إلى أمي مع وردة وقبلة واعتذار
رنا جلاد، خريجة إدارة الأعمال من جامعة القدس المفتوحة، تكتب خاطرة إلى والدتها تحت عنوان "إلى أمي مع وردة وقبلة واعتذار". دوز يرحب بمشاركاتكم الأدبية والفنية.
عذراً منك يا أمي
إن لم تقرأي شيئاً يليقُ بمستواك
وإن صمت القلم
وتاهت الأحرف من شفتي
وإن أضعتُ الكلمات
عذراً إن لم تعجبك القصيدة
وإن لم أجد شيئاً أكتبه فيك
أيتها الرقيقة
وإن توجعت يوماً
ولم أستقبل على صدري وجع الآهات
عذراً منك مولاتي
ويا ست الأمهات
كيف لا أشتاق للبكاء
وحين أكون بين أحضانك
تلملمي أشلائي من الشتات
كيف يا أمي لا أقبع
خلف ثغرك الباسم
خلف دفء عينيك
خلف رحيق شفتيك
وخلف أشجار اللوز والتين والليمون
وخلف ذكريات كروم وواحات
ما زلت يا أمي
تفيضين علي ببحر حنانك
وتتمايلين يا زنبقة
على رخام كتاباتي
يا حلوتي السعيدة
يا فلتي الفريدة
إن كل كل قصائدي التي كتبت
تقف خجلاً
وتغرق في أبحر عينيك الكلمات
آه يا أمي لو تعلمين
كم أحبك
وأخجل منك
وقبل عينيك
ما نام نجمٌ في السماوات
كبرتُ يا أمي
ولم أجد وسادة
تلملم حزني
كعناقيد صدرك الداليات
نعستُ ونام الليل
ونامت شهور
ولازلتُ أفتش عما يليق بك من مفردات
وماذا يفعلُ المشتاقُ يا أمي؟
لبيت خبأ لنا فيه
مواسم من ذكرى أبي الحبيب
وأخي ومشاغباتي
وشتائنا المجيد
ومدفأتنا شال من الحكايات
ورسومات على حيطان غرفتي
وألعاب أهديتني إياها
وأهديها لأولادي
وحمام الدار يا أمي
أما زال فوق عريشتنا؟
جاء المساءُ يا أمي
وصور مدينتنا وصوت مآذننا
وشوارعنا الكسالى
حمامة تنقش في ذاكرتنا
أغنية كرمل الحياة
يا قدحة بلادي
وشمعة ميلادي
حاولتُ أن أكتب فيك أشياء
حاولت أن أكتب شيئاً
فكتبت ما كتبت
ولم أستطع بعد
أن أنقل عن وجهك اللطيف شيئاً
أو أسرق بريقاً من عينيك الجميلات
فعذراً يا مليكتي إن قصرت
وإن لم أُجد رسمك بالكلمات
الكاتبة: رنا جلاد
المحررة: جلاء أبو عرب
2015-12-29 || 17:40