وما رافقه من ترتيبات أمنيّة كان يُفترض أن تفتح الباب أمام خفض التّصعيد وانسحاب إسرائيلي تدريجيّ من الأراضي اللبنانيّة المحتلّة.
وتأتي الحصيلة الجديدة بعد تقارير كانت قد أشارت إلى مقتل 30 جنديًّا وضابطًا إسرائيليًّا منذ اندلاع المواجهات على الجبهة اللبنانيّة في 2 آذار/مارس، قبل أن ترفع خسائر اليوم عدد القتلى العسكريّين إلى 32.
استنزاف ميدانيّ وكلفة سياسيّة
تعكس هذه الأرقام استمرار الاستنزاف الميدانيّ للجيش الإسرائيلي في الجنوب، على الرغم من الغارات المكثّفة والعمليّات البرّيّة التي تنفّذها قواته داخل الأراضي اللبنانيّة. كما تطرح تساؤلات إضافيّة حول قدرة اتفاق وقف النّار على الصّمود، في ظلّ استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمساحات واسعة من الجنوب، وتمسّك "حزب الله" بخيار المواجهة ما لم يكتمل الانسحاب.
وفي هذا السياق، قال وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إنّ الجنود الإسرائيليّين يواصلون العمل بقوّة في لبنان، مضيفًا أنّ "الثمن باهظ ومؤلم".
المصدر: المدن
2026-06-07 || 11:15