لينا قادري.. مشهد من رأس السنة
الفنانة التشكيلية ابنة مدينة نابلس لينا قادري، تصف مشهداً من احتفالات رأس السنة، قد يكون واقعاً أو في الخيال، فهل وفّقت لينا في وصفها؟
1..2..3 وانطلق صوت الزمامير والمفرقعات والألعاب النارية، وقفز البعض ابتهاجاً، وبدأت القبل والأحضان.
زوجان في متوسط العمر احتضنا بعضهما بعتب واضح. قبّلها قبلة صادقة على شفتيها وهي تحاول أن تقبضهما، كي لا تشارك في تلك القبلة كما هو متوقع.
شاب وفتاة في مقتبل العمر، كانا ينتظران تلك اللحظة ببراءة وحب ولمعة في العيون. قبلها قبلة سريعة وخاطفة، تجاوبت الفتاة بخجل واضح وابتسامة رضى وضحكا بصوت عال. وضع على رأسها (الطربوش الأحمر) ولبس هو القناع الملون ثم حمل هاتفه والتقط صورة (سيلفي) ثم نظرا بفرح غامر إلى الصورة، وكأن كلاهما قد حقق حلم الآخر.
آخران ناضجان واضحان جميلان في الثلاثينيات من عمرهما. كانت قبلتهما متوقعة واضحة، صريحة، قوية ، مثيرة، جميلة، وطويلة، فيها ثقة ورغبة وتفاعل منسجم. كان الأفق واضحاً في تلك القبلة وكأنها تأكيد لما سيأتي بعد، بأنه متزن، حقيقي وطويل الأمد.
أما قبلة الأب والأم، فهما الزوجان الجميلان. يحمل ابنه الصغير على كتفه وينحني قليلاً باتجاه زوجته ويقبلها قبلة تقدير لم تخلو من الحب والشهوة، ثم يجلس على ركبتيه كي يعطي الفرصه لابنه بأن يقبل أمه.
في زاوية أخرى يقوم الرجل الجميل المسن بالوقوف من مقعده وبحركات يديه يشير لزوجته بأن تقف كي يقبلها. تضحك هي وتضع يدها على فمها بخجل فيصفق من حولهما على الطاولة مشجعين وداعمين، فتقف هي الأخرى وتحتضنه وتربت على كتفيه بحب ويقبلها على شفتيها بهدوء ورقي، وتتجاوب هي بنفس الإيقاع، فتلك قبلة عُمر طويل لم يكن فيه شوائب تلوث تلك العلاقة وتجعل من تلك القبلة شيئاً مستحيلاً بعد ذلك العمر.
قبلة أخرى، صفراء مريضة تدل على رجل مريض ذهنياً. كان يجول بعينيه على الطاولات الأخرى يتفقد النساء والفتيات الكبيرات والصغيرات كالكلب المسعور. يبحث عن (عاهرة اهتمام) تبادله الخيانة المستترة كما تفعل بعض النساء برفقة أزواجهن (الخراف) بينما تجلس بجانبه الجميلة قليلة الحظ (كالعادة) وكأن بذلك العد التنازلي شيء يكيده ويقهره، لأنه مجبور على أن يثبت للأخريات بأن معه رفيقة والتي هي زوجته بالطبع، فيقوم كالمهزوم بطبع قبلة بلا معنى وبطريقة مقيتة على شفتين مالحتين من الدمع المستتر.
أما البقية، فالبعض كان بينهم الأحضان الصادقة والقبل على الوجنتين التي تحمل الدفء والأمنيات الجميلة والكلمات الصريحة والمزاح العفوي والضحك والصراخ والغناء وحلقات الرقص والحضن الجماعي. وآخرون تقسموا ما بين من يلتقط الصور ويرفع نخب السعادة والبدايات الحرة الجديدة، ومن يجلس وحيداً بحضرة الكحول الذي قد يحل محل الغائب أمامه، يحمل وجعه ويبكيه علنا دون خجل.
صباح السنة الجديدة المتأخر.
الكاتبة: لينا قادري
المحررة: سارة أبو الرب
*هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر دوز
2016-01-05 || 10:23