في هذا الزمان.. خاطرة لرغدة عبد الله
خاطرة من رغدة غبد الله (22 عاماً) بعنوان "في هذا الزمان. يرحب دوز بنشر مشاركاتكم الأديبة والفنية.
جفّ الكلام.. وتبعثرت الحروف.. ووقف حبرُ قلمي على السطور..
وتراقَصَتْ الدَّمعات في عيني.. فاعذريني يا نفسي إن عجزَت كلماتي عن الوصف
فكلما كتَبْتُ حروفي.. رأيتها تتبعثر كنظراتٍ تملؤها الخوف..
أو كأفلامٍ محروقةً أتلفتها فاجعة الضوء.. اعذريني إن شعرت بداخلي بعضاً من البُخْل
في وصف ما سافرت به عينايَ في بحور العشق، وما وجدته من جروحٍ نازفة في في كلّ قلبٍ فاقد روحه..
لكنه ما زال يخالُ أنها بدر يعانقه كلّ مساء، أو معطفاً يغمرهُ عندما يشعر ببرد الشتاء..
ينتظرها مع أضواء النجوم رغم أنها لن تعود إليه، وينتظرها مع سحابات الغيم رغم أنها لن تهطل عليه..
وينظر لأمواج البحر لعله يراها حوريةً تبتسم له، وبعد طول انتظار يخيب أمله
ويختبئُ خلف ستار ذكرياته باكياً، فتغمره ذكرياتها ويغمض عينيه، ويراها ماثلةً أمامه
فيراها في كل مكان.. يراها في ثوبه تحتضنه من البرد، ويراها في شمعته تنير له الدرب
وقلماً يملؤه حبر الشوق والعتاب، فيكتب به عندما يشتاق لها، ويكتب به عندما يعاتب فقد العشاق
وفي وحدته.. يستضيفه المطر ويعيده إلى ذكريات ما كان، حينما كان يحملهما بساط العشق بعيداً عن الواقع
ويأخذهما إلى غيوم السماء فيقطف من نجوم السماء، وينسج لها قلادةً من بريقِ القمر
ويغنّي لها عازفاً على ألحان الوتر، وفجأة يطير البساط بعيداً
وترحل أغاني الوتر.. وتتناثر.. ويفتح عينيه.. ويدور حوله تائهاً.. وإذ بصوتٍ خافت قد أعياه التعب
يُتِمْتِمُ له قائلاً: ما زلت هنا.. ما زلت أسكن بك في ضحكاتك.. في عينيك.. في نظراتك
يبتسم.. ويغمرهُ دفءُ الأمل.. ويهتف قلبه قائلاً: أنا سيد المكان
عائدةٌ هي يا زمان.. فاسمعيني يا لحظات سرقتها مني.. فلم يعد المكان مكانك..
ولا الزمان زمانكِ فإن هذا المكان أنا سيده، والزمان.. بتوأم روحي سيكون زماني
ويبقى ساكِناً بأوهامه التي تجعله يحيا قريباً منها..
فصدقاً هنيئاً لك ياروحي.. فقد تجولتِ في فوانيس الوفاء والحب الذي ربما سنفقدهُ
الكاتبة: رغدة عبد الله
المحررة: سارة أبو الرب
2016-01-27 || 21:46