"مجدليم" والبحث عن جذر تاريخي في نابلس
لطالما كانت خربة المجدل (مجل بني فاضل) في الجنوب الشرقي لمحافظة نابلس، محطاً للأطماع الاستيطانية لتنفيذ المشروع الصهيوني. الحكواتي حمزة العقرباوي يروي قصة محاولة الاستيلاء عليها وتحويلة إلى مستوطنة تسمى "مجدليم".
لم يكن يخطر ببال عائلة بني فاضل وقد رحلت عن قرية الساوية إثر خلاف عائلي واتجهت شرقاً لتنزل في خربة تُسمى المجدل (المحرس، برج المراقبة)، في الجنوب الشرقي من نابلس، بأن نزولها هُناك سيحسم مصير الأرض للأبد.
فعُروبة المكان وتواصل الوجود العربي قطع على المشروع الصهيوني فكرة إقامة مغتصبته على أنقاض خربة المجدل فبحث عن بديل بجوارها.
ذلك أن المشروع الصهيوني الباحث عن خرافات وحكايات ووقائع تتلاءم مع مشروعه الاستعماري سيبحث ذات يوم عن مكان مناسب يقيم فيه مستوطنة تُسمى مجدل، نسبة إلى الموقع الروماني (المجدل) جنوب أعقربتاين.
ففي بداية السبعينات وكي تتلاءم وقائع الاستيطان مع روح التاريخ بدأت الحركة الصهيونية بالبحث عن مكان مناسب بالقرب من قرية مجدل بني فاضل وتحديداً شمالها لتكون نواة بؤرة استيطانية مسكونة بالبعد التاريخي لمكان ذكر بأنه مجدل أعقربتاين الرومانية.
ولأجل هذه المهمة الاستيطانية وفد عشرات المستوطنين في سنوات الاحتلال الأولى لأجل تنفيذ ذلك والترتيب له، والاطلاع من السفوح الشرقية على أنسب مكان لغرس بذرة استيطان تساعد على التمدد الاستيطاني لاحقا. على أن تكون البؤرة الاستيطانية قريية من الموقع الأثري (المجدل).
غير أن قدراً حال بينهم وبين مسعاهم، ذلك أن فلاحاً غضب يوماً وطردهم من المكان وقرر أن يجعلهم عبرة لغيرهم في كُل مرة يراهم هُناك. ولم تكن تخطر بباله فكرة الاستيطان وإقامة مستوطنة.
وقد تكرر ذات الأمر من قبل أبو صالح (فخري أبو لحية)، الذي رفض أن يسمح لهؤلاء (الأجانب) بالتجول في المنطقة الجنوبية ومنطقة (الخرب)، فلاحقهم بعصاته مرة، وبالحجارة أخرى وبمسبات من لسانه السليط مرات أخرى، فغادروا وما عادوا إلى عرينه وحيث يتواجد بشكل شبه دائم بين قريتي عقربا والمجدل، المكان المفترض لإقامة البؤرة الاستيطانية.
أمام صلابة أبو صالح اضطر المشروع الصهيوني عبر رواده الأوائل للتوجه غرباً ليعتلوا تلة مُشرفة بالقرب من قرية قصرة غرب المجدل وليمنحوها اسم (مجدليم) أو المجدل عوضاً عن المكان الذي فشلوا بالتواجد به.
وحتى اليوم لا تزال مستوطنة (مجدليم) جاثمة على الأراضي العربية شرق شمال قرية قصرة متوسعة بشكل شبه يومي لتطل على الشارع الذي يعبر السهل نحو الأغوار، مكونة نقطة دفاع ثانية تشرف على الأغوار بحكم موقعها المطل، وناسبة نفسها لخربة قديمة من زمن الهيكل المزعوم.

الكاتب: حمزة العقرباوي
المحررة: سارة أبو الرب
* هذا المقال لا يعبّر بالضّرورة عن وجهة نظر دوز
2018-02-03 || 17:32