عادل الأسطة 12 (قفلة)
خمس ساعات سأنفقها في القدس ستكون لي ساعات من أجمل ساعات العم، حتى إنني لن أدعهم يكتبون على قبري مثل جبرمن رحم أمه إلى القبر. في انتفاضة اﻷقصى 28/9/2000 وبعد أن تحولت حياتنا هنا إلى جحيم بسبب التفجيرات والقتل كتبت قصة عنوانها "يوميات جبر الفلسطيني في العيد" وذهبت فيها إلى أن الفلسطينيين مثل جبر من أرحام أمهاتهم إلى القبر.
أنا الآن في القدس يا لها من ساعات تفوق في روعتها زيارة مدن كثيرة، هل أشعر بالندم ﻷنني لم أسافر هذا الصيف الى عمان؟ كانت القدس عروس المدائن وفي شوارعها تتذكر فيروز شوارع القدس العتيقة، مدينة اﻷديان، مدينة السلام، مدينة الحروب وأكثر مدينة تعرضت للتدمير على مدى التاريخ، مدينة الملوك، مدينة الله، أورشليم، أورسالم، آيلياء، القدس.و..و
أتمشى في خان الزيت ببطء شديد وأنا أشتري الحلوى والفواكه المجمدة، وكنت أتمنى لو أنني قادر على تلبية نداءات ودعوات بائعات الخضار والعنب من الريفيات اللاتي ما زلن يفترشن اﻷرض وينادين على بضائعهن والزبائن.
وكنت أمعن النظر في الناس فما زالت أغلبية المارة من العرب ولم أشعر بالغربة هذه المرة، على باب العمود أمعنت النظر في بعض اﻷماكن التي أعرف لكن أين هي بوابة مندلباوم؟
لقد أزالها الإسرائيليون بعد حرب 1967 ولا يعرف عنها إلا من قرأ قصة آميل حبيبي وقصة سميرة عزام.
ربما هنا يجد المرء نفسه يكرر مع تميم البرغوثي: في القدس من في القدس لكنني لا أرى في القدس إلا أنت.
هنا من باب العامود أقول: هنا يجب تدريس مساق القدس في اﻷدب العربي، هنا وهناك في اﻷقصى والقيامة ومقهى الباشورة ودرب الآلام.
أسير باتجاه باصات رام الله كأنني الآن في العام 1987، كأنني لا رحت ولا جيت وكأنني أخفي جريدة الاتحاد ومجلة الجديدن.
2015-12-25 || 00:00