علبة السلفانا
قد يحدث حتى يومنا هذا أن يطلب شخص من صاحب دكان علبة سلفانا، قاصداً بذلك علبة شوكولاته، إذ صارت السلفانا في وعي الفلسطيني رمزاً للشوكولاتة بكل أنواعها. أنور حمام يستعيد ذكريات طفولته عن علبة السلفانا.
في سبعينات وثمانينات القرن الماضي لم يكن متوفراً سوى علبة السلفانا كهدية يمكن تقديمها في مناسبات مختلفة من حج وعمرة ومولود جديد وزواج وخروج من المعتقل أو زيارة مريض..إلخ.
المهم، أن علبة السلفانا كانت تدور من منزل إلى منزل في كل مناسبة، العلبة ذاتها تتنقل بلا توقف، وفي أحيان كثيرة يجري التحايل على الأمر من خلال تجديد ورق الهدايا الخارجي. في إحدى المرات حدث رهان بأنْ تم وضع علامه معينة على علبة سلفانا، وكان الرهان بأن العلبة سوف تدور وتدور لتعود مجدداً إلى نفس المنزل الذي انطلقت منه أول مرة.
العلبة ذاتها التي اشترتها أم عماد من دكان أبو خليل الكوبري، الله يرحمه. والتي أهدتها للجارة أم صلاح بعد أن مرضت ودخلت المستشفى، هي ذات العلبة التي أهدتها أم صلاح للجارة أم عدنان بمناسبة عودة ابنها من الخليج. وأم عدنان أخذت بعد مدة نفس العلبة للجارة أم نبيل بسبب نجاح ابنها بالتوجيهي، وأم نبيل أهدت أم العبد السلفانا ذاتها بمناسبة الافراج عن ابنها حسام من السجن، وأم العبد أخذت نفس العلبة لأم خليل حين رزق ابنها بمولودته الأولى. وهكذا ظلت العلبة تتنقل من يد لأخرى ومن خزانة لخزانة ومن منزل لمنزل، حتى عادت أخيراً لخزانة أم عماد.
جلس المراهنون يتفقدون العلبة، نعم إنها ذات العلبة وذات العلامة التي تم وضعها قبل شهور، عادت العلبة سالمة غانمة، إلا أنها نحفت قليلا، ووزنها قد تراجع.
عادة كانت علبة السلفانا تدور بين البيوت، ويتم اخفاؤها في الرفوف العليا من خزانات الملابس، لا بل يتم لفها بالملابس كمحاولة للتحايل على أطفال الدار من الأمهات، ولكن ذلك لم يمنع الصبية والبنات، الذين يحلمون بشكل حبة السلفانا، من التفنن في عملية السطو على العلبة المخبأة وفك ورق الهدايا بعناية ودقة، وكذلك فك النايلون الذي يحيط بها، والبدء بسحب حبات السلفانا واحدة تلو أخرى. وكم من مرة كانت الأم تكتشف أن العلبة فارغة وهي لا زالت مغلفة، ليبدأ التحقيق لمعرفة من فتح علبة السلفانا، من مس العتبة المقدسة داخل خزانة الأم.
(السلفانا: هي نوع من أنواع الشوكولاته محلية الصنع، وأنشأ الأب وأبناؤه – يوسف ونيشان وأنطون – مصنع سلفانا في بيتونيا قرب رام الله عام 1958)
الكاتب: أنور حمام
المحرر: عبد الرحمن عثمان
*هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر دوز
2016-01-27 || 23:17