ما تبقى من سوق المنجّدين في نابلس
بعد أن كان لمهنة تنجيد وصناعة اللحف سوق خاص بها في نابلس، لم يتبق من هذا السوق سوى ثلاثة محلات فقط. فما هو حال آخر محلات التنجيد في نابلس؟
يجمع منجد اللحف نظام منى الصوف بعد قصه عن الماعز ويغسله وينشفه بطريقة فنية، ليصبح فيما بعد جاهزاً لحشوه في اللحف. ومن ثم يخيط اللحف بطريقة الشك اليديوي باستخدام الإبرة والخيط. ويقول منى: "ورثت مهنة تنجيد اللحف عن والدي، فعائلتي توارثت المهنة أباً عن جد".
ويؤكد منى أن اللحف قديماً كانت من العناصر الأساسية لجهاز العروس في العديد من المدن والقرى، لكن في وقتنا الحالي أصبحت هذه العادة مقتصرة على قرى معينة. ويشير منى إلى أنه تعلم هذه المهنة حينما كان في السابعة من عمره، واستمر في العمل بها حتى اليوم. "هذه المهنة تحتاج لأن تتعلمها في سن مبكرة حتى تتقنها وتنجزها بالشكل المطلوب"، يقول منى.
وبين منى أنه منذ 15 عاماً تم إدخال بعض الماكنات على المهنة، وهي ماكنة تنفيش الصوف التي تعمل على إنجاز العمل في فترة قصيرة لا تتجاوز الخمس دقائق، بينما تحتاج إلى 15 دقيقة يدوياً، بالإضافة إلى استعمال العصا لفرش الصوف داخل اللحاف. ويلفت منى إلى الأدوات القديمة التي كان والده يستخدمها، وهي القوس والمدقة والسيخ.
ويشير منى إلى تراجع إقبال الناس على شراء اللحف بشكل كبير في الآونة الأخيرة وذلك "نظراً لقلة عدد الأيدي العاملة في هذا المجال، بالإضافة إلى إغراق الأسواق باللحف المصنعة المستوردة مثل (الديباج) و(البوليستر)".
بلا نقابة
يقول المنجد السابق حسام بلالم من نابلس: "عملت في مهنة التنجيد فترة طويلة، لكن اعتزلتها منذ ما يقارب الـ17 عاماً وتوجهت نحو صناعة الستائر نظراً لتراجع إقبال الناس عليها بشكل كبير". ويضيف: "كان للحف قديماً قيمتها ومكانتها في السوق، إذ كان اللحاف ينسج ويطرز بألوان وأشكال ورسومات مميزة تجعله محط أنظار المتجولين في الأسواق".
وبين بلام أنه في السابق كان يوجد في نابلس شارع وسوق للمنجدين، كانا يحتويان العشرات من محلات صناعة اللحف وتنجيدها، أما اليوم فلم يتبق في الشارع سوى ثلاثة محلات. ويشير بلام إلى أنه كان من المفترض تأسيس نقابة خاصة بالمنجدين بالتعاون مع 30 منجداً، لكن الفكرة فشلت وألغيت لأسباب لم يذكرها.
الكاتبة: أسماء حمد
المحررة: سارة أبو الرب
2017-12-01 || 14:38